تقرير إخباري: أيام سوهارتو في الحكم معدودة

بعد أن تكالبت المشكلات من مختلف الانواع والاحجام على بلاده بات كثيرون في أندونيسيا والعالم يعتقدون أن أيام الرئيس سوهارتو الباقية في الحكم معدودة . وبعد الاحداث المأساوية التي عاشتها العاصمة جاكرتا خلال الاسبوع الماضي والتي جعلتها محط أنظار العالم, تتجه الانظار مرة أخرى الى جاكرتا... في محاولة لاستشراف الخطوة التالىة وهل ستأتي من جانب الرئيس سوهارتو أم من جانب الطلبة خاصة بعد المواجهه غير المباشرة التي جرت وقائعها في مبنى مجلس الشعب الاندونيسي أمس الاول. لقد أصبح سوهارتو الذي يكمل عامه السابع والسبعين بعد عشرين يوما محاصرا بتلال من المشكلات ليس آخرها مسلسل أحداث الشغب والسلب والنهب والحرق ومظاهرات الطلبة واصوات المعارضة التي ارتفعت وازدادت جرأة وحدة في الآونة الاخيرة. وبعد أن أنشبت الازمات أظافرها واعتصرت أو بالاحرى أجهضت جهود ثلاثين عاما من التنمية, وفي محاولة لانقاذ (عرشه) قدم الرئيس بعض التنازلات التي سارع خصومه الى فضها ووصفوها بأنها هزيلة ومتأخرة للغاية. وبات خصوم سوهارتو وربما كثير من مؤيديه يفتقدون الحل الوحيد لانطلاق أندونيسيا على طريق حل مشاكلها يكمن في رحيل سوهارتو بعد 32 عاما في السلطة على رأس رابع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان والتي أصبحت لها ريادة من نوع جديد في الاونة الاخيرة فقد أصبحت تعد أكبر دولة في العالم من حيث عدد المشكلات التي تواجهها في آن واحد. وكان سوهارتو قد حرص منذ عودته بعد حضوره قمة مجموعة الـ 15 على أن يظهر للجميع أنه عاد الى العمل فأمر جيشه باستعادة الهدوء والنظام. غيرأنه فوجيء بتحالفات لانهاية لها بين أقطاب المجتمع بكل فئاته وحتى العسكريين والمسئولين السابقين الى جانب دعاة الاصلاح والطلبه ولقد تحولت صيحة (الاصلاح) الى مجرد مرادف لكلمة (معارضة) في القاموس الاندونيسي وبالتحديد في معارضة سوهارتو فمع أن الجميع يرددونها ليل نهار فليس ثمة شك في أن قليلا منهم لديه فكرة واضحة عن شكل الاصلاح المطلوب وشكل الدولة والمجتمع والحكم بعد سوهارتو. كما أن أحدا لايعرف من يكون الرئيس المقبل فليس في الصورة الان من يمكن أن يلتف حوله الاندونيسيون بسهولة. ويرى المراقبون أن اعادة بناء الاقتصاد المنهار واستعادة ثقة المستثمرين ستكون هي المهمة الاولى الملقاة على عاتق أي نظام سياسي جديد. وعلى الرغم من أن سوهارتو قد أفلح من قبل في كسر شوكة المعارضة فقد أصبحت صفوف المعارضين أكثر تنظيما في الاونة الاخيرة وربما تفرز زعماء محتملين لخلافته يوما. غير أن كل الانظار لابد وأن تتجه الان الى القوات المسلحة فليس هناك بين خصوم سوهارتو تلك الشخصية الكاريزمية التي تحظى بقبول كل الفئات بحيث تشكل تحديا للرئيس. ولكن اذا تدخلت القوات المسلحة لصالح بقاء سوهارتو فسوف يسقط مئات وربما الاف من مواطنيها مابين قتيل وجريح. وهو مايكفي في حد ذاته للقضاء على ماتبقى من شعبية للقوات المسلحة لسنوات عديدة قادمة وبالتالي سوف تتهدد امتيازاتها ووضعها شديد التميز في المجتمع الاندونيسي. ويكفي أن نشير في هذا الصدد الى حادث جامعة تريساكتي الذي وقع في الاسبوع الماضي ولقي فيه ستة من طلبه الجامعة مصرعهم برصاص القوات المسلحة وهو الحادث الذي ستبقى كل تداعياته ومضاعفاته ماثلة في الاذهان طويلا. أما اذا قرر سوهارتو العناد والوقوف في وجه تيار الاحتجاج الجارف على استمرار رئاسته فسوف يدفع اندونيسيا بذلك الى التردي في هوة سحيقة من الفوضى والعنف الدموي. وفي حالة موافقته على الرحيل فان الفترة الانتقالىة التي ستعقب حكمه الطويل سوف تكون أقرب الى الفوضي السياسية. ومن بين الاسماء التي تتردد من حين الى آخر كخليفة مؤقت أو ان شئنا الدقة خليفة انتقالي محتمل ومقبول يبرز اسم تري سوتريسنو الذي كان نائبا للرئيس حتى مارس الماضي قبل أن يخلفه في منصبه النائب الحالي د0يوسف حبيب. وثمة اختيار آخر وان كان أقل حظا هو الوزير السابق اميل سالم الذي تحول الى ناقد شديد المراس لسياسات سوهارتو والحكومة. وربما كان على أي حال هو المرشح المدني الاكثر قبولا لدى العسكريين اذا كانت هناك أدنى نية في نقل السلطة الى المدنيين. هناك احتمال ثالث ربما كان هو الطريق الوسط. فقد يتكاتف الجيش مع عناصر أخرى قريبة من مركز السلطة بحثا عن وسيلة يتم بها زحزحة سوهارتو عن الرئاسة انقاذا للمصالح الخاصة لكل من الفريقين. والنتيجة في هذه الحالة هي قيام حكومة عملية المنحى تميل الى رجال المال والاعمال وتشرع على الفور في تنفيذ الاصلاحات السياسية والاقتصادية من أجل كسب ثقة المستثمرين المحليين والاجانب واعادة عجلة الاقتصاد الاندونيسي الى الدوران.

تعليقات

تعليقات