أربعة لاجئين مسنين يحكون قصة تهجيرهم: مشاهد من ذاكرة اللجوء الفلسطينية

رغم مرور خمسين عاما على النكبة, إلا أن الذاكرة الفلسطينية لا تزال متقدة بصورة الأسى والحرمان والتهجير الجماعي . عقود من المعاناة والحرمان خلت, لكن قهر اغتصاب الأرض والوطن, ما زال يجوس في نفوس من رحلوا إلى غياهب المنافي واعتذروا عن الوطن, أو اعتذر الوطن عنهم. مات الكثيرون من ضحايا التهجير والنكبة, وبقي آخرون يصارعون سني الشيخوخة والهجران, لكن الصغار لم ينسوا ان لهم أرضا ووطنا يمتدان من المحيط إلى الخليج, لابد أن يتوحدان مجددا تحت شمس الحق. (البيان) عادت بالذاكرة الفلسطينية إلى عام النكبة لرصد الوقائع والحقائق والأمل بالعودة والتقت ممن عاشوا آلام النكبة وهجروا إلى سوريا ليسكنوا مخيمات وتجمعات تشرف عليها هيئة الأمم المتحدة التي لم تعد تؤدي دورها الانساني كما ينبغي تجاههم وفي وقت يجري فيه الحديث عن قرب انتهاء دور المنظمة الدولية ازاءهم في العام 1999 مع دخول مفاوضات الحل الدائم بين السلطة الفلسطينية و(اسرائيل) . فيما يلي شهادات عدد من الفلسطينيين عن رحلة العذاب التي بدأوها منذ عام 1948: يقول المواطن الفلسطيني عبده الخالد العلي الذي شرد من بلده عرب الشمالنة قضاء صفد عام 1948 والبالغ من العمر 83 عاما: - خرجت من فلسطين عام 1948 وكنت ما أزال في ريعان شبابي مع والدي ووالدتي وزوجتي وطفلتي.. ورغم انني بلغت الآن من العمر عتيا إلاانني لم أنس ما حييت مشاهد القتل والتدمير وصراخ النسوة والأطفال.. لم أنس بيتي وأرضي ودياري التي اغتصبها الصهاينة بالتآمر مع بريطانيا الاستعمارية لقد كنا نعيش في قريتنا آمنين نزرع ونبني ونحلم بالغد الأفضل لكن الحاقدين على الانسانية أبوا إلا أن يحرموننا حتى من البسمة. في ليلة الخامس عشر من مايو عام 1948 حاصر اليهود بدعم من الجيش البريطاني قريتنا الأساسية أم زينة كما غالبية قرى ومدن فلسطين التي احتلت في ذلك العام وعشنا هذه الليلة في توجس ورعب كبيرين وفي ساعة مبكرة من صباح اليوم التالي سمعنا هدير الطائرات الحربية في السماء الذي استمر لعدة ساعات في وقت شاهدنا فيه الدبابات والقوات الصهيونية تتقدم باتجاه القرية من جهة الغرب, وسط اطلاق النار والقذائف بشكل كثيف, مما دب الزعر والارهاب في نفوس الناس الذين استيقظوا في حالة فزع رهيبة خاصة الاطفال.. وتحت سقوط القذائف والعيارات النارية علينا أجبرنا على ترك بيوتنا وأراضينا ونحن عزل من كل شيء إلا من الايمان بالله وبحقنا في وطننا وحتمية العودة إليه. لم نستطع حمل أي شيء معنا سوى بعض بيوت الشعر التي كان سكانها غالبية افراد العشيرة الى جانب بيوت الطوب والحجر وهي قليلة العدد.. وكذلك الأشياء البسيطة مثل بعض اللحف والفرشات.. وغادرنا تاركين النار تأكل الأخضر واليابس اضافة إلى استشهاد عدد منا تركوا تحت ركام البيوت المهدمة وفي الأراضي المحروقة.. ومشينا تحت اشعة الشمس اللاهبة على الاشواك والصخور حفاة عراة في السواد الأعظم منا ولم يكتف العدو بتدمير قريتنا عن بكرة أبيها بل راح يطلق علينا النار ويلاحقنا لارهابنا ومنعنا من العودة إلى أرضنا.. ومن الشهداء الذين قضوا في هذه المجزرة أذكر الشهيد أحمد المحمد