تقارير البيان: الهند امتلكت قدرة الانتاج النووي 1974

أعلن مركز الابحاث السياسية والاستراتيجية في هولندا ان الهند تمتلك القدرة على انتاج اسلحة نووية منذ عام ,1974 وحذر في تقرير له حول الهند من ان التجارب النووية الثلاثة التي اجرتها الهند لن تكون الاخيرة, وانها ستعيد صراع التسلح النووي الى آسيا . جاء هذا في الوقت الذي أعلن فيه العالم غضبته على الهند واعلنت معظم الدول مقاطعتها او فرضها لعقوبات اقتصادية وسياسية على الهند, والمثير في تصريحات المركز الهولندي ليس المعلومات التي كشف عنها حول القوة النووية للهند بقدر ما تكمن في ان المركز اكد وجود هذه المعلومات لديه منذ عدة سنوات, والاغرب انه لم يعلن عنها من قبل ولو من قبيل التحذير او التنبيه لآسيا, بل انتظر صامتا, حتى أعلنت الهند بالفعل عن اجراء تجاربها النووية, ولا يستطيع احد ان يتكهن بسر الصمت الهولندي سوى ان الامر لا يعنيها تماما طالما المسألة بعيدة عن النواة الاوروبية, في حين تتزعم هولندا نفسها التي تضم هذا المركز راية نزع التسلح النووي والكيماوي والبيلوجي في العالم للحفاظ على سلامة البشرية. واذا كان مركز الابحاث السياسية والاستراتيجية الهولندي قد اطلق تحذيرات متأخرة لآسيا والعالم من الهند النووية, فان الساسة في اوروبا قد وصفوا التجارب النووية الثلاثة على انها نوع من استعراض القوة من قبل الهند, واعتبر المراقبون الاوروبيون للسياسة ان هذا الامر شديد الخطورة ويهدد السلام العالمي, بينما تعتبر الهند ان ما تفعله الأن قمة في العدالة الدولية متعللة بالحفاظ على شعبها وتوفير الحماية لهم, وانها تعاني من مخاطر حولها لعلمها يقينا ان الدول المجاورة (الصين وباكستان) تمتلك اسلحة نووية خطيرة, ولقد سبق هذا مؤشرات ودوافع ادت بالهند الى خروجها عن المحظورات والاتفاقيات الدولية لحظر اجراء التجارب النووية, ففي الشهر الماضي اجرت باكستان اختبارا سياسيا للهند تمثل في اجراء التجارب على صاروخ له القدرة على حمل الرؤوس النووية, هي تجربة رأت الهند انها بمثابة رسالة تهديد, فأرادت ــ من وجهة نظرها ــ الرد عليها بقوة وعنف وباجراء عملي عن طريق تجاربها النووية الثلاثة, خاصة بعد ان ترددت المعلومات ان الصاروخ الباكستاني يستطيع ان يصل الى مختلف المدن الهندية, وقد اعلنت الهند ذلك صراحة حين علقت على تجارب باكستان وصاروخها وأعلنت حكومة الهند انها لا تستطيع ان تقف مكتوفة الأيدي وحولها مخاطر تهدد بضياع أمتها واجهاض التقدم الصناعي الذي احرزه الشعب الهندي بجهود وطاقاته. هذا من جانب استشعار الهند من المخاطر القادمة من جارتها باكستان, اما من ناحية الصين فقد أعلن جورج فرديناندس وزير الدفاع الهندي ان الصين تشكل تهديدا محتملا وشبه مؤكد للهند. وكل هذه مؤشرات ودلائل تؤكد ان التجارب النووية الهندية وماسبقها من تجربة الصاروخ الباكستاني والتصريحات السياسية لتلك المنطقة, تعتبر بداية جديدة لسباق السلاح النووي في آسيا. واذا كانت دول العالم تتزعمها امريكا ومن خلفها أوروبا ترفض ما قامت به الهند من تجارب, لتهديد ذلك للمنطقة الاسيوية والعالم, فقررت اليابان تجميد قروضها للهند في نيودلهي, ودعت استراليا مفوضها في الهند للتشاور وادانها يلتسين, واعلنت الصين وباكستان تهديداتها, فان كل هذه المواقف السريعة التي اتخذت سبق وان حدثت حين اعلنت فرنسا قبل ثلاثة اعوام وتحديدا في سبتمبر 95 اجراء تجاربها النووية في شمال المحيط الهادي, وقد لجأت حينئذ نيوزلندا واستراليا الى محكمة العدل الدولية في لاهاي لايقاف اجراء التجارب استنادا على التعهد الفرنسي الذي سبق وان قدمته عام 74 بعدم اجراء تجارب نووية في شمال الهادي, ورفضت المحكمة الدعوى النيوزلندية الاسترالية, تحت دعوى اجراء فرنسا لتجاربها الاخيرة في مياه الهادي أي تحت الارض وليس فوق الارض كما سبق وان تعهدت, ونجحت فرنسا وفشل العالم في منعها أو ايقاف تجاربها النووية, وهذا يشير الى ان تلك الثورة العارمة التي اندلعت ضد الهند سوف تنطفئ وتهدأ بعد حين, وان الذي سيحكم سير العلاقات وعودة ما انقطع هو المصالح, اذ من المؤكد ان السياسة الدولية تحترم اسلوب القوة وفرضها, فهذه اللغة الوحيدة التي اصبح معترف بها في العالم, هذا اذا كانت المصالح الدولية مرتبطة كثيرا بالهند. لاهاي ـ سعيد السبكي

تعليقات

تعليقات