استثنت تسليم اللاجئين السياسيين: توقيع اول اتفاقية عربية لمكافحة الإرهاب

وقعت الدول العربية كاملة اول اتفاقية فيما بينها لمكافحة الارهاب تقضي بالامتناع عن تنظيم او تمويل او ارتكاب الاعمال الارهابية او المشاركة فيها بأي صورة من الصور ومنع ومكافحة الجرائم الارهابية طبقا للقوانين والاجراءات الداخلية لكل بلد . وتنص الاتفاقية ايضا على تعاون امني وقضائي تام بين الدول الاعضاء بالجامعة خصوصا المطلوبين في اعمال ارهابية واستثنت الاتفاقية تسليم المطلوبين في حالات الجرائم السياسية الا بشروط. كما استثنت المعارضين السياسيين الذين فروا من دولهم ويقيمون في المنفى بدول عربية اخرى. ووقع وزراء الداخلية والعدل العرب امس الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب والتطرف في جلستهم الاستثنائية التي عقدت بمقر الامانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة رأس الجلسة الامير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية السعودي والذي ترأس بلاده الدورة الحالية للمجلس ويذكر ان (البيان) قد انفردت بنشر الاتفاقية في شهر يناير الماضي وحضر اجتماع الامس الامين العام للجامعة. واعتبر الامير نايف بن عبد العزيز الاجتماع (لقاء تاريخيا هاما) يؤكد حقيقة التلاحم العربي وحتمية التعاون المشترك كما اعتبر الارهاب احدى آفات العصر ومنافيا للعقائد والقيم والاعراف والمثل. وطالب نايف اجهزة الاعلام العربية بمعالجة موضوع الارهاب بمصداقية وموضوعية والتأكيد على عقيدة الاسلام البعيدة عن اي غلو وتطرف. من جانبه اعتبر اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية المصري الاتفاقية (انجازا لتعاون وثيق وبناء بين مجلس وزراء العدل والداخلية العرب) مشيرا الى ان هذا الانجاز قد جسد واحدة من لحظات (الحقيقة التي فرضت علينا الآن وليس في توقيت آخر ان نواجه مخاطر لا يمكن اغفالها والا تداعت الامور الى حد يصعب ان لم يتعذر تداركه. وزاد بأن (محاصرة الارهاب لا تنفصل عن جهد متكامل لانهاء ركائزه ومواجهة العوامل المهيئة لنمائه وانتشاره) واعتبر العادلي ان الاتفاقية تأتي في اطار منظومة متكاملة لفاعليات المجتمع العربي من اجل مواجهة المحاولات الدائبة لتشويه صورة العرب والاسلام. وقال العادلي في كلمته امام المجلسين (كان تأكيدنا اننا ندافع عن ديننا وتراثنا وحاضرنا ومستقبلنا ومقدراتنا واوطاننا وديارنا. واعتبر العادلي ان الاتفاقية (تعبر عن استراتيجية متكاملة للحفاظ على اساس الشرعية وسيادة القانون وتعبر عن احترام حقوق الانسان والتمسك بها والاعلاء من شأنها, كما تعبر عن اتساق مع المجتمع الدولي الذي ادرك انه بقدر ضرورة توفير ضمانات حق اللجوء السياسي بقدر ما يجب ان تتوافر ضوابط ومعايير محددة تحول دون تحايل عناصر ارهابية لاستغلال هذا الحق كما انها تفرق بين الجرائم الارهابية والسياسية وبين الارهاب والكفاح المسلح. وعلى جانب آخر رحب الامين العام للجامعة العربية د. عصمت عبد المجيد بتوقيع الاتفاقية. وندد الامين العام بسياسات اسرائيل الجائرة وممارساتها الاستيطانية واستمرار مصادرة الاراضي العربية الامر الذي يتناقض مع روح السلام ومع رغبة المجتمع الدولي في اقامة السلام العادل والشامل في المنطقة. واعتبر الامين العام الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب نموذجا يمكن من خلاله العمل على بناء جسور التعاون الخلاق والمستمر مع الحكومات المعنية في الغرب ودعوتهم لعدم ايواء وتدريب وتمويل الارهابيين. وقد شهد الاجتماع الاستثنائي لوزراء الداخلية والعدل العرب اجماعا عربيا غير مسبوق تمثل في اشادة الدول العربية الاعضاء في الاتفاقية. واعتبر احمد السالم الامين العام لمجلس وزراء داخلية العرب ان الاتفاقية خطوة غير مسبوقة في التعامل العربي لمكافحة الارهاب والتطرف. واكد البيان الختامي للاجتماع ان الاتفاقية تعد الاولى من نوعها على صعيد