نواب مجلس الشعب المصري يطالبون ببيانات عن المستفيدين: المنحة الأمريكية في قفص الاتهام

تواجه الحكومة مأزقاً بعد ان قرر مجلس الشعب في جلسته برئاسة الدكتور أحمد فتحي سرور تكليف الجهاز المركزي للمحاسبات بإعداد تقرير عاجل عن اسماء رجال الاعمال المستفيدين من المنحة وحجم المبالغ التي تدخل خزانة الدولة من فوائد إقراض هذه المنح لرجال الاعمال عن طريق البنوك كما أكد المجلس في تكليفه للجهاز المركزي للمحاسبات الكشف عن الأسباب الحقيقية وراء قيام الحكومة بتحويل أموال المنحة إلى 13 بنكاً تجارياً فقط من بين 60 بنكاً تجارياً موجوداً على أرض مصر. وجاء تكليف مجلس الشعب للجهاز المركزي للمحاسبات بعد أن وجه أعضاء المجلس اتهامات خطيرة للحكومة لتسترها ومحاولتها التستر عن اسماء رجال الاعمال المستفيدين من أموال المنحة وإصرارها على الصمت المريب في عدم الاعلان عن اسماء المستفيدين وعدم اقتناع النواب برد الدكتور/محيي الدين الغريب أنه لا يعلم من هى الاسماء التي استفادت من أموال المنحة كما لم يسعفه احد من الوزراء الحاضرين وإنقاذه من النواب الذين توالت اتهاماتهم مرة للحكومة ومرة على الولايات المتحدة الامريكية والذين وصفوا المنحة الخاصة بها والمقدمة الى مصر بأنها منحة مشبوهة تصب أولاً واخيراً في الاقتصاد الامريكي والتي تهدف إلى تهيئة السوق العربية لاستيعاب السلع الامريكية حتى يصبح السوق المصري مبرمجاً على السلع والمنتجات الامريكية وشن الاعضاء هجوماً عنيفاً على الحكومة واتهموها بعدم الشفافية واخفاء العديد من الحقائق على نواب الشعب وعدم التزامها بالتعهدات التي اتخذتها منذ عام 1991 وحتى الآن بتقديم كشف حساب عن المنح المقدمة اليها. وأكد الأعضاء رفضهم من أسلوب الحكومة الذي يحاول اجهاض حقهم التشريعي في مراقبة الأموال المنصرفة من أموال المنح واكد الاعضاء أن المعروض عليهم من منحة أمريكية قيمتها 80 مليون دولار مخصصة لاستيراد السلع الرأسمالية الامريكية موجه إلى القطاع الخاص غير واضحة المعالم ويكتنفها الغموض واتهم الاعضاء الحكومة بخرق الدستور الذي يلزمها دستورياً عدم تنفيذ اي اتفاقية الا بعد العرض على مجلس الشعب وتصديقه عليها. واتهم النائب خالد حامد محمود (وطني) الحكومة بالالتفاف على مجلس الشعب وحجب الأسماء المستفيدة من المنحة بعد أن كان في وقت سابق معروف ان المستفيد من المنح الامريكية هم وكلاء الصناعة الامريكية في مصر. ثم قامت الحكومة بعد ذلك بتحويل أموال المنحة إلى 13 بنكاً تجارياً من بين 60 بنكاً تجارياً وتساءل لماذا خصصت الحكومة أموال المنحة للبنوك الثلاثة عشرة دون غيرها فيما أكد أن الولايات المتحدة الامريكية تسعى من وراء هذه المنح المقدمة الى مصر الالتفاف حول اتفاقية الجات التي تمنع دعم المنتجات في الوقت الذي تقوم فيه أمريكا بطريقة غير مباشرة في دعم منتجاتها من خلال المنح المقدمة الى مصر حتى تجد سوقاً رائجاً لها واتهم النائب الحكومة بدعم الثلاثة عشر بنكاً بطريقة خفية وذلك من خلال استفادتهم بفوائد القروض واكد ان المنحة مخصصة لعملاء الـ 13 بنكاً تجارياً. واتهم سامح عاشور ناصري الحكومة باللف والدوران والتستر على أسماء رجال الاعمال المستفيدين من أموال المنحة الامريكية وأعلن رفضه للمنحة الأمريكية وقال أن أموالها تصب في الاقتصاد المصري وقال هل نستطيع من أموال المنحة شراء أسلحة متطورة أو تكنولوجية متقدمة كما التي تمنحها امريكا لاسرائيل وقال عاشور للأسف أمريكا تفرض علينا سلعاً رديئة وراكدة في اسواقها وتأتي بها الينا. واكد محيي سراج الدين أن هناك شبهة في هذه المنحة وأعرب عن عدم ارتياحه لها وقال ان هناك اختياراً لبعض رجال الاعمال الذين لهم علاقة بامريكا أو بغرفة التجارة الامريكية المصرية. وتساءل الدكتور زكريا عزمي (حزب وطني) أين ذهبت أموال المنحة عند توقيع أول اتفاق عام 1995 وتقدر بنحو 200 مليون دولار وأين ذهبت أموال المنحة في الاتفاق الثاني عام97. ويقدر بنحو 400 مليون دولار, ووجه عزمي سؤاله الى الحكومة.. الى من ذهبت أموال هذه المنحة, ومن هي الأسماء التي استفادت بها.. وأضاف: لقد تعهدت الحكومة بعرض كشف حساب عن الأموال المصروفة وأوجه إنفاقها, وهذا التعهد موجود بمضبطة المجلس بتاريخ 24 نوفمبر 1997 إذا كانت الحكومة قد نسيت... وقال: هل ما نطلبه من الحكومة ليس من اختصاص المجلس, انني ومع الأسف الشديد لا أعلم أين ذهبت أموال المنحة الأمريكية. وعقب الدكتور فتحي سرور قائلا: ان ذلك يمكن أن يناقش من خلال تقرير آخر, وان اللجنة الاقتصادية عند مناقشة الاتفاقية لا تناقش متابعة تنفيذ وأوجه صرف المنحة, فكل منهما شيء منفصل. وطالب الدكتور عبد الاحد جمال الدين (حزب وطني) , الحكومة بأن تراعي الناحية الدستورية وأن لا تنفذ أي اتفاقية إلا بعد عرضها على مجلس الشعب ويتم التصديق عليها والأمر بهذه الصورة أصبح مستقرا. وقال أحمد أبو زيد (حزب وطني) ان القطاع الخاص يحصل على هذه التسهيلات عن طريق البنوك, وهناك فترة سماح في سداد القروض تصل الى ستة أشهر بدون فوائد عن هذه الفترة. وقالت الدكتورة نوال التطاوي (حزب وطني) المنحة الامريكية السنوية لمصر تتميز بأنها نقدية, ويتم صرفها عن طريق عدة بنوك تؤخذ فيها عدة اعتبارات, وتتغير البنوك بمدى قدرتها على إدارة هذه الأموال. واعترف الدكتور محيي الدين الغريب وزير المالية, بأن الحكومة ليس لديها بيان بأسماء الأشخاص الذين استفادوا من أموال المنحة, وقال: بطبيعة الحال استفاد رجال الأعمال أقاموا مشروعات رأسمالية مطابقة للشروط, وأضاف الغريب: ان هذه المنحة نوع من المساعدة للقطاع الخاص المصري وهي للشركات والهيئات الامريكية التي تصدر لنا وهذه تمثل مصلحة مشتركة, وأن المستفيد منها هو القطاع الخاص سواء شركات صناعية أو تجارية أو زراعية سواء من حيث القائمين من خلال توريد الخدمات وقطع الغيار والمعدات والسلع الرأسمالية. وأضاف الغريب: أن اكثر من 50% من قيمة المنحة وجهت للسلع الرأسمالية, والباقي سلع وسيطة ومواد خام, وأن منح القروض عن طريق البنوك التجارية يأتي بالتيسيرات التي تقدمها هذه البنوك للمتقدمين حيث يتم السداد خلال فترة تتراوح ما بين 6 الى 10 سنوات, اضافة الى أن سعر الفائدة أقل من السعر التجاري ويسدد القرض بالجنيه المصري وليس بالدولار, وأن ذلك مشروط باستيراد السلع من أمريكا, وتتاح لمن يؤسس مشروعا جديداً أو لاستيراد خامات أو مواد أولية أمريكية الصنع. وقال وزير المالية: ان هذه المنح لا تمثل عبئا على الحكومة وان المقترض يقدم كافة الضمانات للسداد وأن هذه المنح تمثل تيسيرا وتشجيعا للزراعة والتجارة والتشييد والصحة والصناعة والخدمات والسياحة, وأن أكثر من 50% من المنحة تم توجيهها للقطاع الصناعي حتى الآن. وفي رده على ما أثير في الجلسة حول اقتصار توزيع المنحة على 13 بنكا فقط, قال وزير المالية: القطاع الخاص يعرف مصلحته تماماً عند الشراء, حيث يأتي كل واحد منهم بدراسة جدوى هذه المبالغ ستسدد, والقطاع الخاص ينظر الى الربح, وأضاف: ان الحكومة ستعود الى البنوك لمعرفة من حصل على هذه الأموال واستعاد منها, ولا يوجد شيء يمكن أن يقرض على المستفيدين, وأن القطاع الخاص لا يستورد إلا أحدث المعدات التكنولوجية, وأن هذه المنح للاستخدام الاقتصادي فقط وليس لاستيراد أسلحة. وقال الدكتور أحمد جويلي وزير التجارة: أن مصر تحصل على منح امريكية سنوية تبلغ 850مليون دولار توزع على العديد من الخدمات والانتاج منها التعليم والمشروعات الخاصة بالصرف الصحي والاغراض الاجتماعية والتنمية المحلية. وأضاف جويلي: أن جزءاً من المنحة الكلية السارية يخصص للقطاع الخاص للاستيراد السلعي وهي سلع رأسمالية وسلع وسيطة منها آلات زراعية ومصانع وغيرها لتشغيل القطاع الخاص, وقال ان هذه المبالغ تودع في البنك المركزي أولا ثم تقدم للبنوك التجارية التي تصرفها في صورة قروض ميسرة وبسعر فائدة ميسر على أن يستورد بها سلع أمريكية الأصل, وانها توجه الى تشغيل المصانع والمزارع والمواد الخام والآلات الاستثمارية. القاهرة- البيان

تعليقات

تعليقات