نواب (الامة) مصممون على استجواب سعود (ولو ذهب):الكويت تنام على شائعات التعديل الوزاري

اجتاحت الكويت امس شائعات قوية تروج لاجراء تغيير حكومي خلال الساعات القليلة المقبلة للخروج من الازمة التي اندلعت مؤخرا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على خلفية قضية (الكتب الممنوعة) التي تم عرضها بمعرض الكتاب العربي بالكويت في نوفمبر الماضي ومساءلة سعود ناصر الصباح وزير الاعلام عن ذلك من جانبهم اكد اعضاء مجلس الامة الطرف الثاني في الازمة مع الحكومة عزمهم على المضي قدما في الاستجواب حتى لو تغير وزير الاعلام وشمله التعديل المقترح, واشاروا في هذا الصدد إلى انهم حشدوا اكثر من 26 صوتا لطرح الثقة بالوزير بعد استجوابه. وارجعت المصادر التعديل المتوقع إلى انه اصبح حلا معقولا لمشكلة الاستجواب, الذي تقرر له يوم الثلاثاء المقبل, في الوقت الذي اكد النواب المستجوبون عزمهم على المضي قدما فيه, خاصة اذا شمل التعديل وزير الاعلام سعود ناصر الصباح, وهو الامر الذي قد ينتج عنه اسقاط الاستجواب, ويفوت الفرصة بالتالي على المستجوبين الذين اعلنوا ان لديهم 26 صوتا لطرح الثقة في الوزير. وفي ضوء الفتور في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية, يبدو ان ظاهرة الاجواء الضبابية المشحونة بالتوتر انتقلت من مجلس الامة ذي التيارات السياسية والمتعددة, إلى مجلس الوزراء الذي يفترضه الدستور وحدة متكاملة ومتضامنة لمواجهة اية مشكلة أو مشروع داخل قاعة البرلمان, غير ان احداث الاسبوع الماضي, وما نشر عن اتهامات لاعضاء الحكومة, سيكون محور حديث الوزراء. وتشير المصادر إلى ان التسوية, أو ما يسمى بـ (تنقية الاجواء) بين اعضاء السلطة التنفيذية فات وقته, وان الانظار تتجه إلى اعادة تفعيل دور مجلس الوزراء انطلاقا من كلمة ولي العهد الكويتي ورئيس الوزراء الشيخ سعد العبدالله الصباح (ان الحكومة تتحمل جزءا من المسؤولية) , في اشارة إلى انه يريد ان يقوم دور الحكومة ويفعله في المرحلة المقبلة, وقد يكون ذلك من خلال استقالة كاملة للحكومة, وتشكيل مجلس وزراء يضم في صفوفه وجوها جديدة, يكون من اولوياتها الانسجام داخل الحكومة. من جهة اخرى تراجع احمد السعدون رئيس مجلس الامة عن خطوة اتخذها سابقا, حيث وجه دعوة لحضور الجلسة الاستثنائية لمجلس الامة السبت في حين وجه الاسبوع الماضي دعوة واحدة للنواب تتضمن حضور جلسات (السبت والاثنين والاربعاء والخميس) الاستثنائية, مما يعني ان مراجعة برلمانية ستتم على اقتراح الحكومة تخصيص اربع جلسات استثنائية بعد الفشل الذي تحقق يومي الاربعاء والخميس الماضيين من خلال عدم اكتمال النصاب القانوني, إلى ذلك, استغرب مصدر برلماني محاولات النواب تطمين انفسهم بأنه لا يوجد حل لمجلس الامة, ورأى المصدر ان القيادة السياسية حين تفكر بحل البرلمان لا تعتمد في معطياتها على قوة أو ضعف المجلس, وانما على ظروف اخرى قد تكون قاهرة اذا استمر البرلمان, واول هذه الظروف السخط الشعبي على البرلمان الحالي قد يؤدي إلى فوز نواب اكثر تطرفا من غيرهم في انتخابات العام 2000, واذا ما تم حل البرلمان في هذه الايام فان الحكومة ربما تكون قد امتصت جزءا من الغضب الشعبي المتزايد ونجحت من خلال وصول نواب ينهجون الوسطية والاعتدال في طرحهم. والامر الثاني ان مسيرة الحياة البرلمانية الكويتية لم تشهد في تاريخها استمرار مجلس الامة لفصلين تشريعيين, واذا ما نجح المجلس الحالي في تخطي عقبة الحل فان ذلك سيكون سابقة في عمر المجالس النيابية. غير ان مصدرا حكوميا اكد امس ان الحكومة تتجه نحو التعامل مع المجلس وفقا لسياسة (النفس الطويل) وضرورة اعطاء (الفرصة الكافية) للتعاون, مشددا في ذات الوقت, في رد غير مباشر على ما يثار عن نوايا الحكومة حل المجلس, على ان الحكومة متمسكة بالدستور والديمقراطية اكثر مما يتصور البعض. وقال المصدر ان الجلسة الاعتيادية التي سيعقدها مجلس الوزراء اليوم سيخصص الجانب الاكبر منها لبحث طلب استجواب وزير الاعلام مؤكدا ان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء سيتطرق إلى تسريب بعض ما دار في جلسة الاحد الماضي وتصريحات بعض الوزراء حول التجانس والتضامن الوزاري خاصة ان البعض استغل بعض التصريحات ليؤكد عدم تجانس اعضاء الحكومة الحالية. وتمنى المصدر ان يزول التوتر الموجود لدى بعض النواب والذي يدفعهم دائما لاتهام الحكومة بتعطيل الجلسات البرلمانية على الرغم من ان ولي العهد اكد مرارا على حرص الحكومة على التعاون مع مجلس الامة واتبع ذلك الحرص بالاقتراح الخاص بعقد جلسات يومية لانجاز المشاريع المعطلة ولتحديد الاوليات لمناقشة القضايا ذات الاهمية مثل القضايا الاسكانية والصحية والتعليمية. واكد المصدر ان الحكومة ملتزمة بحضور جلسات مجلس الامة وتمنى سرعة تحديد الاولويات من قبل مكتب مجلس الامة مشيرا إلى ان اعتذار بعض الوزراء عن جلسة الاربعاء الماضي كان بسبب بعض الارتباطات الرسمية والاجتماعات المسبقة مذكرا بان الحكومة هي التي طلبت عقد جلسات يومية ولهذا ليس من المعقول ان تتعمد عدم حضور الجلسات التي عقدت بناء على طلبها. واشار المصدر في هذا الصدد إلى ان الحكومة تأمل الا يضخم النواب عدم حضور تمثيل حكومي كاف من وجهة نظرهم في جلسة الاربعاء الماضي مشيرا إلى ان سبعة وزراء كانوا في اجتماع للجنة الاسكانية التابعة لمجلس الوزراء وانضم سبعة وزراء لاحقا إلى اجتماع اللجنة الاقتصادية الوزارية. ومن الواضح ان هذا التصريح الحكومي يصب في خانة (ترطيب) الاجواء مع مجلس الامة ولكن دون تحميل الحكومة وحدها مسؤولية اي توتر. من جانبه قال النائب أحمد المليفي ان احالة موضوع الكتب الممنوعة إلى النيابة لا تعرقل عملية استجواب وزير الاعلام وموعدها الثلاثاء المقبل لا من الناحية الدستورية أو القانونية, فالتحقيق الجنائي لا يتعرض للجانب السياسي والمسؤولية السياسية ولكنه يتصدى فقط لاية مخالفة جنائية. واضاف المليفي ان القضيتين منفصلتان تماما عن بعضهما والشق الجنائي لن يكون له اي تأثير على قضية النقاش (الاستجواب) ولكن في حالة ثبوت تقصير جنائي فان ذلك لابد ان يلقي بظلاله على موضوع النقاش, كما ان عدم ثبوت التقصير الجنائي أو المسؤولية الجنائية لن يلغي بدوره ان تكون هناك مسؤولية سياسية. وردا على سؤال عن احتمال لجوء الحكومة إلى المحكمة الدستورية في هذا الخصوص مع العلم بأنها تملك الاغلبية, اجاب المليفي ان لافقه والآراء الدستورية واضحة في الموضوع وليس من المعقول مع كل خلاف ان نلجأ للمحكمة الدستورية, فاذا كانت المسألة مسألة اغلبية فان من تتوفر له هذه الاغلبية اليوم سوف يفتقدها غدا. اما النائب مبارك الدولة فقال ان جلسة الثلاثاء المقبل الخاصة بمناقشة طلب الاستجواب المقدم من النواب د. فهد الخنة, ود. وليد الطبطبائي ومحمد العليم سيتم خلالها تقديم طلب طرح الثقة بالوزير بعد قفل باب النقاش. وقال النائب الدوبلة ان التطورات الاخيرة التي طرأت على قضية الاستجواب ساهمت بشكل كبير في اتخاذ قرار تقديم طلب طرح الثقة بوزير الاعلام خاصة وان تقرير اللجنة التعليمية تضمن ادانة سياسية واضحة واضاف الدويلة ان ابرز التطورات التي طرأت على قضية الاستجواب وساهمت في قرار التوجه نحو طرح الثقة هي احالة الوزير قضية الكتب الممنوعة إلى النيابة العامة قبل ايام من جلسة مناقشة الاستجواب بالاضافة إلى احالة النائب وليد الطبطبائي إلى النيابة العامة وهو احد مقدمي استجواب وزير الاعلام. وقال النائب الدويلة ان اعداد النواب المؤيدين لاستجواب وزير الاعلام تزايد بشكل ملحوظ خاصة بعد الاحداث التي طرأت على القضية خلال الاسبوع الماضي مشيرا إلى ان العدد تجاوز 26 نائبا حتى الان متوقعا ان يحظى طلب طرح الثقة على الاغلبية التي تتيح طرح الثقة بالوزير. الكويت ـ انور الياسين

تعليقات

تعليقات