كويع. بعد وصولنا إلى منطقة البطيحة في سوريا اثر اجتيازنا نهر الشريعة وسرنا لساعات طويلة حطت رحالنا في عدة مواقع مثل وادي الرقاد ووادي السمك ومنطقة الصلبة وغيرها.. واستمر هذا الحال مدة سنة عشناها في ظروف حياتية قاسية جدا داخل (خشش) بنيناها لنحمي أنفسنا لنتقي برد الشتاء وحر الصيف قبل أن توزع علينا هيئة الأمم المتحدة عددا قليلا من الخيم التي لم تكن تسمن ولا تغني من جوع ونحن والحال هذه فان المرض استفحل في صفوفنا وانتشرت الحشرات السامة مما أدى إلى وفاة عدد كبير من أفراد العشيرة أذكر منهم: محمد ابراهيم ابراهيم, عيد المحمود, عيسى السودي أبو فارس, عسود العقلة, خبصة العيسى, قمحة عبدالرحيم وطفة المعتوق, حسنة ابراهيم شحادة المحمود, حمدان الحميد, عمشة العلي وغيرهم. ثم توالت فصول المعاناة خلال السنين المتتابعة التي لم تكن تثنينا عن المطالبة بحقوقنا ومقاومة العدو بكل ما نملك فاندلعت معركة مشرفة بيننا وبين اليهود الصهاينة عام 1951 في قريتنا التي كنا نعود إليها بين الحين والآخر وتم تكبيد العدو خسائر كبيرة فيما استشهد منا عدد من المجاهدين من أمثال محمد الحسين السودي, شحادة العلي, حسنة الحصيدة, حمدة الشرقي, وأصيب المجاهد شحادة الأحمد الشرقي في عينه.. كما اندلعت حرب ثانية عام 1955 في منطقة الحاصل استشهد خلالها عدد آخر من مجاهدينا دفاعا عن الأرض والعرض.. من أمثال الشهداء عبدالحميد المحمود, علي البركات, محمد المحمود أبو دنون. وفي عام 1967 اندلعت حرب عربية - اسرائيلية أدت إلى نزوحنا مجددا من منطقة البطيحة السورية إلى داخل مدن ومناطق سوريا اثر احتلال اسرائيل لارض جديدة في سيناء والجولان.. حيث لا نزال نسجن في مخيم تشرف عليه الأمم المتحدة والكائن في منطقة السيدة زينب جنوب دمشق مع غيرنا من عرب فلسطين الذين هجروا عامي 1948 و1967 إذ لا تزال معاناتنا مستمرة رغم ان الاخوة في سوريا يعاملوننا معاملة المواطن السوري بالحقوق إلا أن حلم العودة يراودنا في كل آن وحين.. فلا كرامة للانسان دون أرضه وبيته ووطنه. ومهما تحدثت عن محطات معاناتنا منذ عام 1948 فانني بالتأكيد لن أستطيع التفصيل في هذه المساحة الصغيرة لكن يبقى الأمل راسخا فينا وتبقى فلسطين حلمنا الذي لا يموت. اخلاء البيوت بالقوة وقال حسين العلي مهاوش الجمعة من عرب الزنغرية قضاء صفد (80 عاما): أدركنا منذ البداية خطورة المؤامرة البريطانية - الصهيونية على وطننا فلسطين. وفي اطار التصدي لها عملنا في عشيرة الزنغرية على تسليح الشبان وأنا كنت معهم حيث كنا نهاجم أفراد المعسكرات العادية التي كانت تحيط بقريتنا من كل الجوانب خاصة في منطقة الجاعونة. وعندما شعر اليهود والانجليز بالخطورة التي بدأ يشكلها الثوار عليهم أخذوا يحيكون المؤامرة ويخططون للعدوان علينا وعلى بقية أبناء شعبنا في فلسطين. ففي شهر مايو عام ,1948 وتحديدا في الخامس عشر منه, شن الغزاة عدوانا واسع النطاق على مناطق قضاء صفد من جهة طبريا وكانوا في أغلبيتهم من عناصر (الهاجاناة) حيث حاصروا بلدتنا برفقة كلاب الاثر والوقود وأجبرونا تحت نيران أسلحتهم وحقدهم على اخلاء بيوتنا وأراضينا فيما بقي الشبان المسلحون يقاومون بأسلحتهم البسيطة والتي تمكنوا من خلالها قتل عدد من الصهاينة المعتدين في منطقة (زحلق) في حين استشهد عدد من الثوار منهم: مدى الأحمد, جاسم الأحمد, خالد الخميس, خالد الحسن الفزع. وبعد وصولنا إلى منطقة تبعد مسافة ساعتين عن مناطق سكناهم علمنا أن العدو فجر البيوت وأحرق الزرع والأرض في الجيسي وخاطي وكرازية والسياد.. وتابعنا المشي مع عدد من الدواب التي استطعنا انقاذها إلى أن وصلنا إلى منطقة (الدكة) في سوريا بعد اجتيازنا نهر الأردن.. وفتكت بنا الأمراض والحشرات الضارة لعدم توفر شروط حياتية وصحية صحيحة أدت إلى وفاة عدد من الأشخاص منهم: أحمد الموسى, شهاب الأحمد, شحادة الموسى, حسن الصالح, حسين الصالح, محمد المبدي, علي الأسعد, علي الصالح الأحمد. وخلال وجودنا في الأراضي السورية عقدت هدنة باشراف الأمم المتحدة بين سوريا واسرائيل استمرت خمسة عشر يوما اعتقدنا خلالها اننا سنعود إلى ديارنا بعد أن تنتهي لكن العدو الصهيوني أبى إلا أن يواصل عدوانه علينا وعلى الدول العربية المجاورة لفلسطين الأمر الذي اضطرنا للتمركز في عدد من مناطق البطيحة السورية مثل وادي الرقاد والزوية بعد أن قدمت الأمم المتحدة لنا العدد القليل من الخيام ومواد الاغاثة ولا ننسى الوفود الدولية التي كانت تزورنا باستمرار للاطلاع على معاناتنا لكن دون ايجاد حلول ناجعة لقضيتنا العادلة. أنا مشتاق لبيتي وأرضي وقريتي ووطني وأريد العودة إليها مع زوجتي وأولادي وأهلي ولكل أفراد عشيرتي وشعبي, اننا نريد حقوقنا كاملة فما أحلى نسمة بلادي عند ساعة الغروب مع عودة الفلاحين إلى منازلهم بعد كد نهار طويل تحت أشعة الشمس وحتى يتحقق ذلك علينا مواصلة الكفاح والصمود فكما قدمت ولدي صالح شهيدا على درب الحرية عام 1967 لن أتوانى عن تقديم كل أولادي ونفسي في سبيل الله والوطن فإلى الذين ماتوا في أرض الوطن وخارجه على درب عودته وانتصاره لهم منا كل المحبة والتحيات المعطرة بأريج بلادنا التي لابد عائدون إليها.. وما النصر إلا من عند الله. المؤامرة كانت مبيتة وقال عبدالله جمال الأمين (72 عاما) من بلدة الطيرة قضاء حيفا: في عام 1948 أعلن البريطانيون جلاءهم عن فلسطين. وللحقيقة فان هذا الجلاء أعتبره مزيفا لان الاستعمار البريطاني غير الثوب فقط والدليل على ذلك الاسلحة التي كانت بحوزة اليهود طيلة فترة الحرب مع العرب لمدة خمس سنوات حيث اكتشف فيلق كامل من اليهود داخل الجيش الانجليزي في كامل عتاده الحربي ومدرب على أفضل أساليب القتال والتدمير. وبعد انتهاء الانتداب البريطاني مباشرة تحول هذا الفيلق إلى جيش يهودي مستقل يتبع لما تسمى (اسرائيل) التي تم الاعلان عنها في الخامس عشر من مايو عام 1948. لقد كنا متعطشين لرحيل الاستعمار الانجليزي عن أرضنا ووطننا لكن هذا الاستعمار تآمر مع الحركة الصهيونية لاعطاء اليهود ما سمي وطنا قوميا على أرض فلسطين ولكننا أدركنا كنه هذه المؤامرة بحسنا الوطني فأخذنا نبيع كل شيء بحوزتنا لنشتري بثمنه السلاح من أجل مقاومة العدو الجاثم فوق أرضنا.. وأذكر أن والدي رحمه الله باع كوما من الزيتون واشترى بقيمته البالغة 120 جنيها فلسطينيا بندقية اضافة إلى الذخيرة. وما شجعنا على التدريب وامتلاك السلاح بسرعة متزايدة هو سماعنا ان