العمل العربي المشترك, ودعا الى ضرورة ادخالها حيز التنفيذ في اسرع وقت ممكن, لتكون أداة فعالة في محاربة الارهاب. وتهدف الاتفاقية الى تعزيز التعاون العربي في مكافحة الجرائم الارهابية وتحدد تعريفا عربيا موحدا للارهاب, وتميز بين الارهاب وكفاح الشعوب المشروع ضد الاحتلال والعدوان وتضمنت الاتفاقية فصلا خاصا يتعلق باجراءات تسليم المتهمين اوالمحكوم عليهم. وفيمايلي نص البيان الختامي: في خطوة تعد الاولى من نوعها على صعيد العمل العربي المشترك, وفي أجواء مفعمة بروح الوفاق والاخاء والتفاهم, تم في مقر الامانة العامة لجامعة الدول العربية, بالقاهرة يوم الاربعاء الموافق 22/4/1998م, التوقيع على الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب, التي تشكل نقلة نوعية رائدة وموفقة في نطاق الجهود التي يبذلها مجلسا وزراء الداخلية والعدل العرب لمحاربة ظاهرة الارهاب, التي تهدد أمن وسلامة بلداننا وشعوبنا العربية, وتلحق أفدح الخسائر والأضرار بممتلكاتنا ومقدرات شعوبنا. وقد وقع الاتفاقية نيابة عن حكوماتهم وزراء الداخلية ووزراء العدل (أو من يمثلهم) في الدول العربية. وقد أمكن الوصول الى هذه الاتفاقية, التي تأتي في وقت نحن بأمس الحاجة فيه الى تدعيم وتطوير التعاون والتنسيق بين دولنا العربية من أجل مواجهة الجماعات الارهابية وأخطارها, بعد جهد مشترك مكثف قامت به لجنتان منبثقتان عن مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب, وكان آخر اجتماع لهاتين اللجنتين قد عقد في القاهرة خلال الفترة 10 ـ 12/3/1998م, وكان من نتائجه وضع الصيغة النهائية لمشروع الاتفاقية في ضوء ما استجد من ملاحظات ومقترحات وردت من بعض الدول العربية. وتهدف الاتفاقية المشتملة على (42) مادة الى تعزيز التعاون فيما بين بلداننا العربية لمكافحة الجرائم الارهابية التي تهدد أمن الامة العربية واستقرارها, وتشكل خطرا على مصالحها الحيوية, وهي تؤكد أيضا الالتزام بالمبادئ الاخلاقية والدينية السامية ولا سيما أحكام الشريعة الاسلامية, وكذا بالتراث الانساني للأمة العربية التي تنبذ كل أشكال العنف والارهاب, وتدعو الى حماية حقوق الانسان. وتحدد الاتفاقية تعريفا عربيا موحدا للارهاب ينص على انه (كل فعل من أفعال العنف او التهديد أيا كانت بواعثه أو اغراضه, يقع تنفيذا لمشروع اجرامي فردي أو جماعي, ويهدف الى القاء الرعب بين الناس او ترويعهم بايذائهم او تعريض حياتهم أو حريتهم أو امنهم للخطر, او الحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق العامة او الخاصة او احتلالها او الاستيلاء عليها, او تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر) . وتميز الاتفاقية بين الارهاب وبين كفاح الشعوب المشروع, ولذلك فهي تؤكد على حق الشعوب في الكفاح ضد الاحتلال الاجنبي والعدوان بمختلف الوسائل, بما في ذلك الكفاح المسلح من أجل تحرير اراضيها, والحصول على حقها في تقرير مصيرها واستقلالها, وبما يحافظ على الوحدة الترابية لكل بلد عربي, وذلك كله وفقا لمقاصد ومبادئ ميثاق وقرارات الامم المتحدة. وبالاضافة الى ذلك, جاءت الاتفاقية لتوضح ان الجريمة الارهابية هي (أي جريمة ترتكب تنفيذا لغرض ارهابي في أي من الدول المتعاقدة او على رعاياها او ممتلكاتها او مصالحها, يعاقب عليها قانونها الداخلي) , في الوقت الذي (لا تعد جريمة, حالات الكفاح بمختلف الوسائل, بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الاجنبي من أجل التحرر وتقرير المصير, وفقا لمبادئ القانون الدولي, ولا يعتبر من هذه الحالات كل عمل يمس بالوحدة الترابية لأي من الدول العربية) . وقد حددت الاتفاقية أسس التعاون العربي لمكافحة الارهاب, وشملت في المجال الامني سلسلة من التدابير لمنع ومكافحة الجرائم الارهابية وكذلك جوانب التعاون العربي في هذا المجال. وتتعهد الدول المتعاقدة في هذا النطاق بعدم تنظيم أو تمويل او ارتكاب الاعمال الارهابية او الاشتراك فيها بأي صورة من الصور, وقد رأى وفد دولة الامارات العربية المتحدة انه اذا ثبت قيام احدى الدول بارتكاب ذلك, تلتزم الدول المتعاقدة بمقاطعتها, وتنص الاتفاقية ايضا على انه التزاما من الدول المتعاقدة بمنع ومكافحة الجرائم الارهابية طبقا للقوانين والاجراءات الداخلية لكل منها, فانها تعمل على الحيلولة دون اتخاذ اراضيها مسرحا لتخطيط او تنظيم او تنفيذ الجرائم الارهابية او الشروع او الاشتراك فيها بأي شكل من الاشكال, بما في ذلك العمل على منع تسلل العناصر الارهابية اليها او اقامتها على اراضيها فرادى او جماعات او استقبالها او ايوائها او تدريبها أو تسليحها أو تمويلها او تقديم اي تسهيلات لها وكذلك القبض على مرتكبي الجرائم الارهابية ومحاكمتهم وفقا للقانون الوطني او تسليمهم وفقا لاحكام هذه الاتفاقية, او الاتفاقيات الثنائية بين الدولتين الطالبة والمطلوب اليها التسليم. وفيما يتعلق بجوانب التعاون العربي لمنع ومكافحة الجرائم الارهابية, فقد تضمنت الاتفاقية جملة من النقاط تتمثل أساسا في تبادل المعلومات حول أنشطة وجرائم الجماعات الارهابية او الشروع او الاشتراك فيها سواء بالمساعدة او الاتفاق او التحريض. واضافة الى الجانب الأمني, فقد حددت الاتفاقية مجالات التعاون في الجانب القضائي. وفيما يتعلق بهذا الجانب, فان الدول المتعاقدة تتعهد طبقا للقواعد والشروط المنصوص عليها في الاتفاقية بتسليم المتهمين او المحكوم عليهم في الجرائم الارهابية الى الدول الطالبة, كذلك تقدم كل دولة متعاقدة للدول الاخرى المساعدة الممكنة واللازمة للتحقيقات او اجراءات المحاكمة المتعلقة بالجرائم الارهابية. كما تضمنت الاتفاقية احكاما بشأن الإنابة القضائية حيث ان لكل دولة متعاقدة ان تطلب الى أي دولة اخرى متعاقدة القيام في اقليمها نيابة عنها, بأي اجراء قضائي متعلق بدعوى ناشئة عن جريمة إرهابية. واحتوت الاتفاقية على فصل خاص يتعلق باجراءات تسليم المتهمين او المحكوم عليهم, وفي هذا المجال فإن تبادل طلبات التسليم يكون بين الجهات المختصة في الدول المتعاقدة مباشرة أو عن طريق وزارات العدل بها, أو ما يقوم مقامها, او بالطريق الدبلوماسي. ولم تغفل الاتفاقية الاجراءات الخاصة بحماية الشهود والخبراء, وتتعهد الدول المتعاقدة الطالبة في هذا الخصوص, باتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لكفالة حماية الشاهد او الخبير من اي علانية تؤدي الى تعريضه أو أسرته او املاكه للخطر الناتج عن الادلاء بشهادته أو بخبرته. وستودع وثائق التصديق على الاتفاقية او قبولها او اقرارها لدى الامانة العامة لجامعة الدول العربية, وتسري أحكامها بعد مضي ثلاثين يوما من تاريخ ايداع تلك الوثائق من قبل سبع دول عربية. وبموجب الاتفاقية, فانه لا يجوز لأية دولة من الدول المتعاقدة ان تبدي اي تحفظ ينطوي صراحة او ضمنا على مخالفة لنصوصها او خروج عن أهدافها. وقد تضمن قرار اعتماد الاتفاقية دعوة الدول المتعاقدة الى المسارعة في المصادقة عليها, وفقا للأنظمة المرعية فيها, وذلك من باب الحرص على ادخالها حيز التنفيذ في اقرب وقت ممكن, لكونها أداة هامة من أدوات التعاون العربي في مجال مكافحة الارهاب, وهي تضاف بالتالي الى مدونة قواعد السلوك لمكافحة الارهاب, والاستراتيجية العربية لمكافحة الارهاب, اللتين تم انجازهما في إطار مجلس وزراء الداخلية العرب. وبهذه الاتفاقية يمكن القول بأنه تم تعزيز الجهود الرامية الى محاصرة ظاهرة الارهاب والحد من انتشارها, حفاظا على أرواح الأبرياء رجالا ونساءً وأطفالا, وصيانة لممتلكات ومكتسبات الافراد والمجتمعات في الوطن العربي, ولتبقى سمعة الاسلام ناصعة بيضاء دون تشويه او إساءة, فديننا الحنيف بريء من كل أعمال العنف والارهاب والتخريب, حيث قال الله تعالى: (... انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا...) . القاهرة ـ احمد رجب

تعليقات

تعليقات