اقبال شعبي ضعيف للانتماء للاحزاب الاردنية ، دبور : لا ديمقراطية بدون التعددية الحزبية

رغم مرور سنوات قليلة على اقرار قانون الاحزاب السياسية في الاردن وخروج هذه الاحزاب للعمل العلني بعد ان امضت اكثر من 30 عاما وهي تعمل بالسر وتحت الارض , الا ان الاقبال الجماهيري على الانتماء للاحزاب الاردنية مازال دون المستوى المطلوب حيث تشير الاحصائيات الى ان عدد المنتمين للاحزاب السياسية الاردنية على اختلاف اتجاهاتها لا يتجاوز الـ 1% من مجموع السكان. استضافت (البيان) فؤاد دبور رئيس لجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة الوطنية الاردنية ليتحدث عن التجربة الحزبية الاردنية والمعوقات التي تواجهها. ويقول دبور انه يعتقد بعدم وجود خلاف حول العوامل التي تؤثر في الجماهير وانتمائها للاحزاب او حتى قبولها وفهمها لاهمية الحزب في بناء المجتمع الديمقراطي حيث لا توجد ديمقراطية اذا لم توجد تعددية حزبية, فالاحزاب اساس العملية الديمقراطية ولها دور في صياغة وصناعة الارادة السياسية لدى الشعب. ويساءل دبور ولكن هل تستطيع الاحزاب ممارسة وقيادة دورها في المجتمع كمؤسسات ثقافية وسياسية توجه المواطن امام الحصار سواء كان هذا الحصار قادما من السلطة او من الجماهير المتأثرة بحصار السلطة بشكل اساسي؟ وهل بامكان الاحزاب القيام بهذا الدور اذا انعدم التكامل بين الاحزاب والجماهير والحكومة ولم يكن تكاملا مبنيا على الثقفة والارادة في خلق مجتمع مدني يسير باتجاه العمل الديمقراطي واطلاق الحريات العامة من اجل تكامل الادوار والافعال لبناء مؤسسة الدولة الديمقراطية. واضاف ان الاحزاب لا تستطيع ان تنمو في مناخ الشك والخوف وعدم الثقة وبكل اسف من خلال تجربتنا كاحزاب سواء كانت قبل صدور قانون الاحزاب او بعده فان التجربة سلبية من ناحية العمل الجماهيري والحكومي فالجانب الحكومي لايزال ينظر الى الاحزاب وخاصة العقائدية منها نظرات سلبية ولا ينظر اليها كمؤسسات تنمية وطنية والادلة على ذلك كثيرة كالمتابعة والملاحقة التي لا تزال قائمة اضافة الى كبت الحريات ومنع الاحزاب من القيام بدورها الجماهيري في بناء المجتمع العربي والارادة السياسية للشعب ومشاركته في صياغة ما يهمه فكل ما يتم بناؤه هو لصالح الشعب والوطن فالحكومة من الشعب اساسا وليست ضده او معاكسة له فالتكامل والتعاون هما اساس العملية الديمقراطية والمواطن يتأثر بنظرة ما تمارسه الحكومة مع الاحزاب. وهناك عوامل سلبية اخرى تخص المجتمع نفسه متمثلة في حاجاته ووعيه وثقافته ونظرته للاحزاب وايضا الاعلام حيث ان الاعلام الرسمي لا يتيح المجال للاحزاب لتعبر عن رأيها وايصال برامجها للناس والاحزاب لا تملك مالا تصنع منه اعلاما يوصل برامجها الى الجماهير فالصحافة اليومية تحجر على الاحزاب وحتى الاعلانات المدفوعة الاجر لا تنشرها الصحف في بعض الاحيان ولا تكتفي الصحافة الرسمية بذلك بل تبحث عن اية اشكالية صغيرة كانت ام كبيرة لدى هذا الحزب او ذاك لتضخمها وتلاحقها وتنشرها بين الجماهير لخلق جو معاد للاحزاب او على الاقل من اجل ابعاد الجماهير عن الاحزاب وعن مساندتها وانتمائها ومساعدتها للاحزاب. واضاف دبور ان الاحزاب العقائدية مازالت تعاني من المضايقات كما كانت قبل صدور قانون الاحزاب فالكثير من اعضاء هذه الاحزاب وخاصة الذين يدرسون في الخارج يستدعون لدوائر المخابرات عند عودتهم للوطن ويحقق معهم كما وان هناك حرمانا من بعض الوظائف بسبب الانتماء الحزبي وذلك يشكل قيدا على المصالح الشخصية للمواطن ومع ذلك نشهد انتماء الى هذه الاحزاب. الاردنيون عاشوا في كبت واعرب دبور عن اعتقاده ان المواطن الاردني عاش في كبت في السابق وحدث الآن انفتاح ديمقراطي رغم اننا لم نصل الى حقيقة الانفتاح الديمقراطي لعدم توفر اعمدته المتمثلة في التعامل والوعي والفهم لكن الكثير من الناس ولاسباب عدة تدافعوا لركوب هذه الموجه بعد صدور قانون الاحزاب مما ادى الى كثرة الاحزاب وتعددها اضافة الى الدوافع الشخصية مثل الوصول الى السلطة من خلال الحزب ورأينا على سبيل المثال انتماء عدد كبير من النواب الى بعض الاحزاب حتى يصبحوا وزراء ولكن مع الوقت اغلقت بعض الاحزاب ابوابها وفقدت احزاب اخرى دورها الا بالاسم فقط التي بدأت تفقده ايضا وسيكون البقاء للاحزاب التي لها بعد عقائدي ونظرية متكاملة. ولكن السؤال المطروح الآن هو (هل تريد الدولة فعلا تعددية حزبية قائمة على اسس ديمقراطية حقيقية واطلاق حرية الرأي والنشاط الحزبي تحت سقف الدستور والقانون من اجل خدمة الفرد؟ فالاحزاب اقدمت على التعامل مع قانون الاحزاب رغم تحفظاتها عليه بسبب القيود التي يضعها القانون لكن رغبة الاحزاب في بناء العمل الديمقراطي المؤسسي جعلها تتجاوز العوائق التي وضعها القانون امامها. وتحتاج الاحزاب لازالة الرواسب بينها وبين الجماهير الى اعلام والى ان تكف الدولة يدها عن الاحزاب وتتركها تعمل ضمن الدستور فالوسائل المادية غير متوفرة والاعلام غير متوفر مما يجعل وصول البرامج الى الجماهير مفقودا. ونلخص فيما يلي اهم التحديات التي تواجه العمل الحزبي. - نظرة الجماهير وهذا يتطلب المناخ الصحي لحياة الاحزاب وعملها. اوضاعها الذاتية تكون في وضع يسمح لها بالقدرة على ايصال برامجها للمواطنين باعتبارها في خدمة الوطن ومصالحه اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا. - سيادة العلاقات الموضوعية داخل الحزب نفسه والابتعاد عن الصراعات والانقسامات على السلطة والنفوذ داخل الحزب حتى يكسب احترام الجمهور. - طريقة تعامل الحزب مع الجمهور تقوم على الصدق والاحترام والعمل لصالحه حتى يقبل على العمل الحزبي. - برامج الاحزاب ومدى تشخيصها لمشاكل المجتمع ووضع الحلول الصحيحة لها وقناعة المواطن بذلك. - طبيعة الحزب واهدافه والاساس الذي يقوم عليه حزب الجماهير ليقدم الخدمات ويشرح طريق الوصول الى تحقيق المصالح الذاتية. الظروف المحيطة بالاحزاب اما الظروف الموضوعية المحيطة بالاحزاب والتي تؤثر على نظرة الجمهور لها وتشكل لها التحديات فهي: العلاقة بين الاحزاب والسلطة وهي العلاقة المحكومة بمفهوم السلطة للتعددية الحزبية والديمقراطية والاسلوب الذي تمارسه وكيفية التعامل الواقعي من قبل السلطة مع الاحزاب لان العامل السلبي ينعكس على اقبال المواطن نحو الاحزاب سلبا. الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير بخاصة واحترام حقوق الانسان وسيادة القانون والتيارات التعددية السياسية وسيلة الديمقراطية للمشاركة الشعبية في صناعة القرار فالمواطن الحر هو المواطن القادر على العطاء والمشاركة في الحياة السياسية والحزبية. موقف الصحافة واجهزة الاعلام من العمل الحزبي وكيفية تعاملها معه كونها تصل الى اوسع قطاع من المواطنين. العلاقات القائمة بين مجموعة الاحزاب نفسها ومدى قدرتها على التعامل فيما بينها تعاملا ديمقراطيا قائما على الاحترام والحوار والتنافس البناء. - ظروف البلاد الاقتصادية والظروف المعيشية والثقافية والوعي عند المواطنين وخاصة الشباب كونهم القاعدة التنظيمية الواعدة والمرتكز الاساسي للعمل الحزبي. وثاني التحديات التي تواجه عمل الاحزاب في الاردن هي العلاقة مع الدولة لان هذه العلاقة تؤثر في اقبال الجمهور على العمل الحزبي وذلك للاسباب التالية: - طبيعة العلاقة بين الاحزاب والدولة تؤثر على مسيرة الاحزاب وقدرتها على الاستقطاب الجماهيري واستمراريتها ولا يمكن لاي حزب الا يتأثر بالدولة واساليبها وموقفها منه واسلوب تعاملها الذي تطبقه وتمارسه معه. مفهوم الدولة للتعددية السياسية والديمقراطية يشكل تحديا مباشرا للعمل الحزبي حيث لايمكن ان تقوم احزاب قوية وديمقراطية في ظل نظام يقوم على مصادرة الحريات ولا يمكن ان تطور الاحزاب نفسها وتؤدي واجبها الوطني والقومي اجتماعيا وسياسيا الا في ظل نظام يؤمن باهمية دورها ويهيىء لها فرص النجاح ويعطيها دورا في كسب ثقة الجماهير . - نهج الدولة واسلوبها والمشاكل التي تؤثر حكما على الاحزاب ومشاكلها ولا يمكن الفصل بينهما لان الاحزاب تحدد مواقفها استنادا الى سياسة الحكومة والمعارضة لان المعارضة انعكاس ونتاج طبيعي لسلوك الدولة ونهجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. هل تعتبر الدولة الاحزاب مؤسسات للتنمية السياسية والتثقيفية في المجتمع فتقدم لها يد العون والمساعدة ماديا واعلاميا ام تنظر اليها على انها جماعات مشاكسة فتضع امامها الصعوبات والعراقيل التي تحد من نموها ونشاطها؟ وختم دبور حديثة لـ (البيان) بالقول ان هناك الكثير من التحديات التي تواجه الاحزاب وهي. الاوضاع الذاتية للاحزاب الممارسة الديمقراطية داخل الاحزاب والطموحات غير المشروعات والخروج عن النظام العام للحزب. الاوضاع الثقافية والتقاليد الاجتماعية والتوازن بين قوى المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا. تراجع المصلحة العامة امام المصلحة الخاصة. العلاقات بين الاحزاب نفسها. الادوات السياسية وتعامل الاحزاب معها داخليا وعربيا واقليميا ودوليا. التجارب الحزبية العربية والدولية وتأثر الاحزاب الاردنية بها. العلاقات العربية - العربية ومدى تأثر الاحزاب الاردنية بها.

تعليقات

تعليقات