إدوارد سعيد في محاضرة بالشارقة: الكفاح المسلح في ظروفنا الحالية مبالغة ولن يحقق شيئا - البيان

إدوارد سعيد في محاضرة بالشارقة: الكفاح المسلح في ظروفنا الحالية مبالغة ولن يحقق شيئا

أصاب جمهور ندوة المفكر العربي الفلسطيني الدكتور إدوارد سعيد بالمركز الثقافي بالشارقة الليلة قبل الماضية ما يشبه الصدمة وسيطرت مشاعر الاحباط تجاه الوضع العربي الراهن على الجميع وتفجرت التساؤلات حول سيناريوهات الصراع العربي الصهيوني والوسائل الفاعلة التي يتوجب علينا تبنيها . في ردوده على تساؤلات الحضور رفض ادوارد سعيد خيار الكفاح المسلح كسبيل لتحرير الاراضي العربية المحتلة في ظل المعطيات وموازين القوى ودعا الى تبني خيار الصراع الحضاري مع اليهود وطرح فكرة دولة واحدة على كل ارض فلسطين للعرب واليهود معا. ودعا ادوارد سعيد الى تفعيل مؤسسات المجتمع المدني بعيدا عن الاجهزة الرسمية والاعتماد على الحوار مع الهيئات المدنية والشعبية للتأثير في الرأي العام الامريكي وكسب تعاطفه وتأييده للحقوق العربية المشروعة. وشدد المفكر والاكاديمي ادوارد سعيد على ضرورة الانفتاح العقلي والعلمي العربي على العالم وعدم الانكماش على الذات. وتناول في محاضرته بدايات تعامل الرأي العام الامريكي مع القضية الفلسطينية قبل حرب يونيو 1967 حيث كان الوضع سيئا ولم يكن الرأي العام الامريكي متعاطفا مع العرب والقضية الفلسطينية هذه الحالة تغيرت مع مرور الوقت وبدرجات متفاوته ولعل التغيير الاكبر كان بعد حرب 1973 التي لاحظ بعدها المجتمع الامريكي المغلق على وجود العرب الذين يحاربون وينتصرون وهذا يعني بوجود انسان عربي له قضية ما يسعى لتحقيقها. وظهر اهتمام المجتمع الامريكي والرأي العام هناك بالوضع العربي ثم جاءت الانتفاضة لتثبت للعالم وليس للمجتمع الامريكي وحده بوجود القضية الفلسطينية ليحدث التغيير الجذري في الرأي العام لدرجة ان 60% من الشعب الامريكي يؤيدون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة, بسبب النشاط الاعلامي والبشري الذي اثر بوضوح. وهذا الامر يؤكد انه ورغم الدور الكبير الذي يلعبه اللوبي الصهيوني داخل دوائر الرأي العام الامريكي نستطيع التحرك من خلال الامكانيات الموجودة لو عرفنا استغلالها جيدا وبالطريقة الموضوعية والعلمية لانه لاتوجد مجالات اخرى للتأثير في المجتع الامريكي الديمقراطي نوعا ما الا من خلال الرأي العام والحوار الديمقراطي ومن الممكن وجود سياسة عربية موحدة ومن خلال خلفيات معرفية بالمجتمع الامريكي الذي يتمتع بالعديد من الخصوصيات ان نحقق نتائج مذهلة وهامة. وحول الكفاح المسلح مع اسرائيل اشار ادوارد سعيد الى انه يتوجب علينا ان نعي بأننا في حالة صراع حضاري مع اسرائيل والحديث عن الكفاح المسلح ضمن الامكانيات العربية والفلسطينية المتواضعة مبالغ فيه ولن يحقق على الاقل في المرحلة الراهنة نتائجه المتوقعة وكذلك بالنسبة لاسرائيل رغم قواتها وترسانتها النووية. ولذلك يبقى الخيار الوحيد والواقعي هو التعايش ليس على اساس قيام دولتين بل دولة واحدة يجتمع فيها العرب واليهود كما كان عبر التاريخ, فتاريخنا لايمكن فصله عن التاريخ اليهودي, وتاريخهم رغم كل محاولاتهم لايمكن فصله عن تاريخنا والسؤال الهام الذي طرحه د.ادوارد سعيد عن هذه النقطة هل يمكننا من خلال الكفاح المسلح اخراج ستة ملايين من اليهود خارج فلسطين وان تعود الأمور كما كانت عليه سابقا؟ ولذلك حاليا ليس امامنا سوى الصمود على الارض من خلال الدعم العربي والنضال لاجل نيل الحقوق متخذين بعين الاعتبار اننا نخوض معركة حضارية والاستفادة من الفئات اليهودية الداعمة للقضية الفلسطينية وخاصة بعض الفئات الشعبية والمثقفة ومن خلال معرفة حقيقية بنية المجتمع اليهودي العنصري الذي لايستطيع ان يتعايش مع حضارات اخرى وثقافات اخرى وعدم التعامل مع الاحزاب السياسية كحزب العمال لان هذا الحزب لايسمح باية علاقات مع العرب ولا يعترف بوجود العرب نهائيا, والرؤية الصحيحة لآلية وحقيقة الصراع يجب ان تركز على الفئات التي بمقدورنا التأثير عليها بشكل وبآخر على العقلية الصهيونية المعزولة والمعتمدة اساسا على الدعم الامريكي وهذا الدعم الكبير ليس له ان يستمر الى الابد. وحول السؤال عن ضرورة تنحي السلطة الفلسطينية أمام فشلها في تحقيق مكاسب وانجازات للقضية اشار د.ادوارد سعيد الى ان هذا الامر من الاشياء المطلوبة فالقيادة الحالية اسيرة الاتفاقيات التي تعمل على طمس روح المقاومة, وياسر عرفات متورط تماما في هذه الاتفاقيات التي اوصلت الوضع الفلسطيني الى مآزق حقيقية ولذلك لابد الان من العمل خارج المؤسسات السياسية والتحرك الشعبي والمدني لابقاء القضية الفلسطينية على قيد الحياة, من خلال بناء المؤسسات المدنية بالدعم العربي, ولم الشتات والشخصيات الفلسطينية المثقفة والفاعلة في بوتقة واحدة الفترة الحالية حرجة, وكئيبة ولابد من تحرير العقل, وان نتوقف عن محاربة بعضنا البعض بل محاربة العدو من خلال عقلية علمية عصرية غير مقيدة. ورغم ذلك أشار المحاضر الى ان الامور ليست بهذه المأساوية فرغم كل شيء لاتزال الهوية الفلسطينية قائمة ولم تمح اضافة الى ان القضية الفلسطينية لاتزال القضية العربية الاولى والاساسية. وفي نهاية هذه الندوة تم التطرق الى علاقة إدوارد سعيد العدائية مع جارودي مشيرا الى ان هذه العلاقة ليست عدائية بل حاول التشكيك في مصداقية جارودي كمثقف تعرض لتغيرات جذرية خطيرة في حياته, اضافة الى ان كتاباته عبارة عن اقتباسات من مصادر مختلفة ولا وجود لرأي جارودي الخاص في هذه الاعمال. وما يحاول جارودي تفنيده عن المحرقة لا يمكن التشكيك فيه بهذه الطريقة بل لابد من استخدام هذه الاحداث والشواهد ضد المجتمع اليهودي العنصري وليس ان ننفيها عنهم, فجارودي من خلال كتاباته لايخدم القضية الفلسطينية ورغم ذلك استقبل بحفاوة في الاوساط الشعبية والنخبوية العربية. وحول دور المثقف العربي في الاساءة الى القضية العربية وخاصة المثقفات العربيات اللاتي يمررن العديد من الصور القمعية للرأي العام الدولي اشار ادوارد سعيد الى ان هذا الأمر لايمكن تجاهله, لكن هذا لايعني ان يجلس المثقف في الجانب الحيادي لاوضاع أمته, لابد من ممارسة الحرية في التعبير وديمقراطية الرأي داخل الوطن العربي اولا لنخرج به بعد ذلك الى العالم وقد تم استخدام العديد من المثقفين العرب لمحاربة القضية العربية وهذا من أخطر الامور. ونهاية لابد من القول بأن ندوة المفكر إدوارد سعيد أعطت الشعور لدى العديد من الحضور بشيء من الاحباط في بعض التوجهات المبدئية لديهم الا ان الامر الذي لابد من الاشارة اليه بأن إدوارد سعيد كان موضوعيا وعقلانيا ويتحدث من وقائع يعايشها هذا المفكر في فلسطين وفي امريكا التي يعيش هذا المفكر فيها ويعمل منذ سنوات لاجل القضية الفلسطينية داخل نيويورك التي تسمى مدينة اليهود. كتب - حازم سليمان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات