رفعت سيفها مبكرا على الصحافيين: الحكومة الأردنية انجزت مسودة مشروع قانون (متقن ورادع) للمطبوعات

تحركت الحكومة الأردنية سريعا لتنفيذ تعليمات العاهل الاردني الملك حسين بانجاز قانون جديد (متقن ورادع) للمطبوعات والنشر, وكشفت عن انجاز مسودة مشروع قانون في هذا الخصوص, تم رفعه بالفعل الى ديوان التشريع برئاسة الحكومة . وفي ذات السياق, رفعت الحكومة سيفها مبكرا على الصحف والصحافيين, فاحالت رئيس تحرير الى القضاء. وكان العاهل الاردني الملك حسين وجه رسالة ملكية الى رئيس وزرائه الدكتور عبد السلام المجالي دعا فيها الحكومة الى اتخاذ التدابير اللازمة القانونية منها والاجرائية لتقديم مشروع قانون جديد لمجلس الامة لمعالجة موضوع المطبوعات والنشر بالسرعة والاتجاه المطلوبين والردع المباشر لكل من تسول له نفسه التعرض السلبي لعلاقات الاردن مع اشقائه العرب او النسيج الاجتماعي الرائع الذي يعبر عن مسيرة الاردن عبر سنين النضال والاستقلال. وقالت مصادر مطلعة لـ (البيان) ان وزارة الاعلام ودائرة المطبوعات والنشر قد اعدتا بالفعل مسودة مشروع قانون جديد ورفعتاه الى ديوان التشريع في مجلس الوزراء لدراسته واقراره قبل رفعه الى مجلس الوزراء لتتم احالته الى مجلس الامة. وسألت (البيان) نائب رئيس الوزراء ووزير الاعلام الاردني عبدالله النسور عن ملامح المشروع الجديد, فقال انه سيكون وفق ما يريده الملك الحسين الذي وصفه بأنه قائد خبير وواسع الثقافة لا يقبل ان يكون بلده بلد تسلط وجبروت بل بلد انتماء ومؤسسية وقانون حسب قوله. واضاف ان وزارة الاعلام وضعت قانونا يستبدل القانون السابق معربا عن اعتقاده بأن القانون الجديد سيكون تقدميا لأننا بحاجة الى المزيد من الرضى بالتشريعات لتكون مواكبة للتقدم العصري والديمقراطي. واشار الى ان القانون يبعد يد الحكومة بقدر الامكان عن اصدار الاحكام او القرارات الادارية على الصحف ويسند ذلك الى القضاء اي ان القانون الجديد سيعطي صلاحية للقضاء على حساب صلاحية الحكومة حسب قوله, كما سيعطي للصحافة حرية اكبر وليس اقل لأنه سيطلق يد القضاء ليكون هو الحكم والفيصل فيما يتعلق بالمطبوعات والنشر. وقال النسور ان القانون سيكون غاية في الشفافية والوضوح مع عدم السماح للسلطة التنفيذية بالتطول وكذلك عدم السماح للاعلام بأن لا يكون منتميا للبلد وليس للحكومة لأن الولاء للوطن شيء والموالاة للحكومة شىء آخر فالولاء نقيضه الخيانة والموالاة نقيضها المعارضة ونحن لا نريد للاعلام ان يكون مواليا للحكومة لأن عمل اية حكومة ان تعمل وتلهث لاقناع الرأي العام بانها جديرة بالاحترام لا ان تقوم بوضع قانون يكمم الافواه. وتطرق النسور الى قرار محكمة العدل العليا الذي صدر في 17 مايو الماضي والغى قانون المطبوعات المؤقت, فقال انه قابل للمراجعة امام المجلس العالي لتفسير الدستور لأن الدستور يحمل تعبيرين بشأن القوانين المؤقتة الضرورة والاستعجال, والضرورة غير الاستعجال لكن المحكمة فسرتهما بأنهما شيء واحد وهذا التفسير هو من حق المجلس العالي لتفسير الدستور مؤكدا ان الملك حسين طلب من الحكومة احترام قرار القضاء والتقدم الى مجلس النواب بمشروع قانون جديد. ولأن القانون الجديد لن يرى النور قبل ثلاثة اشهر على الاقل فقد اكد الدكتور المجالي في رسالته الى الملك حسين ان الحكومة ستبادر فورا للعمل على وضع القانون الجديد والى ان يتم ذلك فسوف تتخذ الحكومة جميع الاجراءات القانونية التي من شأنها ان تضع حدا قاطعا وجزاء رادعاً لكل من يتعرض للنسيج الوطني بسوء او للعلاقات الاخوية الطيبة التي تربطنا بأشقائنا العرب بالاذى ولن تتردد الحكومة باحالة هؤلاء الى القضاء حتى ينالوا جزاءهم العادل بما تجنيه اقلامهم. وفي هذا الصدد فقد بدأت دائرة المطبوعات بالتدقيق على كل ما ينشر في الصحف الاردنية حيث احالت الزميل فهد الريماوي رئيس تحرير صحيفة (المجد) الى المدعي العام في ثلاث قضايا جديدة يوم الخميس الماضي. يذكر ان الزميل الريماوي كان قد تعرض في احد مقالاته الى تصرفات السلطة الوطنية الفلسطينية بعد اغتيال المهندس محيي الدين الشريف القائد العسكري لكتائب عز الدين القسام. آراء نيابية النائب محمود الخرابشة مقرر لجنة التوجيه الوطني اعرب عن امله بأن تقوم الحكومة بالاستجابة السريعة لتوجيهات الملك حسين بالتقدم بقانون جديد للمطبوعات والنشر يتلافى كافة الاخطاء والتشديدات الموجودة في القانون المؤقت وان يكون قانونا عصريا يواكب روح العصر ويحفظ للصحافة والصحفيين كرامتهم وحقهم في المساهمة البناءة في نقل الجوانب السلبية والتنبيه الى مواطن الخلل وان يعطي القانون قدرا معقولا ومنطقيا من حرية الرأي والتعبير. مشيرا الى انه سبق للجنة التوجيه الوطني ان اتخذت قرارا بأغلبية خمسة اعضاء من اصل ثمانية حضروا الاجتماع بتأجيل لجنة قبول القانون المؤقت او رده وذلك لافساح المجال امام الحكومة لتقديم مشروع قانون جديد للمطبوعات والنشر. واعرب النائب الخرابشة عن امله في تؤخذ رسالة الملك حسين على محملها مشيرا الى أنه قد فهم من الرسالة ضرورة تلافي كافة التشديدات غير المنطقية وخاصة المواد التي تضعف حرية التعبير والرأي في القانون المؤقت مؤكدا انه كمقرر للجنة التوجيه الوطني يستطيع ان يؤكد للجميع ان هاجس اللجنة وهمها هو المصلحة الوطنية العليا حيث ان اللجنة ستفسح المجال امام جميع القطاعات والفعاليات الشعبية والسياسية والنقابية والحزبية لتبادل الرأي والمشورة معها بشأن مشروع قانون المطبوعات والنشر. وأكد الخرابشة انه في حالة تقديم مشروع القانون الى مجلس النواب واحالته الى لجنة التوجيه الوطني كونها المختصة في موضوع المطبوعات فان هذا القانون سيجد كل العناية والرعاية والاهتمام من قبل اللجنة كونه قانونا مهما يتعلق بالحريات العامة والرأي والتعبير وهي من الحقوق المصانة بموجب احكام الدستور مشيرا الى أن اللجنة ستولي كل اهتمامها لمناقشة كافة بنود القانون وستعمل على ادخال التعديلات اللازمة التي تكفل الاستمرارية اللازمة للصحافة لاداء رسالتها في بناء الوطن وانضاج المواطن ضمن ضوابط قانونية تمنع الانفلات والتسيب وستقوم اللجنة بتعديل أية مواد وادخال التعديلات اللازمة عليها لضمان الحرية للصحافة والرأي والتعبير. وأكد ان اللجنة ستقوم باجراء كافة التعديلات على جميع المواد التي تلحق الضرر بالصحافة وبالعمل الصحفي وستأخذ بعين الاعتبار مصلحة الوطن ومسؤولية الحفاظ على الذوق العام والارتقاء بمستوى مهنة الصحافة مؤكدا أن اللجنة ستجرب كافة الاستطلاعات لايجاد نقطة التوازن التي تلتقي عندها مصلحة جميع الجهات المعنية بهذا. واشار الخرابشة الى أن قانون المطبوعات والنشر المؤقت يعتبر الآن ملكا لمجلس النواب ولا تستطيع الحكومة سحبه من المجلس وذلك حسب المادة 65 فقرة (ب) من النظام الداخلي لمجلس النواب مشيرا الى ان الحكومة يمكنها فقط تقديم مشروع قانون جديد وذلك حق من حقوقها القانونية. واعرب الخرابشة عن اعتقاده بان الحكومة بتقديمها للقانون الجديد لن تجري اي تغييرات جوهرية على مضمون القانون المؤقت وانما ستكون هناك تغييرات شكلية ربما لا تتجاوز سنة تقديم القانون من 97 الى 1998. كما اعرب الخرابشة عن اعتقاده بان بحث القانون الجديد سيأخذ وقتا طويلا وحيزا واسعا من النقاش وسيشهد اختلافات في وجهات النظر وتبادل الآراء مشيرا الى اعتقاده بأن القانون الجديد حتى وان ادرج على جدول اعمال الدورة الاستثنائية فانه لن يتم الانتهاء منه خلالها بل سيمتد النقاش والحوار مع جميع الجهات الى الدورة العادية الثانية وذلك بهدف الوصول الى قانون يساهم في تقدم الصحافة ويعطيها القدر اللازم من الحرية للاسهام في البناء والاعمار. نزيه عمارين النائب نزيه عمارين قال انه سيقف ضد اي توجه يهدف الى المزيد من قمع الحريات وخاصة تلك التي تمس الصحافة لان ذلك ان حدث فانه سيتعارض مع الدستور أولا ومع الديمقراطية ثانيا, مشيرا الى أن موقفه تحت القبة سيكون مبنيا على هذه المرتكزات مشيرا الى ان القانون المعمول به حاليا يفي بكافة المتطلبات التي تطمح اليها الحكومة كما ان لدى الحكومة مجموعة من القوانين التي تردع اي منحرف يمس الذوق العام او العادات والتقاليد. وأضاف عمارين انه اذا اصرت الحكومة على التشديدات الموجودة في القانون المؤقت فان ذلك سيكون في غير مصلحة الوطن لان الصحافة الحرة لا تقل ان لم تكن تزيد عن اهمية دور مجلس النواب الرقابي وبالتالي لابد ان يحسب للصحافة ودورها الوطني الشريف كل حساب من قبل كافة المسؤولين في السلطتين التنفيذية والتشريعية.

تعليقات

تعليقات