مبارك: تقرير صحفي اضطرني الى تأجيل زيارة أمريكا.. القاهرة تترقب إجراءات تنظم أداء الصحافة

تترقب الاوساط الصحفية بالقاهرة صدور قواعد جديدة تنظم عمل الصحف الحزبية والمستقلة على ضوء الاجتماع العاصف الذي عقده الرئيس حسني مبارك مع اعضاء المجلس الاعلى للصحافة ووجه خلاله انتقادات مريرة لصحف الفضائح . وفيما اشتكى مبارك اثناء الاجتماع الذي عقد امس الاول بطريقة مفاجئة من انه اضطر الى تأجيل زيارته السنوية للولايات المتحدة بسبب ما نشرته مجلة (روزاليوسف) مؤخرا وتحدثت فيه عن مؤامرة (وهمية) لاغتيال رجال اعمال اقباط في مصر اعتبرت الاوساط الصحفية المصرية ان الخاسر الاكبر في هذه الزوبعة صفوت الشريف وزير الاعلام الذي خصه مبارك بسخرية لاذعة. وحث الرئيس المصري نقابة الصحفيين والمجلس الاعلى الجديد للصحافة على التحرك ووضع حد لما يحدث محذرا من ان استمرار الاوضاع على ما هي عليه ينذر بكارثة. وكشفت صحيفة (الوفد) المصرية المعارضة بعددها الصادر امس تفاصيل بعض ما دار في لقاء مبارك والمجلس الاعلى للصحافة بتشكيله الجديد اثر دعوته الى اجتماع مفاجىء امس الاول تحدث فيه عن (المنشور) الذي نشرته صحيفة (الدستور) وأدى الى منع طباعتها في مصر, وعما نشرته ايضا (روزاليوسف) وأدى الى ابعاد رئيس تحريرها عادل حموده وهو منشور خاص بمؤامرة وهمية ضد رجال الاعمال الاقباط. حيث قال الرئيس ان ذلك يسيء لسمعة مصر, وأنه أدى الى ارجاء زيارته للولايات المتحدة الامريكية. وكان الرئيس قد طالب المجلس الاعلى للصحافة ونقابة الصحفيين بتحمل المسؤولية لحماية الصحافة المصرية من هذه الاتجاهات التي تسيء لسمعة مصر وتضر بحرية الصحافة. ويبدو من حديث مبارك ان الخاسر الاكبر في هذه الازمة هو صفوت الشريف وزير الاعلام, بالاضافة الى الطاقم القديم الذي كان يتولى مسؤولية العمل التنفيذي في المجلس الاعلى للصحافة والذين تم تغييرهم في التشكيل الاخير, حيث فقد جلال عيسى الامين العام السابق للمجلس موقعه وحل محله جلال دويدار رئيس تحرير الأخبار, كما فقد الأمين المساعد عبد الحميد حمروش ايضا موقعه وحل محله أحمد حرك رئيس تحرير صحيفة العمال, وكذلك خرج محمد عبد الجواد الوكيل السابق للمجلس وحل محله سمير رجب رئيس مجلس ادارة دار (الجمهورية) للصحافة. وقد حمل مبارك هؤلاء المسؤولية حيث تساءل: من المسؤول عن كل هذا؟ (يقصد انتشار صحافة الفضائح والابتزاز) هل المجلس الاعلى للصحافة الذي أفرط في منح الاحزاب (الورقية) رخص إصدار الصحف؟ ام وزارة الاعلام التي تجاهلت ما تنشره الصحف الصادرة بتراخيص أجنبية ما دامت تمجد وتسبح بحمد السياسة الاعلامية (الرشيدة) في البلاد, ودور الوزير في وضع الخطط العبقرية حتى تسود سماء الاعلام في العالم؟!! والتفت الرئيس الى صفوت الشريف قائلا: علشان صفوت يسمع الكلام ده!! وكان الشريف دافع عن ظاهرة طبع الصحف الاجنبية في مصر أمام مجلس الشورى في الشهر الماضي. وتتجه الانظار الآن الى المجلس الاعلى للصحافة حيث يتولى مهمتين عاجلتين. الأولى هي إصدار ميثاق الشرف الصحفي الذي أعدته نقاية الصحفيين والذي يضع المبادىء التي ينبغي مراعاتها عند مزاولة المهنة وطرق المحاسبة عند الخروج عليها. والمهمة الثانية هي اصدار اللائحة التنفيذية لقانون الصحافة الذي صدر قبل عام ونصف ولم تصدر لائحته التنفيذية بعد لأن المجلس الاعلى للصحافة المسؤول عن اصدار اللائحة تعطل تشكيله طوال هذه المدة بسب المشاكل القانونية التي تواجه عددا من رؤساء المؤسسات القومية الذين حكم القضاء ببطلان وجودهم في مواقعهم. وينتظر ان يتم اتخاذ عدة اجراءات لمراجعة كافة الاصدارات التي تطبع في مصر سواء منها الصحف الحزبية او الصحف التي تحمل تراخيص أجنبية