حيدر عبد الشافي لــ(البيان):المفاوضات الحالية تخدم إسرائيل وتمهد لتوسيع المستوطنات ولن تفرخ سلاما - البيان

حيدر عبد الشافي لــ(البيان):المفاوضات الحالية تخدم إسرائيل وتمهد لتوسيع المستوطنات ولن تفرخ سلاما

استبعد الدكتور حيدر عبدالشافي القيادي الفلسطيني البارز مسؤول ملف القدس ورئيس اول مجلس تشريعي فلسطيني (قبل استقالته) حدوث اي تقدم على مسار عملية التسوية واكد في حوار مع (البيان) ان الجلوس مع الاسرائيليين حول طاولة المفاوضات لم يعد مجديا لأن استمرار مفاوضات اللاجدوى تخدم المصالح الاسرائيلية وتعطي انطباعا مزيفا بأن الامور على مايرام وتمهد السبيل لاغتصاب المزيد من الاراضي وتوسيع المستوطنات, وشدد عبد الشافي على رفضه لاسلوب السلطة الفلسطينية التفاوض مع اسرائيل مطالبا وضع شروط لاستئناف المفاوضات وفيمايلي نص الحوار: ماذا تنتظرون من هذه المرحلة من المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي؟ ـ انا لا انتظر شيئا... ففي رأيي لقد فقدت عملية السلام مصداقيتها منذ زمن طويل ولم يعد من المجدي الجلوس على طاولة المفاوضات لان ذلك يوحي بأن الامور تسير بشكل عادي وهو امر يخدم الصالح الاسرائيلي, ويمهد لها السبيل لاغتصاب مزيد من الاراضي, ولاقامة عقبات مادية بقصد عدم الاستجابة للحق الفلسطيني لذلك انا ضد هذا الاسلوب الآن ولا اتوقع منه اية نتيجة. لكن ذلك قد يضطر اسرائيل لبعض التنازلات؟ ـ قد يضطرها لتنازلات طفيفة لاتغني ولاتسمن من جوع اما بالنسبة لاسترجاع حقنا كما نعرفه, فان هذه المفاوضات عاجزة عن استرداده . نعلم انك شاركت في اولي المفاوضات مع اسرائيل.. وترأست الوفد الفلسطيني في مؤتمر مدريد,, ماذا تغير الأن حتى ينقلب الموقف عند مائة وثمانين درجة؟ ـ فعلا لقد كنت رئيسا لوفد المفاوضات التي ابتدأت في واشنطن ودامت عشر جولات على مدى عشرين شهرا وكانت هذه المفاوضات في مأزق مستمر بسبب الاسلوب الاسرائيلي ومنذ ذلك الوقت كنت اشير على قيادتنا السياسية بتعليق المفاوضات لنرى ماذا يمكن ان نفعل حيال هذا الموقف لكن القيادة كانت ترفض ذلك, ربما لانها كانت في الاثناء تجري مفاوضات سرية مع اسرائيل في اوسلو. وحين جاء اتفاق اوسلو, انتقدته وقلت انه سيىء, وسيدخلنا في مشاكل كثيرة وترجمت موقفي عمليا بأن ابعدت نفسي عن عملية التفاوض منذ ذلك الوقت ولعل نبوءتي تحققت للاسف, فنحن الى الان لم نغنم شيئا صحيح الن هنناك سلطة انتقالية في الداخل لكن هل هذا ما نريده؟ لقد اقامت اسرائيل العقبات المادية المعقدة على الارض التي يمكن ان تقوم عليها الدولة الفلسطينية واقصد المستوطنات. انا متشائم في المدى القريب والمتوسط لكن لدي ثقة في الشعب الفلسطيني الذي سيعرف كيف يسترد حقوقه ولو طال السفر. يأخذون عليك ضيق الصدر الذي لايسمح بتحقيق مايسمى بالانتصارات المرحلية,, مارأيك؟ ـ اذا رفضنا الذهاب الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل فإن ذلك لايعني انني تخليت عن مبدأ السلام فأنا ملتزم بذلك لكن هناك مايدعو لتحديد شروط للعودة للمفاوضات وهذا ما اطالب به اي لايجب ان نذهب لمكان المفاوضات منتظرين ما ستعطينا اياه اسرائيل. مثلا اشتراط ان تتوقف اسرائيل عن ممارسة الاستيطان بكل مظاهره وان تعترف اسرائيل علنا بحقنا في قيام دولة مستقلة وعاصمتها القدس, وعندها يمكن تحقيق الحد الادنى الذي تقوم عليه اي مفاوضات. لكن الا تعتقد بأن هذه نفس شروط السلطة الفلسطينية مع تغيير في الجدولة فقط؟ ـ انا لا اقول ان السلطة الفلسطينية لاتريد دولة.. لكن الاسلو ب الذي تسير عليه السلطة قد يدخلنا في مآزق حرجة تؤ دي الى فرض اشياء لايقبل بها الشعب الفلسطيني ولذلك من المهم اتخاذ موقف. اذا تم اسقاط خيار التفاوض ماذا تطرح كبديل؟ انا لا اسقط خيار التفاوض.. انا اقول نتفاوض لكن بشروط.. فالطريق تجبرنا على المطالبة ببعض الاشتراطات التي تعطي العملية المصداقية اللازمة وحينما نتخذ هذا الموقف نضع العالم امام مسؤولياته يعني ان العالم الذي يريدالسلام سيكون مرغما على اتخاذ موقف يدعم السلام. ربما يعود رأيك هذا الى الابتعاد نسبيا عن التأثير المباشر لضغط الاحداث الذي يطحن السلطة الفلسطينية؟ ـ لو كنت في اي موقع لن اغير قناعاتي في التمسك بما اراه حقا ومنطقا لكن يجب الاعتراف ان اسرائيل تفرض آراءها على الجانب الفلسطيني لانها الطرف الاقوى كما ان الموقف الامريكي منحاز بوضوح الى جانب اسرائيل. اذن اين الخطأة في ان ابقى ملتزما بعملية السلام لكن اقول مع ذلك ان هناك شروطا جوهرية فنحن لم ندخل عملية السلام لنساوم على حقنا في تقرير المصير وفي دولة مستقلة لكن الآن اذا استمرينا في هذا المسلسل فإن حقنا لن ير النور.. نعلم انك تقدمت باستقالتك من المجلس التشريعي الفلسطيني لكنك لم تتحدث كثيرا عن الاسباب التي دفعتك لذلك فما هي هذه الاسباب؟ ــ من المفروض ان يكون المجلس التشريعي ممثلا لارادة الجماهير وبالتالي يجب احترام قراراته وتوصياته وهذا لم يحدث فالسلطة التنفيذية اخلت بالمبادىء الدستورية وامام هذا الوضع كان على ان استقيل حفاظا على امانة الشعب خصوصا وانه تكشف الفساد في اجهزة السلطة وهي ممارسات اعترضت عليها مرارا. وعلى كل حال استقالتي هي عبارة عن جرس الخطر ورسالة الى جمهور الناخبين وسنرى ما اذا كان اعضاء المجلس التشريعي يستطيعون تحمل هذا الوضع وقتا طويلا. هذا ما أردت السؤال حوله لقد كان البعض يعتقد ان تتحول استقالتك الى كرة ثلج تسحب وراءها استقالات اخرى لكن شيئا من ذلك لم يحدث؟ ــ مازال الوقت مبكرا لما تصورته انت فلقد اعرب اعضاء المجلس عن املهم في ان تتحسن الامور وهذا امر جيد ان حدث لكن مثل هذه الامور لاتأتي بسرعة ولا بد من الانتظار بضعة شهور لنرى ان كانت السلطة جادة في التحسينات التي وعدت باجرائها. على افتراض انه لم يحدث شيء في وعود السلطة هل ستقود حملة لتشجيع زملائك السابقين على الاستقالة ايها؟ ـ انا الان خارج المجلس لكن القضية سوف تكون متروكة للجماهير الشعبية. وعلى افتراض حدوث الاصلاحات الموعودة ماذا سيكون موقفك؟ ــ سأكون سعيدا بلا شك وسأشعر ان تضحيتي بمنصبي اتت ؟؟ هل تعود الى المجلس التشريعي اذا طلبوا منك ذلك في هذه الحال؟ ـ صحيح ان المجلس اتخذ موقفا يناشدني فيه بالعودة لكن اعتقد ان لاهمية لهذه المسألة فالامور لاتتوقف على وجود شخص ولايوجد شخص لايمكن الاستغناء عن خدماته فأنا اتخذت هذا الموقف من ناحية مبدئية واعتقد ان الامر قد بات منتهيا بالنسبة لي. حوار: فيصل البعطوط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات