وزير الوحدة الليبي لـ(البيان): مشروع الاتحاد العربي ينتظر القمة العربية المقبلة ، محكمة العدل الدولية أخرجت لوكيربي من السياسة

جمعة الفزاني أحد أهم وجوه الرصانة والاتزان في الجماهيرية الليبية... كما انه شديد التمسك بنظرية الوحدة العربية التي يجب ان تقوم على أسس من العقلانية والواقعية ... ورغم ان ذلك يبدو في الشارع العربي حلما صعب التحقيق... فانه يعتمد في وزارته (امانة الوحدة) على سلك كل الطرق المؤدية الى الهدف... تساعده في ذلك لباقته, ومعرفته الدقيقة بالواقع العربي ومقتضياته في كل بلد. في هذا اللقاء مع (البيان) استعرض امين الوحدة الذي يزور قطر افاق العلاقات الليبية العربية من الخليج الى المحيط... وتحدث عن اخر تطورات قضية لوكيربي بعد اجتماع مجلس الامن الشهير يوم 30 مارس وبعد حضور اهالي الضحايا الى ليبيا الشهر الماضي... كما تحدث عن اهداف جولات العقيد القذافي الافريقية... ومآل مشروع الاتحاد العربي الذي صادقت عليه القمة العربية سنة 1996... وفيما يلي نص الحديث: علاقات مثمرة كيف تتوقعون تطور العلاقات القطرية الليبية في ضوء توقيعكم امس قرار انشاء لجنة عليا مشتركة لأول مرة؟ ــ لقد كانت علاقة الجماهيرية الليبية بدولة قطر, دائما علاقة اشقاء مثمرة... وبانشاء اللجنة العليا المشتركة, هناك تكريس لتطلع القيادتين في كلا البلدين نحو تعاون اوثق.. يترجم الارادة السياسية العالية, والان... سوف تتواتر زيارات المسؤولين القطاعيين, لعقد اتفاقيات تفصيلية تصب في مصلحة البلدين... وبالتبعية في مصلحة الامة العربية جمعاء. لاحظنا خلال السنوات الاخيرة انفتاحا ليبيا متزايدا تجاه دول الخليج... وهو أمر كان شبه معدوم في السابق... فما مرد ذلك؟ ــ لا يجب ان ننسى ان القائد معمر القذافي صاحب مشروع وحدوي... طرحه في شكل اتحاد عربي وانعقدت عليه القمة العربية في سنة ,1996 ويقضي بايجاد علاقات دائمة ومثمرة مع كافة الدول العربية الشقيقة مهما اختلفت مسمياتها... وربما لأسباب اقتصادية تطرأ احيانا على الدول تقرر في وقت ما اقفال بعض السفارات الليبية في الخارج ومنها في بعض الدول الخليجية... والآن اعدنا فتح كل مكاتب الاخوة في الخليج (السفارات) باستثناء سلطنة عمان التي قطعنا شوطا مهما في اتجاه اعادة التمثيل الدبلوماسي بيننا. واريد الاشارة هنا... الى اننا لم نقطع العلاقات مع احد عندما اقفلنا مكاتبنا في بعض الدول الشقيقة بل استمر التواصل بيننا بشكل او بآخر... والان اعتقد ان الادارة العربية المشتركة قوية من اجل دعم اواصر التواصل. تحدثتم عن مشروع الاتحاد العربي الذي تقدم به العقيد القذافي الى الجامعة العربية منذ 96 لكنه لم ير النور الى الآن... هل تاه المشروع بين اللجان؟ ـ لقد صدر قرار من القمة العربية الاخيرة باحالته الى لجنة الصياغة التي تشكلت لهذا الغرض... وهي لجنة انيط بها استكمال النظر في مشروع الاتحاد العربي, وتسجيل الملاحظات العربية حوله, وهي الملاحظات التي تثريه... ونتوقع انتهاء هذه اللجنة من عملها قريبا لاحالته على القمة العربية المقبلة التي ستتخذ بشأنه ما تراه صالحا على اساس قرارها السابق. وبصفة عامة, اعتقد ان هناك وعيا عربيا متزايدا, بالتحديات المفروضة على العرب في القرن الحادي والعشرين... وهو بالضبط ما يتصدى له مشروع الاخ القائد, بشكل عملي وقابل للتنفيذ الفوري. هناك شعور بأن ما يشبه محاولة تفادي النظر في هذا المشروع قائمة عربيا...؟ ــ لا اعتقدت ان الامر يتجاوز عدم انتهاء اللجنة من صياغة المشروع. * حسنا في موضوع (لوكيربي) حضر مؤخرا الى العاصمة الليبية ممثلون عن اسر الضحايا البريطانيين كما خصص مجلس الامن جلسة موسعة خاصة بالقضية... فما الجديد الذي تلى ذلك؟ ــ لقد جاء ممثلو ضحايا حادثة لوكيربي الى الجماهيرية واعلنوا الموافقة على ما طرحته الجامعة العربية, وما تبنته منظمة الوحدة الافريقية ومنظمة المؤتمر الاسلامي, وغيرهما من المنظمات الاقليمية والدولية وبالتالي... فهم موافقون على ان الحياد والعدالة يقتضيان اجراء المحاكمة في بلد ثالث... والان هم في مواجهة مع حكومتهم المتعنتة. منطق وخضوع وماذا بعد اجتماع مجلس الامن الخاص بلوكيربي في 30 مارس الماضي... والذي تلى الحكم الايجابي لمحكمة العدل الدولية؟ ــ محكمة العدل الدولية, وضعت القضية في اطارها القانوني واخرجتها من الاطار السياسي الذي زجتنا فيه الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا... وبالتالي فان هذه المحكمة جرمت التوجه نحو مجلس الامن في هذه القضية. وارتأت صلاحيتها للنظر فيها. وعلى ضوء ذلك اضافة للاجتماع الشهير المنعقد يوم 30 مارس في مجلس الامن, كنا نتوقع خضوع الولايات المتحدة الامريكية لمنطق الجميع.. وبالتالي لدفع الحظر عن ليبيا... لكن كما تعلم فان العلاقات الدولية لا يحكمها القانون والمنطق دائما... بل احيانا تكون محكومة بمنطق القوة. ونحن نأمل ان يلتفت العالم الى هذا الخطأ الدولي الخطير وان يجرم قانون القوة... ويتيح العدل للجميع. هل فتر الامل الليبي بعد هذه التعثرات؟ ــ لم يفتر املنا لان قضيتنا عادلة.. لكننا نتطلع اكثر الى اخواننا العرب ليطبقوا قرارات القمة العربية بهذا الشأن نصا وروحا وباتخاذ التدابير اللازمة لرفع الحصار عن ليبيا عربيا على الاقل. بماذا يواجهونكم عندما تطلبون منهم ذلك؟ ــ العرب اتخذوا قرارات واضحة بهذا الشأن... والامين العام للجامعة العربية هو الذي يطلب تنفيذها وليس نحن. نلاحظ ان ليبيا تعمد في بعض الاحيان الى خرق الحظر الجوي... في مناسبات مثل الحج مثلا هل هو جس للنبض ام ماذا؟ ــ موقف الشعب الليبي العربي المسلم واضح في هذه المسألة... اذ يجب الا نستأذن احدا عندما نريد القيام بمناسكنا الدينية. أين افريقيا ننتقل الى موضوع آخر... يتعلق بزيارات العقيد القذافي المتكررة الى بلدان افريقية... واقامته لتظاهرات سياسية شعبية هناك... ما المقصود من ذلك بالضبط؟ ــ لقد اعلن القائد في خطبه اهداف هذه الزيارات... وهي تتلخص: 1ــ في ازالة اللبس الذي الصقه الغرب بالدين الاسلامي... من انه دين تطرف وارهاب... وتبيين سماحة هذا الدين, ونبل قيمه التي ارادها الله ان تسود... ولا تنسى هنا ان معمر القذافي هو قائد القيادة الشعبية الاسلامية العالمية. 2ــ توحيد الجماعات المسلمة واستنهاض المسلمين حول القيم التي اشرت اليها حتى يعيدوا للاسلام اعتباره. 3 ــ لا يجب ان ننسى بأن القذافي هو ابن افريقيا... وقد ناصر قضاياها سواء في مرحلة التحرر أو في مرحلة التنمية... والان في مرحلة تقوية الشراكة مع دولها... ولهذا السبب هو يرأس مجلس رئاسة تجمع دول الساحل والصحراء. البعض يرى في توجهه الافريقي, محاولة تعويض عن الاحباط التي يشعر به عربيا؟ ــ الدول التي اشرت اليها هي جزء من الامة العربية... مثل مالي وقبائل التشاد... وقد اقر بذلك علماء وخبراء اجانب والعروبة كما نفهم هي ثقافة وليست برقا فقط... اذن فان هذه الدول الافريقية فضاء عربي مكتمل لفضائنا المعروف.... صحيح ان الوعي بانتماء هذه الشعوب الى الامة العربية قد تأخر بعض الشيء بسبب العراقيل التي وضعها الاستعمار... لكن ذلك يدفعنا اكثر للبحث في جذور هذه الشعوب لاعادتها الى اصلها العربي. هل تقدمت ليبيا بمشروع في هذا الصدد ايضا؟ ــ لقد تمت قمة في هذا الاطار حضرتها كل من تونس ومصر وسوف تتسع دائرة هذا التجمع الساحلي والصحراوي العربي الافريقي شيئا فشيئا... لتشمل المنطقة كلها. جاء في معرض حديثكم حديث عن الاسلام والاسلاميين والحقيقة ان بعض المراقبين لا يفهمون تحديدا الموقف الليبي من الجماعات الاسلامية... فهو يستلطفهم حينا... ويعنفهم حينا آخر... فماذا نفهم بالضبط؟ ــ اولا نحن ندين الارهاب والتطرف... ونشجبه ولا نتعامل معه... وثانيا فان قاعدة مشروعنا تشمل حلقتين لا غنى لاحداهما عن الاخرى... وهما العروبة والاسلام.. وعلى اساس هذه القاعدة نحن ندعو نموذج الصحوة. ربما لم اوصل لكم السؤال كما يجب؟ ــ ابدا لقد وصل سؤالك كما يجب واجبتك بما يجب. تطمح ليبيا الى وحدة عربية... ومن ناحية اخرى نرى ان قطارالاتحاد المغاربي الذي تنتمي اليه معطل منذ عدة سنوات... فما هو تعليقكم؟ ــ ماكنا نتمنى ذلك... وقد عملنا بجد وباخلاص من اجل تحريك القطار المغاربي الذي طال توقفه... ومازلنا نفقد الامل في ذلك... ونأمل من الجميع القادة المغاربيين العمل معا على تنفيذ ماتم اعلانه من ان اتحاد المغرب العربي خيار استراتيجي... وانه جزء من النسيح التاريخي لشعوب المنطقة. الدوحة ـ فيصل البعطوط

تعليقات

تعليقات