عشوائية البناء السبب الرئيسي للمشكلة: نزف المياه وتلوثها يهددان بكارثة في اليمن

يبدو أن أزمة المياه في اليمن وان كان هناك من يفضل وصفها بالكارثة المائىة قد وصلت الخط الاحمر الذي يتوجب ان تطلق معه الحكومة كل اشارات الانذار, وتقرع كل اجراس الخطر... واطلاق حملة اعلامية لتوعية السكان وتبصيرهم بحقيقة الوضع المائي الذي وصلت اليه البلاد... والتدابير الأهلية الواجبة الاتخاذ من جانب المواطن اليمني... لوقف الهدر, والاستغلال الأمثل. وحتى الآن لازالت القضية الازمة تؤخذ بعموميتها واتجاهاتها العامة... دون ان يتاح تداول التفاصيل والارقام بهذا الشأن الا ما ندر. ومع هذا التعميم فان جملة من الدراسات والارقام توفرت مؤخرا, بأيدي الباحثين والمختصين تسلط الضوء على واقع الثروة المائية في مدينة عدن والمناطق المجاورة. فهل عدن من وحي هذه الدراسات على شفا كارثة مائية حقيقية... اكان من خلال انخفاض منسوب المياه أو تلوثها؟! في مدينة عدن وهي العاصمة الاقتصادية والتجارية كما سميت بعد قيام اليمن الموحد يتندر المواطنون هذه الايام في وصف مدينتهم بالتحضر العشوائي... وهي اشارة الى انتشار البناء غير المخطط على مساحات واسعة من الاراضي, دون ان يرتبط هذا التوسع الافقي بتوسيع خدمات البنية التحتية, ومنها شبكات المياه والصرف الصحي, وهو ما يشكل (البناء العشوائي) احد هواجس المدينة... سيما وأنه لا يخضع لأي نوع من المتابعة والاشراف من قبل الدوائر الحكومية المختصة الامر الذي يجعل السكان عرضة للقلاقل النفسية والتوجسات من احتمال تداخل شبكة أنابيب المياه مع أنابيب الصرف الصحي, مما قد يسبب تلوثا مائيا ينعكس على صحة المستهلكين. مخاطر الزحف الحضري وحتى الآن تؤكد المراجع الحكومية, عدم وجود ما يوحي او يؤكد بوجود تلوث بيئي في محافظة عدن... الا انها لا تخفي مخاوفها من مخاطر الزحف الحضري باتجاه الاطراف القريبة من حقول المياه, في محافظة لحج البعيدة عن عدن بكيلومترات معدودة, مع اتساع مساحة التكهنات من احتمال تلوث المياه, واختلاطها بالمخرجات البشرية الضارة ومخلفات الصرف الصحي... يؤكد نائب المدير العام للمؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي فرع عدن على ان اي تلوث لا يمكن له ان يحدث لان كل مصادر المياه وخطوطها و شبكاتها وخزاناتها تحت المراقبة المختبرية على مدار الـ 24 ساعة كما تخضع لنظام التعقيم الشامل بصورة مستمرة ويذهب ذلك المصدر بعيدا في تطمين الناس الذين بدأوا يتحدثون عن مشاهداتهم لتغييرات في لون المياه في اشارة لاحتمالات اختلاطها بمياه المجاري. مؤكدا بأنه لا وجود حتى للتلوث الجزئي, حيث يتم ضخ مادة الكلور.. والكلور لا يؤثر وانه على الرغم من مرافقة البناء العشوائي غير المخطط وانشاء البيارات) اماكن تجمع مخلفات الصرف الصحي, لتحل محل الشبكة الرسمية وعلى الرغم من ان هذه البيارات تتم بطريقة غير قانونية الا انها وحتى الان لم تلوث المياه ولا مصادرها, اما لماذا لم يحدث هذا التلوث؟ فيرد المسؤول الاسباب, الى ان البناء العشوائي لم يصل حتى الان الى مصادر المياه ولم يمس حقل (بئر ناصر) الواقع بين محافظتي عدن ولحج... وهو الحقل الذي يعد مركزا رئيسيا لتموين عدن بالمياه, وان المؤسسة زيادة في الاحتياطات قد نسقت مع مصلحة الاراضي وعقارات الدولة, على عدم السماح لعمليات البناء في اطار حرم هذا الحقل, بالاضافة الى ان البناء لازال بعيدا عن خط مصادر المياه. ولم يكتف المسؤول في ايجازاته الصحفية بتطمين المواطنين على استقرار الوضع المائي, ولكنه في الوقت نفسه ابدى قلقا من امكانية حدوث تلوث بالمستقبل في المياه, نتيجة لزيادة النترات كنتاج للنشاط البشري اللامسؤول, وارتفاع نسبة الملوحة نظرا لزيادات معدلات استهلاك المياه من الآبار وزيادة معدلات النمو السكاني في محافظة عدن. قدم الشبكة ولكن الى أي مدى تستطيع شبكة المياه الحالية ان تلبي احتياجات نمو وتطور مدينة عدن... وكيف هو واقع حال شبكة المياه الآن؟ المختصون في دائرة الدواسات والمسح في هيئة الموارد المائية في عدن لا يخفون الاعتراف بحقيقة قدم شبكة المياه, على الرغم من اجراء بعض الترميمات والتحسينات الطفيفة بين وقت وآخر... وان طبيعة تصميمها آنذاك يرتبط اساسا بحجم ضخ المياه حينها والمتناسب مع حجم عدد السكان المتواضع, وعدد المشاريع والتوسع العمراني وهو ما يؤكد بأن شبكة بهذا القدم وان توسعا عمرانيا بهذه الضخامة, سيؤديان بالضرورة الى عجز الشبكة في تحمل ضغط المياه في داخلها, هذا من الناحية التصميمية التي باتت بحاجة ماسة الى تجديدها حتى تتمكن, من الابقاء بتبعات ومتطلبات النمو العمراني والسكاني في عدن. ومن الناحية العددية فان الشبكة لم تعد قادرة على تنفيذ مشاريع ايصال المياه الى كل المرافق والمنشآت السكانية والصناعية, وجراء تهالكها فان معظمها قد خرج عن جاهزيته وفق صلاحيته وقدرته في تحمل ضخ كميات اكبر من المياه, يرافقه زيادة تفرعات الشبكة ومن نفس الخطوط السابقة... وهذا ما يتم ملاحظته الان في استمرار انقطاعات المياه في ساعات عديدة من الليل عن مناطق معينة, وذلك بغرض تموين مناطق اخرى, في فترات النهار. ويضيف احد الباحثين المشاركين في ندوة عقدت مؤخرا في عدن حول المياه... ان ذلك هو الحل المناسب حاليا والسليم... وهو ليس حلا مزاجيا ولكنه ايجابيا املاه واقع اليمن المائي الذي بدأ يوما بعد اخر بالتناقص. واذا كانت تلك كل مصاعب ومشاكل مدينة ناهضة مثل عدن في مجال خدمات المياه... فانه يغدو من العسير تصور وضع المدينة في المستقبل بكل احلامها ومشاريعها التوسعية وخططها التنموية. استنزاف وحل ولكن هل هناك آليات وطرائق معينة, للحفاظ على مصادر المياه دون تلوث واستنزاف؟ والمختصون يحددون الحل: - آلية شعبية لتحقيق هذا الهدف تتمثل في توعية فئات المجتمع بالمشاكل والاخطار التي تحيط بهم... من خلال جرعات من برامج مكثفة ومتخصصة وتجنيد وسائل الاعلام المختلفة للغاية نفسها. - الآلية الاخرى تقنية تعبر عن نفسها في وضع جملة من التدابير والمعالجات والاجراءات العملية لمعالجة مشاكل استنزاف المياه وخاصة في مجال الزراعة... وذلك بالانتقال من اساليب الري التقليدي الذي يستخدم 80 في المئة من كميات المياه, الى الاساليب الحديثة التي تخفض الاستهلاك الى 50 في المئة. - الآلية الثالثة بحثية تخطيطية... حيث يتم فيها تقييم أوضاع الموارد المائية في الاحواض والخزانات المائية وتوفير المعلومات اللازمة لتخطيط وادارة الموارد المائية... وضع السياسات المائية لضمان التوازن المائي بين التغذية والاستهلاك للخزانات الجوفية. - الاشراف الميداني على مدى تنفيذ القوانين المنظمة للموارد المائية. - العمل على عدم السماح بالمساس بحرم الحقول والخزانات ووقف البناء العشوائي للابار والصرف الصحي او القمامة في محيط تلك الخزانات او بجوارها. واذا كانت تلك هي جزئية من مشكلة متداخلة ومركبة... فماذا عن مشكلة المياه في اليمن بكل تعقيداتها وتشعباتها؟! صنعاء ـ البيان

تعليقات

تعليقات