ويسمح بطبعها في مصر, والتي تضاعف عددها أخيرا حتى بات يشكل ظاهرة. ومن بين القرارات المنتظر صدورها: وضع القيود على إصدار الصحف الحزبية, حيث يسمح القانون الآن لاي حزب بإصدار ما يراه من اصدارات, وفي ظل التقييد الحالي على الافراد والجماعات والعقبات التي تثار امام إصدار الصحف المستقلة, أصبحت الاحزاب هي المنفذ الرئيسي لاصدار الصحف, وتحولت بعض الاحزاب الصغيرة الى متعهدي اصدار صحف تتاجر بالتراخيص الصحفية. وأبرز هذه الأحزاب حزب الاحرار الذي يصدر 25 صحيفة معظمها يتم تأجيره من الباطن. ومن بين المقترحات لمواجهة هذا الوضع ان يكون لكل حزب صحيفة واحدة بحكم القانون على أن تكون باقي الاصدارات من حق المجلس الاعلى السماح بها, او رفضها كما أن هناك اقتراحا آخر بأن يكون حق إصدار الصحف للاحزاب الممثلة في مجلس الشعب فقط, او ان تمنع الاعانات عن الاحزاب غير الممثلة في مجلس الشعب وبالتالي عن الصحف التي تصدرها. أما الصحف غير الحزبية التي حصلت على تراخيص من المجلس الاعلى للصحافة فسوف تتم مراجعة أوضاعها بدقة, ومن السهولة بمكان إثبات أن معظمها لا يتمتع بالشروط الكثيرة التي وضعها القانون, وبالتالي فمن الممكن ايقاف صدور عدد كبير منها دون ان يحدث ضجة لانها قليلة التأثير وتصدر بهدف الربح فقط. اما الصحف الاجنبية التي تطبع في مصر, فأمرها سهل لأن الترخيص بطبعها يصدر لمدة ثلاثة شهور, وبالتالي يمكن عدم تجديده في اي وقت, كما ان الصحف التي تطبع بتراخيص اجنبية تعامل معاملة الصحف الواردة من الخارج ولا يتم طرحها في الاسواق الا بعد خضوعها للمراقبة. والمشكلة ان التوجه العام للسياسة الاعلامية كان يقوم على التوسع في هذا المجال, لتعويض التضييق الذي تفرضه القوانين على اصدار الصحف المستقلة في مصر ولكن الوضع سيختلف بعد الآن بعد ان فشلت التجربة فشلا ذريعا في تحقيق المستهدف منها من جانب الجهات الرسمية. وتبقى نقابة الصحافيين التي تعاني موقفا شديد الحساسية, ومطلوب منها ان تعالج اخطاء الجميع, اخطاء الحكومة التي تغاضت عن صحافة الفضائح وعن الاتجار بالصحف الحزبية, وعن الدكاكين الصحافية التي صدرت بتراخيص اجنبية واخطاء بعض الصحف التي اثارت استياء الرأي العام او غضب الحكومة من ناحية ثانية. النقابة الآن مطالبة بالتشدد في محاسبة اعضائها وفي الوقت نفسه مطالبة بالدفاع عن حقوق الصحافيين الذين يعملون في هذه الصحف الحزبية والاجنبية المهددة بالاغلاق, ويتم ذلك وسط موجة من المخاوف من تصاعد الهجمة على الصحافة. وكان الرئيس مبارك عقد اجتماعا اول امس مع اعضاء المجلس الاعلى للصحافة في تشكيله الجديد تحدث فيه عن الوضع الحالي للصحافة بعد انتشار ظاهرة صحف الفضائح وتأثيرها السلبي على سمعة مصر في الخارج, كما تحدث عن المنشور الذي نشرته صحيفة (الدستور) ومجلة (روزاليوسف) بشأن مؤامرة وهمية لاغتيال بعض رجال الاعمال الاقباط, وما أدى اليه النشر من اساءة الى سمعة مصر في الخارج حتى اضطر الرئيس الى تأجيل زيارته الى الولايات المتحدة, وناشد الرئيس اعضاء المجلس الاعلى للصحافة ونقابة الصحافيين تحمل المسؤولية لحماية الصحافة المصرية من الاتجاهات الضارة. وقال الرئيس انه استعجل عقد هذا اللقاء لأنه عندما قرأ بعض المقالات مؤخرا شعر بالتجاوزات التي تهدف الى هدم الوطن وان هذا الشعور لم يكن يساوره وحده وانما ايضا بعض الكتاب الذين شعروا بفداحة الانفلات الصحافي واشاد في هذا الصدد بصحيفتي الاهرام والوفد وبالكتاب ابراهيم نافع وجمال بدوي وسعيد عبدالخالق واوضح انه شعر براحة نفسية كبيرة عندما قرأ مقال الكاتب جمال بدوي في صحيفة الوفد. وتساءل الرئيس المصري هل يمكن ان تكون هذه صحافة مصر؟ المصريون في الخارج, الناس هناك تعايرهم وتقول لهم شوفوا صورة بلدكم في صحفكم وناسيين ان عندنا صحافة محترمة, عندنا الاهرام والاخبار لكن للأسف عندنا صحف تتعرض للأعراض ولمسائل تعرض امن الوطن للضرر, صحيفة (الدستور) دخلت في المسيحيين, عقدوا لي الدنيا في امريكا كانوا يطلبون مني الذهاب ولكني اجلت السفر بعد ان كتبت هذه الصحيفة عن المسيحيين, هناك الكونجرس يتلقف هذه الاشياء ويدعي حماية الاقباط, ليه احنا كده... احنا عندنا ان كل من يعمل تحت العلم المصري هو مصري سواء كان مسلما او مسيحيا او يهوديا, المقال الذي نشر في الدستور وصلهم وروزاليوسف نشرته كمان, واضاف الرئيس: هل انتم تساعدون الوطن عشان يتحرك ويمشي, هل صعبان عليكم ان تنتعش عجلة الاقتصاد؟ انا طبعا لا اصدقكم, انا اعتبر الصحافة سند كبير للدولة وللشعب لكن عندما يقرأ البعض هجوما على فلان وبالباطل, وتوجيه اتهامات الى فلان على حساب فلان, ومطالبة فلان بالكشف عن مصادر ثروته, وتهديد علان بكشف المستور, هل هذا صحيح؟ وقال ساعات اقرأ حاجات تصدمني وساعات اخرى اقرأ مقالات الناس الوطنيين, انا قعدت مع رجال الاعمال واتكلمت معاهم بشأن استخدام الصحافة ضد بعضهم البعض, لقد توقف بعض رجال الاعمال الخليجيين عن الاستثمار في مصر لما سمعوا الهجمة على رجال الاعمال في مصر انا لا اعفي رجال الاعمال من الاخطاء, مفيش شكوى من مصر في الخارج الا من الصحافة. وإلتفت مبارك الى صفوت الشريف وزير الاعلام وقال عشان صفوت يسمع الكلام ده, بينما كان مبارك يقرأ بعض فقرات مقال الكاتب سعيد عبدالخالق وفيه كان ينتقد حالة ووضع الصحافة المصرية, وقال مبارك: مكرم محمد احمد يطالبني بالتدرج في موضوع جريدة الدستور انتم تضعونني في موقف صعب جدا طيب ما تشتغلوا مستنيين ايه انا مش حاتكلم وها اكتفي باللي انتم كاتبينه, وعاد الرئيس المصري الى التعليق على عبارة كتبها سعيد عبدالخالق حول مسؤولية نقابة الصحافيين والمجلس الاعلى فقال انه يوجه التحية الى سعيد عبدالخالق لشجاعته, وتساءل هل معقول ان احد الاحزاب حصول على 25 رخصة, من الذي اعطاه هذه الرخص انا لا ارفض نقد الحكومة نحن لا نترك شيئا بس تساعدونا على احترام حرية الصحافة. واختتم مبارك حديثه الى اعضاء المجلس الاعلى للصحافة قائلا انا اطلب من النقابة ان تكون انشط من كده, لابد لها ان تتحرك عشان تجنبنا الانهيار, انا باسمع كلام زي الطوب عن فوضى الصحافة, قولوا لي اعمل ايه, ارجو من المجلس الاعلى في تشكيله الجديد ان يكون نشطا حتى يحافظ على حرية الصحافة, انا ضد قصف الاقلام, وضد الحد من حرية الصحافة, عاوز الصحافة تكون السند للقيم والاداب انا حاقول حاجة, بعض الشخصيات غير المصرية تتسلل الى الصحافة المصرية عشان تهاجم حكام بلادها يروحوا عاملين شركة وجريدة عشان تلعن وتسب القذافي طيب مش قادرين يشتموه في بلدهم, بيجوا يشتموه في مصر؟ حكاية ثانية: واحد اتصل بصحيفة (فلتانة) مقابل مبلغ شهري علشان يشتم السعودية, وهو مش قادر يعمل كده في بلده, مين يدفع الأذية دي؟ هم المليون مصري الذين يعملون في السعودية ويسممون حياتهم هناك, الناس في البلاد العربية يقولوا للمصريين هناك, شوفوا الدعارة في بلدكم, وتوجه الرئيس الى الاعضاء وقال حضراتكم المسؤولين, اذا استمر هذا الوضع سوف نصل الى كارثة, ارجوكم المجلس يجب ان يعمل بجدية النقد مباح في اطار القانون.. عيب ان صحيفة تقول ان حرم وزير الاوقاف يهودية, وعيب ان صحافي يهاجم رجل اعمال عشان يأخذ فلوس, نحن نضرب بذلك الصحافة في مقتل, وعندما ناشده بعض الكتاب من اجل التدخل لاعادة طبع جريدة الدستور قال مبارك لقد اعطيناهم اربع فرص من قبل والموقف الحالي لا يحتمل فرصا اخرى. القاهرة ـ مكتب البيان

تعليقات

تعليقات