بعد رفض الهراوي استقبال (سكرتيرة):أزمة دبلوماسية بين بيروت وواشنطن - البيان

بعد رفض الهراوي استقبال (سكرتيرة):أزمة دبلوماسية بين بيروت وواشنطن

أحدثت مواقف لسكرتيرة امريكية قامت بمهمة دبلوماسية في المنطقة شملت سوريا ولبنان, ازمة سياسية بين بيروت وواشنطن وفيما سعى السفير الامريكي في لبنان ريتشارد جونز الى اخماد النار وقصد رئيس الحكومة رفيق الحريري في عطلة نهاية الاسبوع لهذا الغرض فقد برز تميز في قرار للرئيس اللبناني الياس الهراوي رفض فيه استقبال (السكرتيرة) دانييل بلاتكية, وهي مساعدة السيناتور جيسي هيلمز رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي والمعروف بانحيازه الى اسرائيل. جاء قرار الرفض من الهراوي بعد تهجمها على سوريا مدعية ان الجيش السوري هو (جيش احتلال) ! ومضيفة الغاز فوق النار بقولها ان (حكومة لبنان دمية في يد المخابرات السورية) ! واستغرب الهراوي حسب المصادر استقبال كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء رفيق الحريري للسكرتيرة الامريكية حسب الاصول السياسية والدبلوماسية في وقت لم يستقبلها فيه في سوريا سوى موظفين من الدرجة الرابعة في وزارة الخارجية السورية. في ظل ذلك يسعى السفير الامريكي لامتصاص الازمة وهو لم يتمكن خلال اليومين الماضيين من مقابلة الهراوي ويقال ان الرئيس اللبناني امتنع عن استقباله في هذه المرحلة وطلب منه معالجة الامر مع رئيس الحكومة ووزير الخارجية فارس بويز. ماذا قالت بلاتكية؟ ينقل الذين التقوها خلال زيارتها الى بيروت ومنهم اعلاميون نشروا مواقفها المعادية لسوريا ما يلي: 1 ــ طلبت بلاتكيه من السلطات القضائية اللبنانية اعادة التحقيق في ملفات تفجير مقر المارينز والسفارة الامريكية في عين المريسة ومقر القوات الفرنسية في بيروت في العام 1983 مشيرة الى مسؤولية الشيخ صبحي الطفيلي في ذلك. تجدر الاشارة الى مذكرة توقيف غيابية صدرت بحق الطفيلي قبل يومين بتهمة التحريض على الاخلال بالامن ومقاومة الجيش في حادثة (عين بورضاي) والتي سقط فيها بمنطقة بعلبك ثلاثة عناصر للجيش وعدد مماثل من انصار قائد (ثورة الجياع) . 2 ــ مطالبة بلاتكيه بوجوب فتح ملف الموقوفين اللبنانيين في سوريا. 3 ــ وفيما يتعلق بالاحتلال الاسرائيلي لاجزاء من الجنوب والبقاع الغربي قالت بلاتكيه (ان الطرح الاسرائيلي بخصوص تنفيذ القرار 425 ــ الانسحاب بمعزل عن مساري المفاوضات اللبناني والسوري ــ هو جدي ويجب على لبنان ان لا يفوت الفرصة كما يجب عليه ألا يخاف من تقديم ضمانات لاسرائيل كما تقول. وتتابع موجهة حديثها الى المسؤولين اللبنانيين: (انتم واهمون اذا كنتم تعتقدون ان المقاومة مفيدة في مواجهة الجيش الاسرائيلي فالجنوب اللبناني ليس فيتنام واسرائيل لم تشعر بالالم الا يوم اصطدمت المروحيتان الاسرائيليتان وقتل في الاصطدام اكثر من سبعين جنديا اسرائيليا فوق جنوب لبنان) . وتضيف (اذا شئتم ان تنسحب اسرائيل من ارضكم فاقبلوا عرضها لتنفيذ القرار 425 تحت شعار لبنان اولا, ومن حقها ايضا ان تطلب ضمانات حتى لا يلحق بها ــ حزب الله ــ اي اذى فهذا الوضع لا يمكن ان يستمر الى ما لا نهاية, ويجب قبول الطرح الاسرائيلي والا فان الحكومة اللبنانية ستتحمل المسؤولية وعبثا تنتظرون ان تنسحب اسرائيل من الجولان) . وتضيف السكرتيرة الامريكية الى ذلك قولها (ان القرار 425 ليس سوى ورقة. فلماذا تتمسكون ــ والكلام موجه الى المسؤولين اللبنانيين ــ بورقة بينما العرض الاسرائيلي قائم فعلا؟ فان لم توافقوا فسوف تبقى اسرائيل في الجنوب اللبناني والى الابد المهم ان لا تتوقفوا كثيرا عند مجزرة قانا. 1996 فتلك كانت غلطة) . 5 ــ في الموقف من الحكومة اللبنانية تقول بلاتكيه (ان وضع الحريات في لبنان يثير الشفقة والحكومة مسؤولة عن هذا الوضع ان (المنظمات الارهابية) لا تزال ناشطة في لبنان وهي تكون احيانا مدعومة من الحكومة فيما يثير عجز الحكومة اللبنانية عن قبض الشيخ صبحي الطفيلي الاستغراب والتساؤل) . ردود فعل مستاءة ازاء تلك المواقف صدرت ردود فعل عديدة على المستويين الوزاري والنيابي مبدية الاستياء من مضامين مواقف بلاتكيه. فيقول وزير الدولة للاصلاح الاداري بشارة مرهج؟ (اننا على ثقة بان كبار المسؤولين اللبنانيين الذين يدركون اخطار المرحلة الراهنة اقليميا بالتحديد, ويتفقون على التصدي لها, شرحوا للسيدة بلاتكيه جوهر الموقف اللبناني وبينوا لها الاخطاء الفظيعة التي ينطوي عليها موقفها المسبق والمشبع بالافكار المتداعية) . ويتابع مرهج قائلا (كان الاحرى بالسيدة بلاتكية وقبل ان تتحفنا بارائها ومواقفها ان تعطينا فكرة عما توصلت اليه الادارة الامريكية بصدد الطلب اللبناني استرداد رجل الاعمال روجيه ثمرز وغيره من الذين غرزوا السكين في ظهر الشعب اللبناني ويتمتعون بحماية امريكية لا مبرر لها على الاطلاق) . ويضيف (اما بشأن العلاقات اللبنانية ــ السورية فنحن نفهم عدم استيعاب بلاتكية عمق هذه العلاقة والطبيعة العضوية التي تتسم بها. ولكننا لا نفهم اطلاقا محاولاتها لتحريض اللبنانيين على اخوتهم السوريين في وقت بات لبنان يشهد نوعا من اجماع حول اهمية هذه العلاقة الاخوية المصيرية في ضمان استقراره الداخلي وحمايته من الاطماع الاسرائيلية. ونقول للسيدة بلاتكية (لتختار مسلة اخرى تخيط بها لان علاقتنا بالسوريين هي علاقة اخوية مطلقة وارتباط الاحرار بالاحرار واذا كان من شوائب هنا او هناك فنحن نعالجها ضمن البيت الواحد الذي يضمنا تحت جناحيه ولا حاجة لنا للنصائح السامة او المقترحات المريضة) . ويتابع مرهج قائلا (ان لبنان ليس مهددا بالذوبان بسبب علاقته بسوريا, وانما هو يتهدد بالذوبان اذا ابتعد عن سوريا كما حدث عندما توهم البعض انه من خلال اتفاق 17 مايو يستطيع ضمان امن واستقلال لبنان فاذا به يقع في براثن عدو لا حدود لاطماعه) . ويقول النائب احمد سويد معلقا (لا ندري كيف استطاعت السلطات اللبنانية ان تتحمل وقاحة احدى سكرتيرات رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي ولا ندري لماذا لم تأخذ هذه السلطات قرارا فوريا بطردها من لبنان وخاصة انها تمادت في تصريحاتها الاستفزازية ذات المنطلقات الصهيونية بل كذلك في توجيه الاهانات للشعب اللبناني) . بيروت ـ وليد زهر الدين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات