مجلس النواب اللبناني يصوت اليوم على الموازنة - البيان

مجلس النواب اللبناني يصوت اليوم على الموازنة

شهد مجلس النواب اللبناني على مدى خمسة ايام مناقشات حامية حول مشروع الحكومة الحالي للموازنة واثار الحديث عن الموازنة شهية اعضاء المجلس للحديث حيث توزعت المداخلات التي بلغت 36 مداخلة توزعت بين المطالب الانمائية , والمناطقية, وبين الاوضاع في الشرق الاوسط, إلى المناقشات حول ارقام الموازنة والوضع الاقتصادي في لبنان. واذا كانت خريطة التصويت ضد الموازنة أو الامتناع أو التحفظ قد اصبحت شبه واضحة, فان رئيس الحكومة رفيق الحريري رد على النواب مساء امس موضحا بعض الوقائع والحقائق التي تساهم في اقناع النواب بالموافقة على مشروع الموازنة, بأقل تعديلات ممكنة, والذي بدأ التصويت النيابي عليه امس, ومن المتوقع ان تستمر المناقشات حتى اليوم ايضا. تأخر الحريري فتهددت الجلسة بالتأجيل ادى تأخر رفيق الحريري رئيس الحكومة عن الجلسة إلى تهديدها بالتوقف قبل ان تبدأ مما اثار حفيظة نبيه بري رئيس المجلس الذي طلب من نائبه وزير الداخلية ميشال المر الاتصال بالحريري وحضه على الحضور والا سيرفع الجلسة, وما لبث حضور الحريري إلى مقر المجلس حتى استؤنفت الجلسة. وكان النائبان حسن الحسيني ومحمد يوسف بيضون ابرز المعارضين في الجلسة واتضح هذا في مناقشتهما العميقة لسياسة الحكومة. وجاء حديث الحسيني, في غياب الحريري عن الجلسة, قال انه لن يقع فيما وقع فيه غيره عند مناقشة الازمة الاقتصادية في البلاد وليس اسبابها, مشيرا إلى ان هذا هو ما تريده الحكومة, واستغرب موقف الحكومة الذي تأخذ في الحسبان الاعتداءات الاسرائيلية واثار الحرب, وغير ذلك من العوامل. مخاطر الديون والفساد في مستهل الجلسة اعطى نبيه بري الكلمة للنائب ميشال موسى الذي قال: لسنا خبراء اقتصاد ولكننا نعلم ان الديون اذا بقيت على وتيرتها الحالية ستطيح كل امكان لتسديدها. نرى ان مصارحة الشعب والانفتاح عليه وخلق شعور تضامني جماعي للخروج من الازمة الاقتصادية امر ممكن, ولكن بعد اعتماد سياسة تقشف واضحة وعصر جدي للنفقات ووقف فوري للهدر والصفقات, وضع الاصبع على الجرح ليس خطأ, انما التعامي عن الحقيقة وتمويهها هو الخطيئة بعينها. ان جذب المستثمرين لا يرتبط فقط بانشاء الطرق والبنية التحتية, انما يتعلق وبشكل اساسي بالمناخ العام للاوضاع الامنية والسياسية والاجتماعية والاخلاقية والحقوق الانسانية, اذا صح التعبير, التي تسود البلاد. كما ان الفروقات الضريبية لا تتناسب ابدا مع الفروقات في المداخيل, وهذا امر ننبه اليه ونحذر منه. وتطرق إلى وضع الادارة العامة فقال: الادارة في شق كبير منها فاسدة وعاجزة, وهرمة, تستقبل المواطن واموره ببرودة ولا مبالاة قاتلة وكأن الامر لا يعني الموظف, اما الرشاوى ففي ازدهار وتكاد تصبح عادة. اسمعهم يتحدثون عن الادارة المنتجة والصغيرة الحجم, ودائما حسب مواصفات المراجع النقدية الدولية, ونراهم يتذرعون لعدم اقرار سلسلة الرتب والرواتب بربط الجانب المالي في هذه السلسلة بالجانب الاصلاحي منها, ان القول بان عدد الفاسدين في الادارة قليل جدا , وان الشرفاء يتعرضون لظلم التجريح يقودنا إلى السؤال كيف نفسر اللامساواة واللاعدالة المطلقين على الموظفين بالمقارنة مع زملائهم المدرسين في القطاع التربوي, وكأن بالحكومة لا تستجيب الا تحت الضغط والاضراب, من هنا وحرصا على مصالح الموظفين وعائلاتهم والحكومة على حد سواء نطالب باقرار سلسلة الرتب والرواتب بالسرعة الممكنة والكف عن تأجيلها واعتبار مستحقاتها دينا وحقا بذمة الدولة. الاعلام والحريات العامة: وحول موضوع الاعلام قال: الوقت الذي يمر لم يعد كافيا لاستيعاب الحكومة معنى الحريات العامة, من انها الاكثر تبجحا بها والاكثر ترديدا لعبارات تمر فوق الرؤوس كومضات تجعلنا في دهشة وفي معرض التساؤل, هل الحكومة تعي عما تتكلم؟, اما انها تعتبر الرأي العام مجهلا لدرجة تصديقها؟, هذا البلد لا يقوم الا بالحرية وعليها, والحرية ليست استنسابية ولا تدخل باب المقايضة. واضاف: لا نطالب سوى بالثنائية التي لا تظهرها سوى الحرية المسؤولة, ها هي صحفنا الراقية ورقابتها الذاتية التي اوصلتها لتبوؤ الجوائز العالمية, ان من يتحدث عن الرقابة المسبقة هو كمن يعيدنا إلى زمن, حتى المعقل الكوبي الاخير يتنكر له في هذه الساعة بالذات. وطالب بزيادة عدد القضاة ليتناسب مع حجم الدعاوى المعروضة, وتعزيز التفتيش القضائي. رسوم جوازات السفر: واعطى الكلام للنائب جورج قصارجي الذي قال ان جوازات السفر متوقف صدورها بانتظار الرسم الجديد وسأل وزير الداخلية عن ملفات الاليكترونية وعدم انجاز معاملاتها وتسجيلها بانتظار الرسم الجديد ايضا وطلب اجوبة على ذلك. وقال قصارجي في كلمته: في تمحص دقيق لمشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة ولفذلكة الموازنة, يظهر وبوضوح هم وزير الدولة للشؤون المالية للدفاع عن حكومات الحريري المتعاقبة منذ العام 1993 اضافة إلى جهده المستميت لاظهار ايجابياتها عبر عرض جداول بنمو الناتج المحلي, ونسب عجز الموازنة, وتطوير الدين العام, وميزان المدفوعات, ونسب التضخم, ومعدلات الاسعار وتطور سعر صرف الدولار, وكل ذلك ليشكل صيغة للدفاع عن اداء الحكومات الحريرية المتعاقبة وليحظى بعلامة مدرسية مقبولة, لكن افضل مقياس لمعرفة نجاح أو فشل سياسة الحكومات الحريرية المتعاقبة هو الآذان الصاغية لجماهير شعبنا, حيث وكل فرد من موقعه في هذا المجتمع يبين وبالتفاصيل آثار هذه السياسة ونتائجها. تدعي الحكومة السيطرة على التضخم وارتفاع الاسعار وتحقيق الاستقرار النقدي واعادة الثقة الى العملة الوطنية لكن التحسن النقدي قد انطوى على كلفة باهظة اذا اقترن باتباع سياسة معدلات فائدة مرتفعة, كان من بين نتائجها الارتفاع المطرد في اعباء خدمة الدين وتعزيز السلوك الريعي للمواطن والمستثمر الذي فضل التوظيف في سندات الخزينة بدلا من التوظيف في قطاعات الاقتصاد المختلفة لا سيما قطاعات الانتاج, ومن بين نتائج سياسة التثبيت النقدي ايضا تحول القطاع العام الى منافس رئيسي للقطاع الخاص على الموارد والتسليفات المصرفية الداخلية المتاحة حيث فاقت حصة القطاع العام من اجمالي التسليفات الى 60% الامر الذي حدّ من قدرة القطاع الخاص على تأمين ما يحتاج اليه من تمويل اضافي لزيادة قدراته الانتاجية وتوسيع نطاق اعماله. وتدعي الحكومة رغبتها بتحسين الايرادات العامة لكن التركيز المتزايد على الضرائب والرسوم غير المباشرة وخفض معدلات ضريبة الدخل وضريبة الارباح الى ثلث مستواها السابق, قد جعلا استمرار زيادة هذه الايرادات بصورة ملحوظة هدفا صعب التحقيق بالنظر الى وجود سقف اعلى لما يمكن للمواطن العادي وللطبقات الوسطى تحمله من ضرائب ورسوم غير مباشرة في ظل الاختلالات الاجتماعية التي تفاقمت خلال السنوات الماضية.. وربما مصلحة الواردات والجهاز البشري لادارة الضرائب غير فعال ويحتاج الى تحديث وتطوير, لكن الامر لا يتعلق بالكادر وبهذا الجهاز فقط انما بالسقف الذي يمكن فرضه على الطبقات الوسطى والفقيرة, ان المسألة ليست مسألة تقنية, ولا تتعلق بشرط تقنية, وليست كما يصورها البعض الف ليرة اضافة أو الف ليرة يمينا وشمالا. وتدعي الحكومة انها تقدم الكثير على الصعيد الاجتماعي بيد ان النتائج تزيد من الاختلالات الاجتماعية وتعمق الخلل الاجتماعي كون ذلك غير مرتبط باتخاذ اجراءات أو قرارات ادارية لاعادة توزيع الثروة والدخل بل هي اضافة الى ذلك مرتبطة بقدرة الدولة والمجتمع على زيادة الانتاج وتحسين الانتاجية والاستثمار الأمثل للموارد والطاقات المتاحة. وتكلم النائب علي حسن خليل, فقال: (ان غياب السياسة العامة المسؤولة والجادة لانعاش الوضع لن تكون الا باستعادة الشعب لثقته بالحكومة وادارتها, وان غيابها لن يؤدي الا الى مزيد من العجز في نهاية المطاف وسيتجاوز بالتأكيد النسبة المتوقعة له كما في الاعوام الماضية وبالتالي لا يمكن التغطية عليه ورد الفعل باجراءات ضريبية وفرض للرسوم, ترمي بثقلها على كاهل الطبقة الفقيرة التي لن تعد تستطيع التحميل. وكان بعض من الامل يتلاشى في اطلاق برنامج تنفيذي لما سمي الورقة الاصلاحية التي اتفق عليها وان كانت تشكل حلا جذريا إلا انها تؤسس لمفهوم جديد للتعاطي مع قضايا الدولة والادارة والانفاق, وبالتالي تستطيع ان تخفف جزءا من المخاوف الحقيقية على المستقبل الذي نرهن فيه لسنوات من دون حدود مع عبئها الضاغط, ان الدعوة الى اطلاق هذه الخطة لن يؤخرنا من التعبير عن موقفنا الثابت الذي نؤكد عليه في دعم الطبقات المحرومة وبالتالي رفض أي شكل من أشكال الضرائب غير المباشرة. الحكومة لا تقدر دور الجامعة وتطرق إلى الحديث عن الجامعة اللبنانية فقال (تشكل الجامعة اللبنانية اهم مراكز التعليم الجامعي في لبنان لجهة الفرص التي تعطيها لأكبر شريحة من اللبنانيين لاستكمال تعليمهم وبالتالي كونها المعقل الحقيقي لبناء لبنان المستقبل الذي لن يتحقق بغياب جامعة وطنية قادرة على صناعة كادر المستقبل الذي يتشكل من مستوى اكاديمي راق ووعي وطني مسؤول, لذا فان الجامعة كقضية مركزية بمقابل دورها تعتبر من مراكز الانتاج في البلد وليس من المراكز التي تستهلك ولا تنتج. ان نظرة الحكومة الى هذه الجامعة وطريقة التعاطي مع قضاياها لا يؤشر الى وجود تقدير حقيقي لدورها المطلوب. وهذا ما يتجلى في ما ورد في مشروع الموازنة الحالية, ليس فقط بأرقامها المخفضة والتي لا علاقة لها بسياسة التقشف, بل لانه يعكس الخلفية الحقيقية لنظرة الحكومة الى الجامعة الوطنية كجامعة ودورها وأولويتها في السياسة العامة (..) اما الحديث في تخصيص مبلغ 150 مليارا, والذي أقر مرسوما وقانونا وخصص للمناطق الاكثر حرمانا في البقاع والضنية وعكار والمناطق المشابهة, فأصبح من المعيب تمييع تأمينه او ادراجه في اساس الموازنة والمباشرة فورا بالمشاريع المحضرة, معتبرين ان التأخير يؤكد على السياسة الخاطئة في التعاطي مع قضايا هذه المناطق والبقاع تحديدا متجاهلة الواقع الصعب الذي يعيشه اهلنا فيها, وان عدم قيام الحكومة بمبادرة جدية لتنفيذ هذا الامر يدفعنا الى عدم الاكتفاء برفع الصوت بل بتطوير الموقف الى خطوات اكثر تصعيدية تحفظ مصالح وحقوق المواطنين (...) اما النائب غسان مطر فتناول في مداخلته المناخ السياسي بصفة عامة قائلا (ان بعض سلاطين هذا الزمان ينصبون انفسهم حكاما على الحياة السياسية وينعون كل شيء الا وجودهم) . وقال: (سمعنا كلاما كثيرا من دولة رئيس الحكومة في الافطارات عن سقوط الاحزاب ونقول ان الاحزاب التي سقطت هي الاحزاب التي اصدمت مشاريعها بالناس, وان الاحزاب التي قاتلت اسرائيل هي احزاب الناس والاحزاب التي لم تمارس ممارسة طائفية او مذهبية هي احزاب الناس ولا يحق لأحد ان يتحدث عن سقوط هذه الاحزاب, الذين كانوا يقاتلون دفاعا عن وحدة لبنان لا يقال عنهم سقطوا واما الذين دفعوا المال لاسقاط لبنان فهم الذين يقال انهم سقطوا ان التاريخ سيحكم من هم الساقطون ومن هم المنتصرون) . اما النائب يوسف بيضون فقد تعرض للمشاكل الداخلية والخارجية التي تكتنف مشروع الموازنة ذكر منها غياب الوفاق الذي ساهم الى حد كبير في نشوء انعكاسات سلبية على مختلف الاوضاع وادت الى حالة من اللا ارتياح تحولت الى حالة من اللارضى وصولا الى حالة فقدان الثقة. اما المشكلة الادارية تمادت في الفساد الى ان تميز طابعها باللا فعالية واللاانتاجية ولولا بعض العناصر في كل ادارة او مؤسسة ممن يشار بعملهم لما كان عندنا ادارة. اما الركود الاقتصادي فزاد من حدة اوضاع الدولة المالية التي لم تستطع الحكومة معالجة عجز موازناتها فاخذ هذا العجز خطا تصاعديا لامس الــ 60% عام 97 وادى الى ارتفاع في صميم الدين العام سنة بعد سنة بنسب عالية سجلت 40,3% ين بين عامي ,94,95 و42,6% بين عامي 96 و,95 34,8% بين عامي 96,97 اي انه سجل 117,7% خلال ثلاث سنوات. ويزيد الامر تعقيدا المشكلة الاجتماعية المتمثلة في الازمة المعيشية الخانقة والبطالة المرتفعة وقال باختصار هناك في البلد تذمر وهناك في البلد فقدان ثقة, على الحكومة خصوصا والمسؤولين عموما التوقف عندها ترى هل يتوقفون؟ هل يعيدون النظر بسياساتهم؟ أما على الصعيد الخارجي: فان البلد يمر في ظرف دقيق وخطير للغاية. فاقليميا انقلاب اسرائيلي بقيادة نتانياهو, على كل ما توصلت اليه محادثات السلام بينها وبين كل من سوريا ولبنان. بل اكثر, اجهاض محادثات السلام بينها وبين كل من سوريا ولبنان. بل اكثر اجهاض للاتفاقات المعقودة بين اسرائىل, والسلطة الفلسطينية بل اكثر ايضا, قيام حلف اسرائيلي ــ تركي برعاية امريكية لا يرمي الى محاصرة سوريا ولبنان وكل رافض للاستسلام وحسب وانما الدول العربية في المنطقة. وعالميا: حالة عدم استقرار تسود العديد من القارات والدول مترافقة مع حالة ركود اقتصادية مازالت تضرب بعض الدول الاوروبية الغربية والكثير من دول العالم في جميع قاراته, فماذا حملت الينا الحكومة اليوم عن سياسات ترجمتها ارقاما في موازنة؟ واستطرد قائلا: ليس في مشروع الموازنة ما يعبر عن سياسات جديدة لاوجه النشاط الحكومي في مختلف المجالات, الجديد فيه محاولة اقتراب من الواقع تنطلق زمن دقة الوضع المالي للتخفيف من وطأته, اقول مجاملة لان اي عمل يبادر به في ظل الوضع الاداري والسياسي الراهن يبقى محكوما بعدم بلوغ غاياته واهدافه ومبتغاه. في المشروع محاولة لتخفيض النفقات وزيادة الواردات والتقليل من نسبة العجز والتخفيف بالتالي من وتيرة تصاعد الدين العام عموما والداخلي خصوصا وفي سبيل ذلك عمدت الحكومة الى الغاء اعتمادات مدورة من سنين سابقة, الا ما تعلق حق الغير بها واشارت الى ان ما يميز مشروع موازنة 1998 هو ان نفقات الخزينة من خارج الموازنة والبالغة 550 مليار ليرة قد ادخلت في المشروع للمرة الاولى وذلك التأكد من ان الانفاق الفعلي المقدر يتوافق مع توقعات الموازنة. الا ان الحكومة قد اغفلت ذكر نفقات مستحقة على الخزينة وهي نفقات مشروع الخزينة التي بلغت 7200 مليار ليرة, اما النفقات المستحقة على الخزينة فبلغ مجموعا 250 مليار و600 مليار زيادة في خدمة الدين العام و200 مليار لصندوق المهجرين لتسديد ما عليه و350 مليار ليرة لسد العجز في مؤسسة كهرباء لبنان وبذلك يكون مجموع ما تتحمله الخزينة 1400 مليار ليرة. ووجه حديثه الى رئيس الحكومة قائلا اذا لم تتخذ اجراءات جذرية على غير صعيد واذا لم يعد النظر بالسياسات التي سارت عليها الحكومة فسيستمر العجز في مستويات عالية ويستمر معه تصاعد الدين العام ويستمر معه انخفاض النمو وتشتد حدة الازمة المعيشية مع ما يستتبعها من نتائج وخيمة, لا احد يريد ان نصل الى ما لا طاقة علينا به. لا الحكومة ولا الموالون ولا خصومها المعارضون. الوضع صعب للغاية ودقيق للغاية. جذور العجز المالي ثم تلا حسين الحسيني نص القرار الصادر عن مجلس الوزراء عام 92 فيما يتعلق بالعجز وخفضه الى 35% ورفع واردات الدولة وتفعيل الجباية وزيادة رسوم الميكانيك, رفع قيمة الدولار الجمركي ورفع الرسم الجمركي وتسديد الدين الداخلي خلال عدة سنوات واتخاذ الاجراءات الهادفة لاعادة الاستقرار النقدي واعادة النظر في الاجراءات الضريبية والعمل على تشجيع الاستثمارات وعلى اقرار حالة النهوض الاقتصادي واعادة الاعمار ما يؤدي معالجة الوضع المعيشي. واضاف من اجل هذا القرار كان يجب ان تعاقب حكومة كرامي وان يحصل 6 مايو قبل اليوم لم يكن بوسعنا ان نتكلم لان الحملات الدعائية كانت تغطي لبنان اما الآن وبعد ان وصلنا الى تدقيق الارقام معظمها اذا لم اقل كلها وبعد ان تبين بان صفة الاستثنائية التي احاط رئيس الحكومة نفسه بها