نافذة: امريكا.. وعلي الذماري: بقلم - عبدالله سعد - البيان

نافذة: امريكا.. وعلي الذماري: بقلم - عبدالله سعد

علي الذماري سجين يمني, أطلق سراحه قبل عشرة أيام ضمن اكثر من خمسين سجينا اطلقتهم لجنة زارت السجون اليمنية بمبادرة شخصية من احدى لجان حقوق الانسان , قبل ان تدخل اللجنة سجن مدينة رداع رمى علي الذماري بنفسه تحت اقدام احدى الشخصيات مستنجدا, مادحا,مستغيثا, طالبا اخراجه من السجن, بعد ثمانية اشهر قضاها فيه, بسبب دين لا يتجاوز عشرة الاف ريال (80 دولارا امريكيا).. دفع الشخصية المبلغ, واطلق السجين. والقصة تنبىء عن مثيلاتها فهذا سجين اخر يمضي في السجن اكثر من عام بسبب شجار بسيط,وهؤلاء خمسة رمي بهم في السجن منذ العام 81م اثناء الصراع العسكري بين الجبهة الوطنية والحكومة ابان فترة التشطير, وذاك سجين اخر لا يعلم سبب سجنه, وفي السجون من القصص ما يشيب منها الرأس, وتقشعر منها الابدان, اما ان تعلم ان حكايات كهذه تداولها الناس في وقت انشغلت فيه الاحزاب والحكومة والمنظمات المعنية بمناقشة حقوق الانسان في اليمن, وتقرير وزارة الخارجية الامريكية, فستعلم يقينا جوهر اشكالية تجرد حديث حقوق الانسان من معايير اخلاقية وقيمية, قصة علي الذماري ومثيلاتها لم يذكرها احد في اللقاء الذي ادارته انجيلا ديكي سكرتيرة السفارة الامريكية بصنعاء للشؤون السياسية وحضره في مبنى الملحقية الثقافية الامريكية بصنعاء النائب العام, وقضاة, ورؤساء الكتل البرلمانية, وقيادات حزبية وسياسية, وقيادات منظمات جماهيرية معنية بحقوق الانسان. ولاول مرة يحضر الامن السياسي بممثل رسمي عنه في لقاء كهذا. مجمل المناقشات والمداخلات في اللقاء كشفت مدى الاغتراب الذي تعيشه الفعاليات السياسية بما في ذلك القوى الحزبية في السلطة والمعارضة, اتسمت غالبية المداخلات بالاستجداء من امريكا ولم يرتم احد بين قدمي الدبلوماسية الامريكية كما فعل علي الذماري. فعبدالرحمن بافضل رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الاصلاح طلب اطلاق الكونجرس للمساعدات الامريكية الى اليمن التي اوقفت في العام 94م, والنائب العام اعترف بتردي احوال السجون, وازدحامها, وطالب بمساعدات لاصلاح السجون, واعترض جار الله عمر القيادي الاشتراكي على ما جاء في التقرير للخارجية الامريكية حول الانتخابات البرلمانية اليمنية 97م التي قاطعها الحزب الاشتراكي,واتهم التقرير بالاخذ بما قاله الاعلام الخارجي,ولم يأخذ بأي اشارة بما قيل عن الانتخابات في الصحف اليمنية وقالته الاحزاب حول تزوير الانتخابات وعدم نزاهتها, وعدم شرعيتها بموجب احكام قضائية, اما محمد قحطان القيادي في حزب الاصلاح والمسؤول السياسي فيه, فوافق على ما قاله القيادي الاشتراكي حول الانتخابات, وانتقد بشدة الخارجية الامريكية وتقريرها لعدم ايراد اي اشارة تشيد بالشيخ عبدالمجيد الزنداني رئيس مجلس شورى الاصلاح لاحتكامه الى القضاء وحكمه على الصحفيين بالجلد. وقال مسؤول الدائرة القانونية لجهاز الامن السياسي ان جهاز الامن السياسي قام بفصل بعض افراده نتيجة مخالفاتهم للقانون,واحال اثنين من العاملين فيه الى النيابة والقضاء. واضاف ان العاملين في الامن السياسي هم من البشر يخطئون ويصيبون.. فهزت انجيلا ديكي رأسها بالموافقة,ولم يعقب احد في القاعة على الحديث, وقديما قالت العرب (السكوت علامة الرضا) , وباستثناء ثلاثة او اربعة من اكثر من ثلاثين شخصية سياسية وحزبية وحكومية تحدثوا. فالجميع شكى الى المسؤولة الامريكية, السلطة بما تمارسه المعارضة,و المعارضة بما تمارسه السلطة, واكتفت انجيلا بشكر الجميع, وشكت اليهم ان منظمة العفو الدولية تنتقد في تقاريرها الولايات المتحدة الامريكية لانتهاكات حقوق الانسان,وعادت في حديثها لتوجيه الاحزاب والمنظمات والحكومة بأهمية الاضطلاع بدورهم لمكافحة ظاهرة ختان المرأة التي تمارس في بعض المناطق الساحلية. وقالت بالنسبة للانتخابات البرلمانية اليمنية 97 ستقام في صنعاء قريبا ندوة تقييميه او مؤتمر تنظمه الامم المتحدة او ترعاه بشأن الانتخابات, ولم تهتم صحف المعارضة ولا السلطة, بهذه الاشارة في سياق تغطيتها لوقائع اللقاء.. بين علي الذماري, وانجيلا ديكي, واهتمامها بحقوق الانسان, مسافة زمنية, ترتمي وسطها حالات الشتات والتخبط الذي يعيشه العرب, وتبدو قضايا حقوق الانسان معشعشة في اذهان الاحزاب الورقية, او (احزاب من ورق) . باعتبارها حالة نظرية تفتقر الى مرجعية قيمية واخلاقية في حالات الاحزاب, وعلى كثرة وتعدد الاحزاب والجمعيات الخيرية ومنظمات حقوق الانسان في اليمن فلم نسمع عن مبادرة حزبية لزيارة السجون ولا مبادرة ندوة تناقش قضية حقوق الانسان في اليمن بالاستناد الى دراسة ميدانية, وان علمنا ان الزيارة الميدانية التي اطلقت على الذماري واكثر من خمسين سجينا من مختلف السجون في اربع محافظات يمنية, ان علمنا ان هذه الزيارة جاءت بعد شهر من شهر رمضان الفضيل فسنعلم كيف غدت المبادرات الخيرية الطوعية للافراد قضية اتكالية وشبه غائبة نتيجة الضجيج الاعلامي حول حقوق الانسان والتسول الرخيص للاغتراب عن الاوطان.. وبين امريكا وحقوق الانسان, مسافة زمنية تفصلها بحيرة نفطية من المصالح تبحر بداخلها وتصل اليها على ايقاعات الديمقراطية, وحقوق الانسان.. ولله في خلقه شؤون.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات