المخدرات والتزوير والسرقة والأخذ بالثأر: البقاع يشكو جرائمه بعد انهاء حركة الطفيلي

تثير أحداث اليومين الماضيين في منطقة البقاع, لجهة وضع الجيش حداً لحركة الشيخ صبحي الطفيلي (ثورة الجياع), تساؤلات حول الأسباب التي ما زالت تجعل من هذه المنطقة (مصدر شغب وقلق) حيال الدولة منذ الاستقلال عام 1943 وحتى الآن . يبدو البقاع وكأنه مطلوب للعدالة دائماً, من جهة, أو مسرح تجاذب سياسي وعسكري اقليمي لما يشكله من خاصرة أساسية لسوريا من جهة أخرى. وفي الحالتين يرفض أهالي المنطقة اظهارهم وكأنهم مجرمون ومزارعون للممنوعات ومتاجرون بالمخدرات وسارقو سيارات.. إلى ما هنالك.. لكن ذلك لا يلغي وجود أنواع عديدة في أشكال الجرائم هناك, كما في سائر المناطق اللبنانية. وقد حددت دراسة جامعية ميدانية انتهت قبل أيام, أعدتها الباحثة ميراي غنطوس, تلك الأنواع على النحو التالي: جرائم المخدرات: باتت جرائم الزراعات المحظورة تلامس الصفر (حكمان فقط صدرا خلال العامين الماضيين), إلا ان الاتجار بالمخدرات يبقى في المقام الأول وان انخفض من 75 بالمئة عام 96 إلى 45 بالمئة في العام الماضي, وتليه مباشرة جريمة تعاطي المخدرات من 34 بالمئة في 96 إلى 30 بالمئة عام 1997 من أصل أحكام المخدرات. جرائم التزوير: يتناول التزوير أولاً جواز السفر: 21 بالمئة عام 96 و22 بالمئة في 1997 (ودائماً في أصل جرائم التزوير) أما ثانياً فيتناول العملات الأجنبية, وخاصة الدولار الأمريكي (15 بالمئة عام 96 و20 بالمئة خلال 1997). يلي ذلك تزوير اخراجات القيد وبطاقات الهوية, وبعد ذلك ترويج العملات المزورة, وتزوير مستندات رسمية, شهادات وافادات مدرسية, تأشيرات دخول, أوراق سياسية, عقود بيع, وبراءات ذمة). أما عن أسباب تكاثر تزوير العملات وترويجها فيمكن القاء التهمة قبل كل شيء على (سحر الدولار) والدوافع إلى الكسب السريع والسهل الذي بات في موقع متقدم ضمن سلم القيم أثناء الحرب وبعدها. جرائم السرقة والسلب: تأتي سرقة السيارات في المقام الأول. وبعد حصول مثل هذه السرقات تسرب الأخبار همساً إلى أصحابها الذين يلاحقون, فيستردون معظم السيارات مقابل (اكراميات) لا تقل كثيراً عن ثمن السيارة المستعادة نفسها. وقضية سرقة السيارات في البقاع شائكة, خاصة في ظل غياب معلومات واحصائيات دقيقة حول ذلك. تأتي سرقة المنازل في المنطقة في المرتبة الثانية على صعيد ذلك النوع من الجرائم, والوضع أيضاً مرتبط بالسهر الأمني من جهة واستضعاف أصحاب بعض المنازل من جهة ثانية. ثم تأتي, تراتبياً, أنواع أخرى من السرقة تتجه عادة إلى: المتاجر, المجوهرات, المشاغل والمعامل, الأسلاك المعدنية الدراجات (وما شابه...). جرائم القتل: يأتي القتل عمدا في مقدمة هذا النوع من الجرائم, فيما تبدو كل الاشكال الاخرى دون اهمية نسبية. جرائم الاخلال بالاخلاق: تبدو جرائم الاخلال بالاداب العامة والاخلاق في البقاع قليلة, جدا. ويعود السبب الفضل في هذا الى الضوابط العائلية والاجتماعية التقليدية والمتوارثة التي مازالت قائمة. ويلاحظ ان هذه الضوابط مازالت صامدة في زمن كثرة الاغراءات واحتمالات الانهيار. في ظل تفاقم الحاجة والعوز وسد رمق الجوع. جرائم التعدي والاخلال بالسلامة العامة: يعتبر هذا النوع من الجرائم امر عادي لاسيما في بلد يعتبر خارجا للتو من الحرب, ومن اشكالها اضرام النار, محاولة قتل, محاولة سرقة, نقل اسلحة, حيازة اسلحة من دون تراخيص (والى ما شابه ذلك). تفسيرات علمية كيف يمكن تفسير الدوافع التي تقف وراء تلك الجرائم, بمختلف انواعها؟ تجيب كاتبة الدراسة ان تحول المجتمعات تحولا فجائيا وفجا عن الاقتصاد التقليدي (زراعي رعوي) الى اقتصاد السوق (لاسيما في وجهه الاستهلاكي), وكما عليه الحال في البقاع الخاصة, يحدث تأثيرات واضحة على الافعال الاجرامية من حيث كمها ونوعها معاً. يستمر الاجرام التقليدي على حالته السابقة (تعديات على الافراد, قتل اطفال, اضرام حرائق, وجرائم العادات والتقاليد والشرف والاخذ بالثأر), ويضاف اليها اجرام مديني يسود فيه التعدي على الممتلكات خاصة من ذلك السرقة بالكسر والخلع وسوء الائتمان والاحتيال والتزوير. تترافق مع مثل هذه الجرائم مناخات التستر والتخفي في الاماكن المكتظة بالسكان حيث التشتت العائلي, وتلاشي الرقابة الاجتماعية العائلية, اضافة الى انعدام الرقابة على الاماكن التي يرتادها الشباب طلبا للتسلية, الى وفرة الاشياء سهلة المنال في المحال التجارية الكبرى والمعروضة من دون رقابة كافية, والسيارات المتوقفة على الطرقات والاغراءات التي يمكن ان يحدثها في النفوس نقل الاموال وعرض الحلي والمجوهرات في الواجهات, او مغالات بعض الناس في التباهي بالتزين بها, خاصة في بعض المناطق المزدحمة بالناس. ويضاف الى ذلك الازدياد الملحوظ في الجرائم اللااخلاقية المتصلة بتجارة الجنس, او التعديات الناجمة عن الهوس. بيروت ـ وليد زهر الدين

تعليقات

تعليقات