لم تعد صالحة وهو في الوقت الذي يطالب فيه بأن نعامله كحكومة عادية هو في نفس الوقت يصر على اعتبار نفسه حكومة استثنائية وفوق امكانية المناقشة وعندما نأتي لنناقش لا نجد رئيس الحكومة, وهنا يحضرني الكلام الذي قيل في هذه القاعة في اول جلسة لحكومة الرئيس الحريري عام 1992 او على لسان الوزير الصديق باسم السبع الذي لم يكن يومها وزيرا قبل ان نسأل الحكومة مطلوب منا ان نسأل هذا المجلس ماذا يمثل ومن يمثل وكيف يقوم بقيادة الحياة التشريعية بالاتجاهات السلمية صحيح ان هذه جلسة ثقة لنعطيها للحكومة ولكن المطلوب ان تعطى الثقة لنا ويضيف السبع نحن امام تجربة يسبق فيها الحكومة بالثقة المجلس النيابي وها هي الحكومة تدخل ساحة النجمة من قلوب الناس. ضرورة الالتزام بالدستور واضاف الحسيني نريد من الحاكم ان يتقيد بالدستور وبالقانون وهذا يتحول الى قوة للحاكم بالثقة اما عندما تتحول الثقة إلى ثقة شكلية بحيث نرى كل الناس يعلنون عن اسباب الشكوى متكلين على معادلة تقضي بأن لدينا اكثرية نيابية تمكننا من صم آذاننا وعدم الانتباه لهذه الاصوات المعبرة عن الشكوى. هذا الميثاق الوطني والذي اصبح دستورا ويقول الدستور باقامة الدولة والمؤسسات وهنا نجد هذا التعارض المخيف بين ما سمعناه من رئيس الحكومة الى الرد على سؤال صدر عن الرئيس الحص يقول فيه (لماذا حتى ورغم مضي هذه المدة الطويلة لم ينجز مقر خاص لمجلس الوزراء؟) (حسب النص الدستوري في المادة 65) ماذا يعني هذا النص يعني انه تبعا للمادة 17 انيطت السلطة الاجرائية لمجلس الوزراء مجتمعا وان المجلس يجتمع في مقر خاص ليتخذ القرارات ضمن آلية محددة تحفظ المصلحة الوطنية والتوازن الوطني ماذا كان رد (رئيس الحكومة) ويا للأسف. توقيع الوزير غير ملزم ورئيس الحكومة هو رئيس مجلس الوزراء الرئيس الحص لم يقل توقيع الوزير ملزم ولم يقل ان رئيس الحكومة ليس رئيس مجلس الوزراء, لم يسأل الرئيس الحص عن الفارق وهو يعرف رئيس الوزراء هو رئيس مجلس الوزراء في مجلس الوزراء وعندما يأتي الى هنا يكون رئيس الحكومة الرد اذن هو رد مجافي للحقيقة وللدستور ويحمل في طياته دعوة مذهبية واضحة وهذا ليس بالشيء الجديد, وهنا في هذه الجلسة وانطلاقا من مسؤوليتي بحكم الاعمال التي قيض لي ان امارسها اقول بأنني فعلا وقبل تشكيل حكومة الرئيسين عمر كرامي ورشيد الصلح أبديت رأيي صراحة وعارضت بشدة تولي الرئيس رفيق الحريري رئاسة الحكومة. وقال الرئيس الحسيني: (نحن على خلاف مع الرئيس الحريري اي اننا لم ننقل السلطة من رئيس الجمهورية الى رئيس مجلس الوزراء لقد نقلناها لمجلس الوزراء) . واستشهد الحسيني بكلام رئيس الجمهورية ان مال الخزينة امانة. وقال: (تقدمت بسؤال لرئيس الحكومة وقلت بأن الكلام لرئيس الجمهورية التهرب من مسؤولية دفع ما يتوفر للخزينة والهدر بالمال العام, مشيرا الى غياب الرقابة ونقص الكفاءة, فماذا كان جواب رئيس الحكومة لقد قال ان مسألة الهدر لم يطر السائل امثلة عليها وكأنني انا السائل, السائل رئيس الجمهورية فهو يقرر واقعة بحضور رئيس الحكومة ويجيبني ايضا بأن وزارة المال تتجه الآن لتعزيز الجباية) . وقال الحسيني: بعد خمس سنوات ونيف اتجهت وزارة المال الى تعزيز الجباية. واشار الى ان مجمل صفقات الدولة هي بالتراضي) . واضاف: (لا أريد في هذه العجالة ان افتح ملف الشركة العقارية واصحاب الحقوق. ولكن أريد أن أضع بين رئاسة المجلس مستندات قرارات من المحاكم المختصة قضت باستملاك مئات العقارات لصالح وزارة الدفاع كما قضت بنقل ملكية هذه العقارات من اسم اصحابها الى اسم وزارة الدفاع مئات العقارات حول ثكنات الجيش) . الأرض المصادرة وتلا كتاب بنقل اعتمادات بقيمة 140 مليار ليرة لاستملاك عقارات لصالح الجيش ولكن ذيل بانه لا يوجد مال, الدولة يجب ان تدفع المال لاصحابه وهذا يوجز ان المساءلة هنا مساءله جزائية وليست سياسية فقط. ووجه حديثه للرئيس بري: قائلا: كل العقارات التي حول القصر الجمهوري بما فيه حدائق في القصر الجمهوري وهي حتى الآن غير مستملكة وهي من عهد امين الجميل وانا اعرف بالموضوع منذ خمسة أيام وقد ابلغني ذلك الرئيس الهراوي شخصيا هذه العقارات ملك خاص ووضعت اليد عليها ولم يتم شيء حتى الآن) . وتابع: ردوا الارض لاصحابها لا ان تطلبوا التفتيش عن الاموال. كل ذلك يوصلنا الى بيت القصيد الا وهو المسؤولية والمحاسبة تجتمع هنا في المجلس ونبين بالحجج والارقام هذه المخالفات الكبيرة ليس ادل على ذلك القانون القاضي بـ 150 مليار لبعلبك الهرمل وعكار والمناطق المحرومة الذي ضاع بين عامي 97 و98 وهو يعتبر من الاموال المهدورة وتتقصد الحكومة القول (حط بالخرج) من يحاسب اذن؟ لابد من استكمال الركائز الثلاثة للدولة السلطات التشريعية والاجرائية والقضائية. وسأل كيف نزيل الدولة ولا نزيل الشخص.. ان مصلحة الدولة ببقاء الوطن والمواطنين لماذا يجري الاعتداء على الحريات العامة؟ لغياب السلطة القضائية المستقلة ويجب أن نؤمن للقضاة وللمتقاضين الضمانات اللازمة حسب نص الدستور والسلطة السياسية هي التي تعين القاضي وتعزله ونقول ان على القاضي ان يتقص بثوب (شمشوم) علينا ان نعطي القاضي الضمانات هناك اقتراح قانون تقدمنا به الى المجلس الكريم نأمل في أن يجعل بالايام المقبلة لانجاز هذا العمل العظيم الذي يحمي الدولة والحريات والمواطنين وكل شيء. الاعلام والحريات وتطرق الحسيني الى الحديث عن موقف الحكومة من الاعلام فدعا الى إعادة النظر سريعا قبل فوات الاوان بالمجلس الوطني للاعلام ليكون مجلسا يحمي الحريات عن طريق اشراك نقابات كنقابة المحامين ونقابة المحررين ونقابة الصحافة. وقد رأينا النتيجة كيف كانت المحاصصة. وهنا يعذرني البعض اذا ما قلت ان موضوع الترويكا قد اصبح خطرا كبيرا على مستقبل الوطن لأن الموضوع تخطى مسألة المحاصصة في الحكم, أصبح هناك اختزال للمؤسسات واختزال للطوائف, وارجو ان لا يفسر كلامي بأني اصبحت في المعارضة اقول هذا الكلام. بل عندما كنت رئيسا للمجلس يومها قلت بمناسبة مؤتمر التنمية والسكان (المسألة الطائفية في المستوى السياسي لا تختلف في وضعها في مستوى أبحاثكم في التنمية, تلك هي المسألة وما ادعو اليه من نظرة مدنية. انني لست زعيم الشيعة في لبنان بل اني رئيس المجلس النيابي) . وقال: (لا يمكن لنا ان نستمر ونحن نتغاضى عن هذا الخطر الداهم, وما سمع في الافطارات الرمضانية من استقطاب طائفي, وهذا ما حذرنا منه عند بعث قانون البلديات, قلنا بتقسيم بيروت وبعض مدن المحافظات الى احياء لم نقل شعرا, قلنا ذلك لفهمنا حقيقة المجتمع اللبناني القائم على العيش المشترك والحرية والمساواة وتكافؤ الفرص. عندما نطلق الدائرة الواحدة وسنسمع مثل هذا الكلام اكثر) . وأضاف أحذر من الاستمرار في هذا المنحى وقبل ان اتى الى هنا سمعت على صوت لبنان مقابلة مع وزير الموارد وقد تكلم بصدق بأننا لا نذهب الى تكريس الوحدة الوطنية بل ان على كل مسؤول ان يذهب الى طائفته ليستقطب ويستقطب) . وقال الحسيني: (دولة رئيس المجلس النيابي المؤتمن على صلاحيات هذا المجلس, نقول بالهدر ووجوب وقفة واذا المرسوم 5778 انشأ مؤسسة عامة تدعى المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات هذه ليست مؤسسة استثمارية ولا نريد اي مرفق تجاري او صناعي قد تكون لجنة تقدم الدراسات او تكون من خلال رئاسة حكومة اما ان نرى ان اراضي القريعة قد بيعت الى هذه المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات بملايين الدولارات وبمئات آلاف الامتار) . وهنا تدخل الرئيس بري طالبا الايضاحات حول الموضوع: الرئيس بري: (هذه كانت على اساس ستكون منطقة صناعية وليس لمؤسسة) . الرئيس الحسيني: (صارت لمؤسسة وتأخذ سلف وتتصرف على هواها) . الرئيس بري: (هل القريعة ليست باسم وزارة المالية) ؟ الوزير السنيورة تدخل موضحا. فقاطعه الرئيس بري: (سجل الموضوع لنستوضحه لان شراء القريعة تم قبل انشاء المؤسسة) . وتابع الحسيني: (عندما نقول بوضع خطة شاملة للبلاد نرى رئيس الحكومة التف على الموضوع وانه تبرع بـ خمسة ملايين دولار لتكليف شركة (باكتل) لتضع خطة شاملة, بينما الرئيس الحصى ذهب الى البنك الكويتي وطلب دراسة وعندما اتاه التقرير الاولي ذهب الى مؤسسة دولية بواسطة تمويل من مجلس التنمية الوطني الكويتي, وكان بأعمال الرئيس الحصى التحضيرية قد عمد الى انشاء مجلس للتخطيط او وزارة تخطيط, والآن ليس لدينا رؤية ولا خطة ونجتمع بعد مضي سبع سنوات على خروجنا من ايقاف الحرب متى نتجادل والحكومة تمارس سياسة تعمية الارقام, لماذا نذهب الى الخبراء وغيرهم لاستنباط أرقام؟ هذه الارقام يجب ان تبقى في غرف مظلمة لا يراها المواطن. عندما نقول بالانماء المتوازن نرى رئيس الحكومة يقول جبيل وبعلبك وعكار وغيرها مجروحة منذ زمن بعيد. عندما نقول إنماء متوازن لا نعني المناطق, بيروت عزيزة على كل الناس وعاصمة كل اللبنانيين ولم نوفر جهدا في اعمار وانماء بيروت) . وحذر الحسيني مما تردد حول الاعداد لخطة اعلامية من اجل تسييل الذهب, وبوادرها التي تقضي بالتلاعب. بالاملاك العامة. وقال للوزير (السنيورة) كان يمكننا ان نتصرف بهذه الاموال فقلنا لا, وهذه الاموال هي الضمانة وانا احذر من ذلك واضع امانة بين رئيس المجلس والزملاء النواب سواء لتحقيق مجلس الوزراء كمؤسسة. بيروت ـ وليد زهر الدين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات