انقسام في (الأمة) والحكومة تقلل من شأن الأمر: استجواب وزير الاعلام يسخن اجواء الكويت

دخلت المواجهة بين الحكومة الكويتية والبرلمان منعطفا جديدا امس عندما قدم اعضاء من المجلس ينتمون الى التيارات الدينية السنية بمختلف اتجاهاتها وهي التي كانت تحسب على الحكومة, طلبا لاستجواب وزير الاعلام الشيخ سعود نصار الصباح, موقعا من ثلاثة اعضاء هم الدكتور وليد الطبطبائي (السلفية العلمية) د. فهد الخنة (السلف) محمد العليم (اخوان مسلمين) . واعتبر النواب الثلاثة في استجوابهم ان الوزير ارتكب خطأ جسيما باجازة هذه الكتب التي تطعن بالذات الالهية وتتضمن تشكيكا مقصودا بالدين الاسلامي ورأوا انه تجاوز نصوص الدستور والقانون على نحو لم يسبق له مثيل. وعزا هؤلاء النواب الاستجواب الى ما اسموه عجز الوزير عن منع وقوع الخطأ وعدم اتخاذ الاجراءات اللازمة والكفيلة بمواجهة هذا التجاوز. واعتبروا ان اساس مسؤولية الوزير السياسية هو وقوع التقصير والخلل في عمله او في عمل الاجهزة الخاضعة لسلطته أو ما اسموه عجز الوزير وفشله في اتخاذ الاجراءات الخاصة لمواجهتها. ووجه النواب الثلاثة تسعة اسئلة لوزير الاعلام غير انهم اوضحوا في استجوابهم انهم عندما يطالبون بمساءلة وزير الاعلام سياسيا فانهم يقومون بذلك (حتى يتم اتخاذ الخطوات المناسبة ليستقيم امر هذا الجهاز الهام) . ولخص الاستجواب اخطاء الوزير في ثلاث نقاط اولها انه هو الذي قام بتحريك موضوع اجازة الكتب ولولا تدخله لظل المنع على ما هو عليه وثانيها ان الالية التي اتبعت في الاجازة لم تراع اهمية الموضوع وتجاوزت جميع النظم المعمول بها في الوزارة. وثالثها ان الوزير قصر وتقاعس عن اتخاذ الاجراءات اللازمة لمواجهة هذا الخطأ الجسيم. وشددت مادة الاستجواب على ان هناك خللا كبيرا في اداء وزارة الاعلام ووزيرها وكشفت ان اقرار اكثر من 160 كتابا منعتهم لجنة الرقابة قد تم خلال دقائق ودون الاطلاع على التقارير الخاصة بكل كتاب ممنوع ودون ايضا وجود محضر لاجتماع اللجنة. وافرد طلب الاستجواب الذي كتب على 22 صفحة جانبا لبيان حكم الشرع في الطعن بالعقيدة والدين والانبياء والملائكة واليوم الاخر. في الوقت نفسه اعلن وزير الاعلام الكويتي الشيخ سعود ناصر الصباح عزمه الرد على بعض الادعاءات التي وردت في مسودة الاستجواب التي تقدم بها ثلاثة من النواب عقدوا النية على استجوابه عقب عطلة عيد الفطر السعيد. وكشفت مصادر برلمانية عن أن عددا من النواب الذين تسلموا عريضة الاستجواب التي وزعت امس أكدوا أنها غير مقنعة ووصفوا الأدوات الدستورية فيها بأنها ضعيفة للغاية ولا ترقى لطرح الثقة في وزير الاعلام. وألمحت المصادر الى أن الحكومة تنوي في حال تصعيد الموقف وتطور الأوضاع الوقوف بشدة الى جانب وزير الاعلام ومؤازرته بعد أن بات لديها يقين قاطع أن ما ذهب اليه وزير الاعلام في معالجة الموضوع اكثر من كاف حسب تصريحات عدد من النواب. وأكدت المصادر البرلمانية ان موضوع الاستجواب لدى الحكومة يعتبر منتهيا وان على المجلس التفرغ لمعالجة مشاكل اخرى اكثر إلحاحا وأهمية بالنسبة للمواطنين, منوهة في الوقت نفسه بأن الحكومة تحظى في هذه القضية بمناصرة عدد كبير من أعضاء مجلس الأمة. وعلى الصعيد نفسه شككت مصادر حكومية فيما ذهبت اليه مصادر المستجوبين حول حصولهم على دعم أكثر من عشرة نواب مؤيدين للاستجواب او حتى المضي فيه الى النهاية وطرح الثقة في وزير الاعلام, مؤكدة ان المستجوبين لن يتمكنوا حتى من الحصول على خمسة أصوات مؤيدة لاستجوابهم مشيرة الى أن الالتفاف حول مثل هذه المقولات لا يبعد عن كونه تكتيكا اعلاميا يهدف الى كسب التعاطف مع الاستجواب. وحول المغزى من تقديم الاستجواب على الرغم من الشكوك التي تحوم حول امكان نجاحه قالت المصادر ان التيار الديني بات في موقف لا يحسد عليه بعد فشله في استجواب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية ناصر الروضان الأخير وانكشاف أوراقه امام ناخبيه والقوى السياسية الاخرى الأمر الذي جعل هذا التيار يحاول التغطية على فشله السابق بإثارة استجواب آخر من شأنه أن يعزز مكانته بين أوساط ناخبيه. في السياق نفسه قال عدد من أعضاء مجلس الأمة: ان تقديم الاستجواب في هذا الوقت يعد مضيعة لوقت المجلس, ونحن مازلنا في بداية طريقنا ولم نقر أي قوانين تخدم المواطنين, وهذا الوضع قد يدخل المجلس في دوامة جديدة منوهين أن هناك لوما شعبيا حول أداء مجلس الأمة خصوصا أن بعض النواب يتجاهلون الاخطار الخارجية التي تدور على الساحة السياسية جراء تعنت النظام العراقي تجاه اللجنة المكلفة بإزالة أسلحة الدمار الشامل, مشددين على أن الاخطار التي تحدق بالوطن تستحق الوقوف عندها بدل الصراعات الهامشية على حساب المواطنين. وأشار هؤلاء النواب الى أنه كان من المفترض في مقدمي الاستجواب التريث قليلا والاكتفاء بما قدمه وزير الاعلام من اعترافات بالخطأ الذي وقع معلقين مصير الاستجواب بالفشل بسبب ركاكة الأدوات التي استند اليها المستجوبون. الى ذلك اعلن نواب آخرون عن تضامنهم ووقوفهم الى جانب وزير الاعلام مؤكدين ان القضية لا تستحق كل هذا التصعيد منوهين بأن الاستجواب المقدم يفتقر الى الأدوات والأسانيد القوية التي تعزز نجاحه.

تعليقات

تعليقات