نافذة: القنبلة النووية الاسلامية: بقلم - د. عبد الحميد الموافي

من المفهوم ان تشعر باكستان بالقلق بعد اجراء الهند لتفجيراتها النووية الخمسة بحكم ارث العلاقات المتوترة بين الدولتين وخلافاتهما الممتدة على مدى الخمسين عاما الأخيرة. أما أن تحتج استراليا وكندا أو اليابان والمانيا ودول اخرى لا ناقة لها ولا جمل فان ذلك يصنف في اطار النفاق العلني للمايسترو الدولي الذي يسعى الى ضبط وتر العلم على ايقاعاته. ويبدو أن الادارة الامريكية لم تتعظ من الحرج الذي وضعها فيه حليفها الاستراتيجي الذي شب عن الطوق, فتلقت حرجا آخر خلال قمة برمنجهام عندما فشلت في حمل الدول الثماني على اتخاذ عقوبات جماعية ضد الهند واكتفت القمة بالتنديد بالتفجيرات النووية حفظا لماء وجه المايسترو. وفي تحرك ثالث فشل الوفد الامريكي الذي اجرى محادثات عاجلة في اسلام اباد في انتزاع قرار باكستاني بالتعهد بعدم اجراء تفجير نووي حيث تركت باكستان الباب مفتوحا. واذا كانت قضية الامن القومي للدولة هي من القضايا غير القابلة للمساومة خاصة اذا كانت تستند على اسباب مشروعة ولا تتم على حساب اراضي او حقوق دول اخرى, فمن السذاجة ان تتصور واشنطن بشكل جاد ان مساعيها مع باكستان يمكن ان تنجح. ومن هنا تثور علامة استفهام كبيرة حيال العصبية الامريكية الواضحة في التعامل مع تفجيرات الهند. من المؤكد والمعروف على نطاق واسع ان كلا من الهند وباكستان هما من الدول ذات القدرات النووية, فالهند قامت بأول تفجير نووي لها عام 1974 وأعقبته بتفجير سري عام ,1975 وباكستان اعلنت قبل التفجيرات الهندية وعلى لسان د. عبد القادر خان ابو البرنامج النووي لها ان مسألة القيام بتفجير نووي هي مسألة قرار سياسي. ومن غير المجدي كثيرا تحميل اي من الطرفين المسؤولية المباشرة في اذكاء سباق التسلح بينهما, وهل يعود ذلك حقا الى حزب بهارتيا جاناتا الهندوسي والدائرة المتشددة فيه التي تسعى الى التأثير في قرارات رئيس الوزراء الهندي فاجبابي ام الى مظاهرات الجماعة الاسلامية في باكستان ومطالبتها نواز شريف بانعاش البرنامج النووي الباكستاني وتطوير برنامج الصواريخ طويلة المدى. واذا وضعنا جانبا عاصفة الاحتجاجات والنفاق التي جرت, فإن باكستان اكدت بوضوح انها قادرة على الرد على التجارب الهندية وعلى نحو يتعادل معها. وبالتالي فإنه من الممكن ان نسير خطوة ابعد للقول بأن وصول الدولتين وبشكل يقيني الى حالة توازن الرعب النووي. في حد ذاته سيكون عنصرا يمكن ان يدفع بالدولتين الى مائدة المفاوضات لحل الخلافات بينهما حول مستقبل كشمير, كما أن ذلك سيجعل كلا منهما اكثر حذرا في تصعيد النزاع المسلح لان اختلال التوازن في القوة المسلحة تقليدية كانت أو نووية هو الذي يشجع دوما احد الاطراف على الابقاء على النزاع مفتوحا كما يزيد من جشعه واطماعه على حساب الطرف الاضعف والمثل الواضح امامنا هو غطرسة شايلوك بروكلين وتعمده عرقلة عملية السلام مع الفلسطينيين. ولان واشنطن تدرك ان التفجير النووي الهندي اصبح أمرا واقعا غير قابل للتغيير او الالغاء, فإن الهدف من وراء عاصفة الاحتجاجات والنفاق يكون ببساطة باكستان, ومعروف تماما ان واشنطن واسرائيل سبق وان اعترضتا بشدة على البرنامج النووي الباكستاني بزعم ان ذلك يفتح المجال الى ما يسمى بالقنبلة النووية الاسلامية, بالرغم من ان الاسلحة لا ديانة ولا جنسية لها, كما أن حصول باكستان على سلاح نووي ليس معناه ابدا ان هذا السلاح اصبح ملكا للدول الاسلامية, فالسلاح النووي ليس سلعة تباع او تشتري, كما انه لا مجال لتصديره او المجاملة بشأنه كما تشيع بعض الاوساط السياسية او الاعلامية الغربية أحيانا. ولكن الولايات المتحدة تشعر بالقلق ان قيام باكستان بتفجير نووي سيكون عنصرا محرضا لاطراف اخرى للسير في هذا الطريق بشكل أو بآخر وهو ما تنظر اليه اسرائيل على انه تهديد مباشر لها.

تعليقات

تعليقات