في لقاء ثنائي على هامش القمة: كلينتون ويلتسين يبحثان الموقف من التعاون النووي الايراني و الناتو

يلتقى الرئيس الامريكى بيل كلينتون مع الرئيس الروسى بوريس يلتسين على هامش اجتماعات مجموعة الدول الصناعية الكبرى التى تعقد في مدينة برمنجهام البريطانية . وتتناول المحادثات عددا من القضايا الدولية التى تهم البلدين في مقدمتها الوضع في العراق وكوسوفا ومسألة انتشار الاسلحة النووية. ومن المنتظر أن تتركز المحادثات بين الرئيسين على افاق المستقبل السياسى لروسيا تحت قيادة رئيس الوزراء الجديد سيرجى كير ينكو . وكانت الادارة الامريكية قد أشادت بالحكومة الروسية الجديدة ووصفتها بأنها ستكون على الارجح أكثر الحكومات ميلا الى الاصلاح . ويتوقع المراقبون أن تحتل قضية التعاون النووى الروسى الايرانى ونقل تكنولوجيا الصواريخ الروسية الى ايران اهمية خاصة خلال المحادثات الامريكية الروسية حيث كانت روسيا قد أبرمت عقدا مع الحكومة الايرانية قبل ثلاث سنوات لتطوير مفاعلاتها النووية بلغت قيمته حوالى 800 مليون دولار كما وقعت موسكو اتفاقا مبدئيا مع ايران الشهر الماضى من أجل نساء عدد من المفاعلات النووية الجديدة في محطة الطاقة النووية في منطقة بوشهر في الجنوب الغربى من ايران . وفيما تطالب واشنطن روسيا بوقف تعاونها مع ايران في المجال النووى والذى تعتبره تهديدا للاستقرار في المنطقة فان موسكو تؤكد ان تعاونها في المجال النووى مع ايران ينحصر فقط في الاغراض السلمية وان لديها ضمانات بان طهران لن تستخدم التعاون معها لاغراض الصناعات الحربية . وقد وعد يلتسين خلال اجتماعه مع نظيره الامريكى في قمة الدولة الصناعية عام 95 بالتوقف عن مساعدة ايران حتى لاتصبح قوة نووية والتوقف عن تطوير برنامجها البيولوجى لكن الادارة الامريكية ترى ان الرئيس يلتسين لم يلتزم بوعده . وتشعر واشنطن بالقلق تجاه التعاون النووى الروسى مع ايران ومحاولات ايران تطوير صواريخ يمكن ان تحمل رؤوسا حربية نووية وغازا سامة واسلحة جرثومية. وقد تزايدت هذه المخاوف بعد الزيارة التى قام بها وزير الخارجية الايرانى كمال خرازى لموسكو في فبراير الماضى والزيارة التى يقوم بها حاليا رئيس منظمة الطاقة النووية في ايران على رأس وفد كبير لموسكو لبحث التعاون الذرى بين البلدين . وتوكد الحكومة الروسية ان زيارة مسؤول الطاقة النووية الايراني تركز على شراء قطع غيار ومعدات لضمان السلام في المفاعل النووى الذى تستخدمه ايران لتوليد الطاقة والكهرباء فقط. وقد سبق القمة الامريكية الروسية مباحثات قام بها مستشار الرئيس كلينتون للأمن القومى ساندى بيرجر مع المسؤولين الروس في موسكو بهدف الضغط على موسكو لوقف تعاونها النووى مع ايران واكدت روسيا رفضها للضغوط الامريكية في هذا الصدد . ويرى المراقبون ان استجابة روسيا للمطالب الامريكية ستكون ضعيفة خاصة بعد تصويت نواب الكونجرس الامريكى بداية الشهر الحالى لصالح انضمام كل من بولندا والمجر وجمهوريه التشيك لعضوية الناتو حيث تعارض روسيا بشدة توسيع الناتو قرب حدودها . ويشير المحللون الى أنه اذا كانت الولايات المتحدة تسعى لتحقيق مصالحها عبر الناتو بغض النظر عن الموقف الروسى فان من حق موسكو ايضا تحقيق مصالحها دون اعتبار للتحفظات الامريكية . ومن ناحية أخرى من المتوقع أن يثير الرئيس كلينتون مع نظيره الروسى مسألة تصديق مجلس الدوما الروسى على معاهدة (ستارت 2) المتعلقة بخفض الاسلحة الاستراتيجية . ويصر البيت الابيض على أن تتم المصادقة على هذه المعاهدة قبل أن يقرر الرئيس كلينتون زيارة موسكو قبل نهاية العام الحالى . ويذكر أن معاهدة ستارت 2 أبرمت أول مرة عام 83 وكان الكونجرس الامريكى قد صدق عليها عام 96 الا أنه ما زال ينتظر اتخاذ مجلس النواب الروسى الخطوة نفسها من اجل بدء العمل نحو معاهدة ستارت 3. ويرى مجلس الدوما الذى تسيطر عليه المعارضة الشيوعية أن المعاهدة ستلحق ضررا بالمصالح الروسية. وأخيرا يأتى اجتماع كلينتون ويلتسين على هامش قمة برمنجهام على اثر سلسلة من المواقف المتباينة على الساحة الدولية اتخذت من جانب الكرملين والبيت الابيض تدفع المحللين الى الاعتقاد بأن العلاقات الروسية الامريكية لا تشهد احسن حالاتها وكانت اخر هذه المواقف بشأن العراق حين عارضت موسكو استخدام القوة لتسوية الازمة بين العراق والامم المتحدة مع ضرورة تنفيذ العراق لكافة القرارات الدولية وسعيها حالياالى تخفيف العقوبات المفروضة عليه تجاوبا مع جهوده وتعاونه مع المفتشين الدوليين . كما برز الاختلاف مرة اخرى في الموقف من أحداث كوسوفو حيث تؤيد موسكو الموقف الصربى وتعتبر الاحداث في هذه المنطقة شأنا داخليا يخص الاتحاد اليوغسلافي وهو موقف مناقض تماما للموقف الامريكى المتشدد تجاه صربيا. ـ أ.ش.أ

تعليقات

تعليقات