القضاء يحقق في علاقته مع موظفة بشركة بترول، فضيحة مالية تطارد وزير خارجية فرنسا السابق

اعلنت التحقيقات القضائية الفرنسية مؤخرا عن فضيحة مالية تقدر بـ 45 مليون فرنك فرنسي, حولتها شركة (ايلف أكيتين) البترولية الفرنسية عن طريق كريستيان ديفييه جونكور, احدى مقربات رولان دوما, وزير الخارية الفرنسي الاسبق ورئيس المجلس الدستوري الحالي, وقد تم تهريب هذه الاموال الى حسابات بنكية في سويسرا. ولدى استجواب المدير المالي القديم, فيليب هوستاش, فقد ألقى مسؤولية تحويل هذه الأموال على المدير العام السابق لويك ليفلوش بريجان, وكشفت التحقيقات ان عملية تحويل هذه الأموال الى سويسرا تمت عن طريق احد مدراء الشركة البترولية, ألفريد سيرفان في عملية احتيال المبيعات التي تمت من قبل شركة تومسون وشركات اخرى في تايوان. وصرح رولان دوما, بأنه حصل على تلك الأموال 45 مليون فرنك من شركة (ايلف) البترولية نتيجة (نشاطاته المهنية) . وأضاف بأنه دفع الضرائب المتوجبة على جميع هذه المبالغ وخصوصا أنه أعلن عن دخله الشخصي سنويا. ولكن موظفي بنك (كريدي لييونيه) أبدوا قلقهم ازاء سيولة الأموال التي وضعت على حسابات رولان دوما. وأعترف احد موظفي البنك بأنه لم ير دوما وكانت الاموال توضع على حساباته من قبل مساعديه. وعادة ما كانت تتكون من فئة الـ 500 فرنك المستخدمة, ويسرد موظف البنك هذا أنه لاحظ في أحد الأيام وضع مليون فرنك فرنسي سيولة على حسابات رولان دوما مما دفعه الى ابلاغ مديره لأنه اعتبر الأمر مشكوكا به. وعندما سأل الموظف وزير الخارجية الاسبق تلفونيا عن مصدر هذه الأموال, فقد أجابه بأنها جاءت من بيع لوحات فنية. وكشفت التحقيقات ايضا ان الوزير السابق قد اشترى شقة لابنه يقدر ثمنها بـ 2مليون فرنك. وقد اعترف رولان دوما, وهو مولع بأعمال بيكاسو وجياكوميتي الفنية, بأنه باع عملين فنيين من أعمالهما بسعر مليون فرنك. وأضاف بأنه استلم أموالا اخرى نتيجة عمله باعتباره محاميا بالدرجة الاولى قبل أن يكون وزيرا أو رئيسا للمجلس الدستوري. وقد استلم مبلغا قدره 5.3 ملايين فرنك من دولة الجابون نتيجة اتعابه كمحام بتعاقد رسمي, وكذلك لتقديمه استشارات متنوعة للرئيس الجابوني عمر بونجو. وذكر بأن هذه التحويلات انقطعت عندما عين رئيسا للمجلس الدستوري في 22 فبراير 1995. القاضيان ايفا جولي ولورنس فيشنفسكي استدعيا رولان دوما. وما يزال هذا الاستدعاء لم يأخذ الشكل الرسمي بل تحول الى مادة مفاوضات (ودية) بين القضاة ومحامي رولان دوما. وهو الآن متهم بجنحة التلاعب بالأموال العامة والاختلاس. وبناء على طلبه, قابل جاك شيراك في قصر الاليزية يوم الجمعة الفائت. ولم يعلق رولان دوما على لقائه برئيس الجمهورية الفرنسية مما لا شك فيه أن محاكمة رولان دوما بسبب الاختلاس قد يؤدي الى فقد منصبه كرئيس للمجلس الدستوري الذي عين فيه حتى عام 2004. ان عشرات الملايين من الفرنكات تدق في متاهات انفاق البنوك السويسرية تحت اسماء أجنبية مثل (نيترام) و(وأرو) و (نيرسيفي و(سيسي) رولان دوما متهم باختلاس 59 مليون فرنك. ووصل انفاقه حدا الى أن يشتري شقة بــ 5.17 مليون فرنك. وشركة (ايلف) البترولية تنفق 800 مليون فرنك سنويا في ميدان (العمولات) . القضاء الفرنسي يبحث الآن عن سر العلاقة الموجودة بين كريستين ديفييه ــ جونكور, الموظفة في شركة (ايلف) البترولية وبين رولان دوما, وزير الخارجية الاسبق ورئيس المجلس الدستوري حاليا. الأيام المقبلة كفيلة بالكشف عن هذه الفضيحة المالية التي تهز فرنسا بأكملها في الوقت الذي يضرب فيه العاطلون عن العمل ويتظاهرون في الشوارع, للمطالبة بالحصول على عمل يسدون به رمق جوعهم.. وفي مقابلة مع صحيفة (الفيجارو) في 9 مارس الجاري صرح (المتهم) رولان دوما بأنه أصبح (ضحية) لعملية سياسية هدفها تحطيم تراث ميتران من خلالي) وأضاف: (لدي انطباع بأن هناك من يحاول اسقاطي) . ورولان دوما, رئيس المجلس الدستوري, يتمتع بحصانة وظيفية عالية في الدولة ولا يمكن اقالته ابدا الا في حالة تقديمه للاستقالة. وأنكر رولان دوما بأنه استلم أية اموال (عمولات) عن قضية المتاجرة بالسلاح مع تايوان. وأضاف: بأنه لا يرى اي مانع من الكشف عن أسرار الدفاع العسكري الفرنسي لكي يبرهن براءته. وتجاهل بأن مساعدته كريستين ديفييه جونكور قد استلمت اية (عمولات) من شركة (ايلف) البترولية. وبهذا الخصوص فقد أكد رولان دوما بأن مبلغا قدره 500 مليون دولار كان ثمن العمولات التي تم تحويلها بموافقة وزير المالية وللرئاسة آنذاك اي في عام 1991. وذكر بأن اسماء الاشخاص الذين وزعت عليهم العمولات موجودة في وثيقة خاصة ولا يريد ذكرها في هذا المجال. وقد طلب الوزير السابق أحد المحاسبين ان يراجع كمية الأموال الموجودة على حساباته لانه يعتقد بأن الأرقام التي ذكرتها الصحف مبالغ فيها. باريس ـ شاكر نوري

تعليقات

تعليقات