الجيوش العربية قررت تحرير فلسطين وطرد المعتدي منها بقيادة الملك عبدالله وطلب من المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 مغادرة منازلهم وأراضيهم بدعوى حمايتهم من القذائف والدمار وما هي الا ساعات حتى حضرت حوالي خمسمائة سيارة كبيرة إلى منطقتنا وبدأت بتحميل الناس وأثناء ذلك كنا نسمع النداءات من بعض الضباط العرب والانجليز موجهة الينا وخاصة النساء مثل (لا تخافوا نحن هنا لحمايتكم سنأخذكم إلى الأردن وسنعيدكم بعد استعادة بيوتكم وأرضكم) وكأنهم كانوا يشكون اننا لم نصدق هذه الوعود, أما اليهود فكانوا شبه حياديين في هذه الأثناء بحيث تركوا المهمة للأردنيين والانجليز وكان شكنا في محله إذ لمسنا بعد ذلك أن ما جرى كان مجرد خدعة ضدنا لتسليم فلسطين إلى اليهود الصهاينة بيتا وراء بيت وقرية وراء قرية ومدينة اثر مدينة.. وهكذا احتلت يافا وحيفا والناصرة وعكا وصفد وغيرها.. ولا أنسى مشاهد القتل والخراب في تلك الأيام العصيبة التي عشناها فالعصابات الصهيونية وحلفاؤها حاصرت بلدتنا الوادعة الواقعة على البحر في جميع الجهات وبدأت باطلاق وابل من القذائف المدمرة باتجاهها لافراغها من الثوار الذين لم يكن بحوزتهم سوى السلاح الخفيف الذي قاوموا به قدر استطاعتهم لكن قوة الظلم والطغيان كانت أقوى وأشد مما أدى إلى سقوط البلدة تحت سيطرة الغزاة الجدد وأجبرنا على الانسحاب والخروج من البلدة التي كانت منطقة جميلة تدب فيها الحركة ليل نهار على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها إلى جانب كون أراضيها زراعية معطاءة على الدوام.. وعقب دخول الولايات المتحدة على الخط وتآمرها مع الصهاينة علينا بعد زوال الانتداب البريطاني التآمري عن فلسطين اشتد الحقد علينا ونحن الذين لا نملك إلا القليل جدا من السلاح لندافع به عن أنفسنا وبلدنا فاضطررنا في ظل العدوان الأمريكي الصهيوني للخروج من وطننا إلى الأردن الذي عشنا فوق أرضه مدة ثلاث سنوات بعدها غادرنا إلى سوريا التي احتضنتنا وفتحت لنا الطريق واسعة ونحن في حالة يرثى لها حيث الجوع والعطش والمرض والحشرات السامة مما أدى إلى وفاة عدد كبير من اخوتنا وأقاربنا وأبناء بلدنا على قارعة الطريق في مشاهد بؤس لا تنسى على الاطلاق. من ينسى بيته ويقول المواطن الفلسطيني مطر عبدالرحيم أبو حسين البالغ من العمر سبعين عاما من قرية نحف قضاء عكا متحدثا عن مستقبل القضية الفلسطينية, بعد خمسين عاما من النكبة التي ظلم الشعب الفلسطيني من جرائها أيما ظلم ففي حين لم يكن يعترف العالم بشعب فلسطين قبل مئة أو مئتين سنة من الآن, أقر المجتمع الدولي بوجوده وحقوقه في وطنه بعد أن قدم التضحيات الكبيرة على طريق حريته ونيله خلاصه, فالفلسطيني أصبح يطلق عليه اليوم فدائي, ارهابي ومخرب ومفاوض والآن له قضية يجب أن تحل كما كنا نسمع ان (اسرائيل) تشكل قوة كبيرة في المنطقة وأن الوضع العربي غير متوازن لكن ما يجري الآن ان الوضع العربي بدأ يتحسن إلى جانب الوضع الدولي غير ان الشعب الفلسطيني بقي يعيش مأساته ونتائج نكبته في وقت يصر فيه على عدم قبول الحلول الجزئية التي جاءت بها اتفاقات أوسلو وما نأمله أن يحدث جديد أفضل مما نراه اليوم على هذا الصعيد. وإذا ما عدنا إلى النكبة فانني أتذكر جيش الانقاذ الذي تأسس بقيادة الملك عبدالله, كان مرسوما له على ما يبدو أن يسيطر على الضفة الغربية لتحويلها إلى جزء من المملكة الأردنية الهاشمية والدليل على ذلك اننا كنا نحتل القرى في الجليل الفلسطيني ثم يجري تسليمها دون قتال إلى الاسرائيليين, ومن هذه القرى أذكر قرية البروة التي حررناها من (الاسرائيليين) في معركة استمرت يوما كاملا.. وعندما أتممنا السيطرة عليها جاء فيصل من جيش الانقاذ وطلب منا الرجوع إلى منازلنا لانهم سيقومون بحمايتها فيما إذا كرر اليهود محاولة احتلالها. وفي اليوم التالي ذهبنا إلى البروة فوجدناها تحت سيطرة اليهود. كانت قريتنا نحف والقرى المجاورة لها شديدة القرب من البروة ولو أن معركة دارت بين جيش الانقاذ واليهود لكنا سمعنا صوت طلقات النيران في الليل. بعدها ذهبنا لمقابلة قائد الفصيل التابع لجيش الانقاذ وكان اسمه (علوش) وسألناه لماذا انسحبتم فقال: أنا غير مستعد لترك جيشي في القرية ليأتي الطيران ويقلب بيوت القرية على رؤوسنا, ويعلق أبو حسين مطر على هذه الحادثة متندرا (كأنه كان هناك طيران اسرائيلي سيقلب القرية على جيشه). ويضيف: كل هذه حجج كاذبة أصبحت الآن من قبيل الذكريات التي يصعب على أى انسان نسيانها. كان قائد فصيل جيش الانقاذ المذكور يرفض اعطاءنا السلاح الذي ربحناه من اليهود في معركة يوم أمس حينها قلنا له سوف نعطيك سلاحنا الذي نفدت ذخيرته مقابل أن تعطينا أسلحة فردية من التي غنمناها من اليهود مع ذخيرتها فقبل ذلك الضابط.. ومن الأمثلة أيضا أن صفد سلمت تسليما ودون حرب لليهود حيث سلمها قائد جيش الانقاذ هناك واسمه (ساري فنيش). ولكن أبو حسين مطر لا ينسى ان جيش الانقاذ كان يضم بعض الضباط والقادة الشرفاء ويذكر منهم الضابط (احسان كم الماظ). ويضيف أبو حسين: كان جيش الانقاذ لا يرغب بمشاركة الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه ولعله بذلك كان ينفذ خطة مرسومة له لذلك لم يسلحوا القادرين على حمل السلاح من أبناء الشعب الفلسطيني. ولهذا السبب عندما سقطت البلاد (كما يحب أبو حسين وكبار السن الفلسطينيون تسمية فلسطين) كان الوضع غير متزن بيننا وبين اليهود فالفوضى هي أبرز ما يمكن أن يلاحظه المرء. ويعود أبو حسين بذاكرته إلى الوراء وتحديدا في سنوات 1936 - 1939 ويقول: بعد خروجنا من فلسطين اتهمنا البعض اننا بعنا أراضينا وهذا غير صحيح فمنذ ثورة عام 1936 كانت الشريعة السائدة ان كل فلسطيني يبيع أرضه يقتل ولهذا لم يبع أي انسان أرضه اللهم ما عدا بعض الاقطاعيين الكبار. وما أزال أذكر ان شخصا ما باع مغارة في إحدى القرى لليهود مقابل مبلغ كبير من المال ولكن الذي حدث ان أهل تلك القرية عندما علموا بذلك ثاروا عليه واجبروه على التراجع عن قرار البيع. ونسأل أبو حسين هل لا تزال تتذكر منزلكم في قرية نحف, فيشرد لبضعة دقائق قبل أن يكمل حديثه. وكما العائد من رحلة طويلة استمرت سنوات عديدة يقول: من الخطأ أن أسأل ان كنت أذكر منزلي أم لا فأنا لم أخرج منه حتى أتذكره.. ويتابع: أشعر دائما بالغضب عندما يسألني أحدهم في أي بلد تسكن؟. فأنا ما زلت أعيش في منزلي. دار الغد للصحافة*

تعليقات

تعليقات