نافذة : تهديد واشنطن وحلم نتانياهو: بقلم - يسري حسين

هددت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت بانسحاب واشنطن من عملية السلام اذا استمر الموقف الراهن وحذرت من انفجار العنف وقالت امام قادة يهود امريكا انه اذا لم يقبل الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي المبادرة الامريكية سيتعين عليهما معالجة مشاكلهما بعيدا عن واشنطن . وهذا التصريح الامريكي الذي ادلت به اولبرايت يعبر عن ضجر الحكومة الامريكية وغضبها من سياسات رئيس الوزراء الاسرائيلي بينامين نتانياهو فهو المسؤول الاول والاخير عن تدهور الاوضاع برفضه تطبيق اتفاق اوسلو ولزرعه المستوطنات اليهودية في الاراضي العربية المحتلة. وحقيقة الامر انه من الصعب المساواة بين موقف نتانياهو وعرفات فالاول يغتصب الارض ولا يريد الخروج منها والثاني حريص على السلام بمعنى استرداد هذه الارض من انياب الاستيطان الذي تدعمه حكومة لا تحترم القانون الدولي. وترك الشعب الفلسطيني بمفرده يواجه نتانياهو ليس حلا امريكيا مقبولا, لأن واشنطن راعية لعملية السلام ومنفردة بها والتخلي عن هذا المسار يعني انفراد حكومة المستوطنين في تل ابيب بالشعب الفلسطيني والعمل على ابادته بالكامل دون تدخل دولي نتيجة حالة الرعب التي احدثها رئيس الوزراء الاسرائيلي لجميع الاطراف. ان ماتريده اسرائيل هو بالتحديد الانفراد بالشعب الفلسطيني لان القوة غير متكافئة بين دولة تملك الدبابات والصواريخ والطائرات والجانب الآخر لا يملك سوى بضع بنادق. وكان الاجدى بوزيرة الخارجية الامريكية توجيه اللوم الى الحكومة الاسرائيلية مباشرة وتحميلها مسؤولية انهيار مسيرة السلام وتحميلها تبعات هذا الموقف. وكان على المسؤولة الامريكية ان تخاطب اسرائيل كما خاطبت العراق باسم الامم المتحدة وحشدت اساطيلها وكادت توجه ضربة عسكرية لولا رفض المجتمع الدولي. ان نتانياهو يمارس سياسة العنف الدبلوماسي بكل ما تحمله من اخطار وجرب هذه الطريقة في التعامل مع وزير الخارجية البريطاني روبن كوك حيث وجه له اهانات مباشرة عندما قرر الوزير زيارة (جبل ابو غنيم) والاعتراض على سياسه الاستيطان واعتبارها عقبة امام السلام. ولم يفعل كوك سوى اطلاق تصريحات ولم يحرك السفن الحربية او يرسل حاملة طائرات لتهديد اسرائيل ان كل ما قاله هو ان المستوطنات لا تتماشى مع سياسة السلام ـ ونتيجة هذا ــ التصريح شن نتانياهو حملة عقاب ضد كوك والغى حفل العشاء على شرفه, ولم يرسل مسؤولا واحدا الى المطار يودع الرجل بعد زيارته لاسرائيل! ولم تحاول اولبرايت توجيه اللوم الى نتانياهو لكنها اشتكته بشكل غير مباشر ليهود امريكا بالتلويح بالخطر وان المنطقة على حافة انفجار وان الولايات المتحدة غير قادرة على تطبيق سياساتها وحماية مصالحها بسبب نتانياهو. وقد سعت اولبرايت الى يهود امريكا حتى يقوموا بتغليب المصالح الامريكية على الجنوح والتطرف الاسرائيلي غير ان الرسالة تم بثها بتهذيب شديد مع التحذير من الانسحاب من عملية السلام اذا استمر الموقف هكذا. والقانون الدولي يتطلب عقاب الطرف الرافض لتطبيقه والشرعية الدولية لديها العضلات التي تستطيع بها فرض ماتريد وقد رأى العالم تحريك الاساطيل لمجرد رفض تفتيش بعض قصور رئاسية في العراق, فهل هذا المجتمع بهذا العجز بعد قوة عندما يتعامل مع اسرائيل ويطرح الاسلوب السلبي في الانسحاب من رعاية مسيرة السلام ويختار هذه الطريقة غير الناضجة في التعامل مع قضية تخص القانون الدولي والحضارة والشرعية الحالية؟ ان نتانياهو سيكون اكثر سعادة بانهيار كامل لمسيرة السلام وهو منذ وصوله الى السلطة ينادي ويعمل على الغاء هذا المسار وفرض ذراع القوة والقمع. لقد اهان نتانياهو الجميع وليس امام المجتمع الدولي سوى التصرف بايجابية دفاعا عن مصداقيته وليس التلويح بهذا الاسلوب العاجز والمهين ايضا في التعامل مع شخص لا يحترم القانون ولا العالم ولا يرى سوى هذا الحلم المجنون في دولة كبرى اسرائيلية مسيطرة على المنطقة. وحلم الاستيطان الاسرائيلي غير قابل للمرور في المنطقة, لان نجاحه يعني هيمنة استعمارية جديدة لن يكون في وسع العالم العربي هضمها او التعامل معها لان في ذلك سلب وجوده والقضاء على هويته. صحفي مصري مقيم في لندن *

تعليقات

تعليقات