حوار عربي تركي في لندن: مسؤولون أتراك ينفون وجود علاقات استراتيجية مع إسرائيل

رفض دبلوماسيون أتراك تقسيم العراق ودعوا الى ازالة العقوبات الاقتصادية على بغداد حتى تتمكن الحكومة المركزية من ممارسة السيادة الكاملة على اراضيها والقيام بمهمة التصدي للارهاب في شمال العراق . وخفف دبلوماسيون واكاديميون اتراك من اثر الاتفاق التركي الاسرائيلي في المجال العسكري وقالوا ان العالم العربي ليس لديه ما يخافه من توقيع هذه الاتفاقية المماثلة لاتفاقات اخرى وقعتها تركيا مع عدة دول منها دول عربية. وقال السفير التركي كندان آزر رئيس قسم التخطيط في وزارة الخارجية التركية ان بلاده تشعر بالاحباط الشديد تجاه الدول العربية التي ظلت دائا تؤيد اليونان تجاه المشكلة القبرصية. واضاف ان مشكلة الارهاب الكردي قضية حساسة للغاية, وان سياسات انقرة تجاه الاكراد ليست عدائية, لكنها تناهض الحزب الكردي الذي يقوم بعمليات ارهابية. وقال السفير التركي ان قوات بلاده دخلت شمال العراق لضرب القواعد الارهابية الكردية وانها تمكنت من تصفية حوالي 90% من قوام هذا الكيان وانها تأمل ان يقوم العراق بواجبه في ممارسة السيادة على ارضه حتى لا تتدخل تركيا في شمال العراق مرة اخرى. جاء ذلك في ندوة عقدت في لندن دعا اليها مركز الدراسات العربية في العاصمة البريطانية تحت عنوان العلاقات العربية ــ التركية ــ الحاضر والمستقبل. وتحدث البروفيسور سوحا بلوخاس واشار الى ان العلاقات العربية التركية تأزمت في الخمسينات بسبب صعود المد القومي العربي بزعامة جمال عبدالناصر وتحالفه مع الاتحاد السوفييتي وتبني الموقف اليوناني من قضية قبرص. واضاف ان تركيا شعرت بالحصار السوفييتي من شمالها وجنوبها بسبب تحالف قوى عربية مع موسكو وانه لهذا السبب دخلت تركيا ــ على حد قوله ــ في تحالف مع واشنطن وحلف الناتو, غير ان انقرة ظلت دائما تؤيد الجانب الفلسطيني ومازالت لديها علاقات متوازنة في الشرق الاوسط الآن. ونفى البروفيسور التركي ان تشكل العلاقات مع اسرائيل سياسة استراتيجية ضد العرب. وقال ان بلاده أيدت مؤتمر مدريد وتعارض استيلاء اسرائيل على القدس. وتدعو الى قيام دولة فلسطينية. وقال ان تركيا نددت بعدوان 1956 على مصر, وانها رفضت استخدام اراضيها ضد العرب في حرب اكتوبر 1973. واعتبر السفير محمود فتحي الشاذلي مساعد وزير الخارجية المصري ان تركيا في ازمة بحث عن الهوية, فهي ممزقة بين الانتماء الى اوروبا وآسيا ومنطقة الشرق الاوسط. كذلك تعاني سياساتها من تذبذبات بسبب الاوضاع الداخلية, وما يسمى الصراع بين الاتجاه العلماني والتيار الاسلامي. وقال الشاذلي ان العلمانية غير معروفة في الاسلام اذ لم تكن هناك ابدا سلطة للاهوت كما حدث في الغرب متمثلا في الصراع الحاد داخل المجتمع بين الكنيسة والدولة. واعترض الجانب التركي على تعبير (أزمة الهوية) ووجه اللوم الى العرب على الانحياز الى حزب الرفاه واشار الى ان اربكان هو الذي وقع الاتفاق مع اسرائيل. وفي رده على اسئلة المشاركين في الندوة, قال السفير كندان: ان الذي يرسم السياسة الخارجية للبلاد هو الحكومة مع اعطاء الجيش الحق في تحديد ما هو مرتبط بالأمن والدفاع. وبشأن القضية الكردية زعم المسؤول التركي الى عدم وجود مشكلة مع اكراد تركيا على الاطلاق, فهم في دوائر الحكم والسياسة والاحزاب. وحول المياه, اكد الجانب التركي الحرص على التشاور مع سوريا والعراق في هذا الشأن. ودعا البروفيسور البريطاني د. فيليب روبنز الى تعاون تركي عربي في اطار الشرق الاوسط حيث توجد نقاط كثيرة للتفاهم والعمل المشترك. وحث روبنز العرب على التحرك داخل تركيا عبر اقامة اللوبي العربي الذي يؤثر على عمل الاحزاب. وقال ان تركيا دولة ديقراطية يمكن ممارسة الضغط على الاحزاب والقوى السياسية فيها. ونفى المسؤول التركي القول ان بلاده كانت غائبة عن الشرق الاوسط وانها تعود من جديد اليه. وقال نحن دولة شرق أوسطية تربطنا علاقات تاريخية بالمنطقة ونحن جزء منها. واشار عبدالمجيد فريد رئيس مركز الدراسات العربية الى ان تركيا والعرب جمع بينهم التاريخ والدين والجغرافيا وقد اختلفت اجتهادات السياسة وطرحت بعض الرؤى المتغيرة تحت اعتبارات سياسية واقتصادية وأمنية واحيانا تحت ضغوط المصالح الآنية. وتلك من وجهة نظرنا تمثل استثناءات لا ينبغي ان تتعارض مع احكام الجغرافيا والتاريخ. ولو ان هناك قضايا مثل التعاون العسكري التركي الاسرائيلي وقضية توزيع مياه الفرات التي لا يمكن ان تكون قضايا استثنائية حيث انها قضايا تمس الامن القومي. وأضاف ان التباين بين المواقف التركية والعربية امر وارد, ولكن كانت هناك على الدوام رغبة مشتركة في البحث عن نقاط الاتفاق وتضييق شقة الخلاف. لندن ـ البيان

تعليقات

تعليقات