عبدالله حوراني لـ (البيان) : المفاوضات وحدها لن تجلب للفلسطينيين حقوقهم - البيان

عبدالله حوراني لـ (البيان) : المفاوضات وحدها لن تجلب للفلسطينيين حقوقهم

دعا عبدالله حوراني عضو اللجنة التنفيذية ورئيس دائرة العلاقات الخارجية في منظمة التحرير الفلسطينية سلطة الحكم الذاتي إلى مواجهة محاولات فرض المرحلة النهائية عليها مشيراً إلى أن السلطة تجاري إسرائيل من استنفاد الوقت. فقال حوراني في حوار مع (البيان) ان الإدارة الأمريكية تسعى لتسوية بالشروط الإسرائيلية والأمريكية, مضيفاً ان ان الروس والأوروبيين لا يمكلون سوى كلمات طيبة للجانب الفلسطيني. ودعا السلطة الفلسطينية إلى رفع سقفها التفاوضي بالمطالبة بإزالة الاستيطان إزالة كاملة وليس تجميده فقط, وكذا المطالبة بالانسحاب غير المشروط للقوات الاسرائيلية من الأراضي الفلسطينية, مشيراً إلى أن السلطة هبطت كثيراً بسقفها التفاوضي عما كان عليه الحال في أوسلو. وفيما يلي التفاصيل: وقال حوراني إن القيادة الفلسطينية للتهرب من الضغوط الأمريكية والاسرائيلية تترك الباب مفتوحاً ولا توقع اتفاقات للمرحلة النهائية. وقال أخشى أن كل ما هو قادم لا يسر كثيراً وهنا لا أنظر إلى زاوية تعنت حكومة نتانياهو إنما من زاوية تتعلق بالموقف الاسرائيلي عموماً سواء كانت تعبر عنه حكومة حزب الليكود أو العمل حال فوزه في انتخابات مقبلة وأشار إلى أن الموقف الاسرائيلي يعرف حدود ما سيعطيه للفلسطينيين معتبراً أن الخرائط التي يرسمها نتانياهو للحل النهائي لا تختلف كثيراً عن تلك التي كان سيرسمها أي رئيس حكومة ينتمي لحزب العمل. خرائط تثير الفزع ووصف تلك الخرائط بأنها خرائط تثير الفزع موضحاً أن هناك خريطتين الأولى تطرح احتفاظ إسرائيل بـ 70% من أراضي الضفة الغربية الفلسطينية والثانية تتواضع لتحتفظ بـ 53% من الأراضي وقال أخشى أن تكون اسرائيل بذلك قد حددت سقف الحل النهائي الذي يتراوح في حدود إبقاء 50% من أراضي الضفة الغربية بيد إسرائيل. وشدد حوراني على أن ذلك يشكل كارثة وطنية مضيفاً وخاصة أن اسرائيل غير معنية بموضوع إعادة الانتشار مع أن الجانب الفلسطيني يركز عليه لأنه يريد تحقيق كسب المزيد من الأراضي قبل الوصول إلى المرحلة النهائية من المفاوضات في عملية السلام حتى يفاوض على ما قد يتبقى من الأرض. وأوضح أن حكومة إسرائيل تريد أن تطيل التلاعب في موضوع إعادة الانتشار وبالتالي تمرر المرحلة الانتقالية بينما تكون الأرض بكاملها تقريباً في يد اسرائيل وهي تفاوض على الحل النهائي والأرض في يدها. وقال أتخوف كثيراً مما هو قادم منبهاً إلى أن حكومة إسرائيل تبذل قصارى جهدها لإعاقة إعادة الانتشار وتوحي بأن هناك خلافات داخلها. وأضاف كما انها تضع اشتراطات وفي نفس الوقت تجري عملية رسم كاملة لصورة المرحلة النهائية وفقاً لرؤيتها وتحديد ملامح وسقف مفاوضاتها. وتابع يقول أخشى أن تجرى مفاوضات الحل النهائي تحت ذاك السقف الاسرائيلي وهذا هو الخطر الجسيم. خطيئة أوسلو وأكد حوراني أن الخطيئة الكبرى التي وقع فيها الجانب الفلسطيني انه لم ينتزع من الجانب الاسرائيلي في مفاوضات واتفاقات أوسلو اعترافاً بأن الأراضي في الضفة وقطاع غزة هي أراض فلسطينية محتلة. وقال لو تم الاعتراف الاسرائيلي بتلك الحقيقة فعندها تصبح المفاوضات معهم حول جدولة الانسحاب ونبه إلى أن المواقف لا تبنى بهذا الآن. وأضاف وبقيت اسرائيل تدعي ملكيتها لهذه الأراضي كما ندعيها نحن. واعتبر حوراني أن الروس والأوروبيين ليسوا أكثر من شهود زور في عملية المفاوضات بل وعملية السلام مؤكداً انه لا دور لهم ولا فاعلية. وقال هم يسمعوننا كلاماً طيباً لكن لا يملكون من أمرهم شيئاً. وأضاف ان الخطورة تكمن في الزيارات واللقاءات الأمريكية حيث يريد الأمريكيون أن يوهمونا بإمكانية الرهان عليهم. وأعرب عن أسفه أن الجانب الفلسطيني وقع في هذا الوهم في الوقت الذي لا يمكن أن يتحول فيه الموقف الأمريكي إلى صفنا كما لا يمكن أن يكون موقفاً عادلاً ومنصفاً. واستنتج المسؤول الفلسطيني أن مسألة الرهان على الأمريكيين أو على أي عامل خارجي تبقى دائماً خاسرة, وأوضح أن الإدارة الأمريكية معنية (بتطبيقنا) للخضوع للشروط الاسرائيلية وفي ذات الوقت غير معنية بالضغط على إسرائيل لتخضع هي لشروطنا أو قل للحدود الدنيا التي يمكن أن تكون. واتهم الإدارة الأمريكية في هذا الصدد بالتواطؤ مع الجانب الإسرائيلي في إطالة الوضع الراهن الذي تعيشه عملية السلام والمفاوضات ومنع تحقيق أي انسحاب آخر في المرحلة الانتقالية. استنفاذ الوقت ونبه حوراني إلى الهدف الأمريكي الاسرائيلي وهو الاستفادة من الوقت المخصص للمرحلة الانتقالية بممارسات على الأرض ثم الوصول للعرض المفترض لمفاوضات الحل النهائي. وقال بذلك تكون الأرض قد بقيت تحت السيطرة الاسرائيلية كلها. وألمح إلى أن خطورة الأمر أن الإدارة الأمريكية تجاري الاسرائيليين في استنفاذ الوقت في حين تقوم برسم خرائط الحل النهائي وتحديد ما تود الاحتفاظ به وهو يتراوح بين 50 و70% من أراضي الضفة الغربية. وحذر من ان (ترمي اسرائيل هذه الخرائط في وجه الطرف الفلسطيني المفاوض وتقول عليه أن يقرر في أقصر وقت ممكن) . وأبدى استغرابه من الاستعجال الفلسطيني في هذه المسألة وقال ان الاسرائيليين هم الواقعون في المأزق وليس نحن. استغلال الظروف العربية السيئة وقرر حوراني ان الجانب الاسرائيلي المدعوم أمريكياً يريد تحقيق تسوية في ظل الظروف العربية الهابطة حالياً مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تريد تسوية بالشروط الاسرائيلية الأمريكية في ظل الأوضاع العربية والدولية الحالية. وعلل حوراني ذلك بإدراكهما ان تباشير الصحوة العربية بدأت تلوح في الأفق ويعتقدون أن عليهم أن (يقتنصونا) في هذه المرحلة بالذات. ودعا حوراني القيادة الفلسطينية للهروب من هذا الاقتناص وقال عليها ان تترك الباب مفتوحاً. وأشار رئيس دائرة العلاقات القومية والدولية إلى أن السلطة الفلسطينية تظلم نفسها وتخطئ كثيراً إن تصورت انها وحدها مسؤولة عن تحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية, وأضاف هذه المسألة تستوجب استنهاض شعبنا الفلسطيني بكل قواه وأطرافه وإمكاناته حتى نستطيع أن نحقق الحد الأدنى من حقوقنا وهذا ما يطلق عليه حوراني الرهان على العامل الذاتي. وقال على السلطة أن تفكر جدياً في كيفية استقطاب أوسع القوى والنقابات والمنظمات والجماهير الفلسطينية بحيث ينخرط الجميع في مجابهة مخططات العدو الاسرائيلي وينصهروا في هذا الهدف. وحذر من أي تصور يقول بأن المفاوضات وحدها ستجلب للشعب الفلسطيني حقوقه. وألمح إلى أن المفاوضات يجب أن تستند إلى عوامل قوة وذلك بأن تبقى كل الخيارات الكفاحية مفتوحة شريطة أن نتفق على هذه الخيارات وحتى وأين وكيف يصير استخدامها. وطالب باتفاق فلسطيني على برنامج لتكامل النضال الوطني بحيث يكون لكل تيار دوره. وقال الشق الثاني في الرهان على العامل الذاتي هو تصحيح أوضاعنا الداخلية. ونبه إلى انه إذا لم يتحقق التصحيح فلا يمكن لاسرائيل أن تقيم أي اعتبار أو وزن للمقولات السياسية الفلسطينية. وأضاف كما علينا أن نرفع مستوى خطابنا السياسي المتدني جداً, مضيفاً أنه حتى السقف الذي بدأناه في أوسلو هبطنا عنه كثيراً, واستطرد قائلاً: ان من صور الرفع أن نعيد النظر في كل مقولاتنا حول الاستيطان. وتابع يقول نحن لا نتحدث عن تجميد مؤقت للاستيطان بل عن ضرورة إزالة الاستيطان إزالة كاملة باعتباره غير شرعي كما قررت منظمة الأمم المتحدة. وأيضاً لا نتحدث عن إعادة الانتشار الذي هو تحريك قوات الجيش الاسرائيلي من مواقع إلى أخرى وأيضاً يجب أن نتحدث عن انسحاب كامل وغير مشروط للقوات الاسرائيلية من الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة. وشدد حوراني على القول بأنه باعادة الاعتبار للخطاب السياسي والعودة إلى البرنامج الوطني وبترتيب الصف الداخلي في كل المجالات عندها فقط نستطيع أن نكون قد راهنا الرهان الصحيح وعندها سيحسب الجميع بما فيهم الأمريكيون للفلسطينيين حساباً ناهيك عن الحكومة الاسرائيلية. الجبهة الداخلية وحول الأوضاع الداخلية الفلسطينية قال حوراني لا أتوقع تغييراً وزارياً سريعاً وان حصل فلن يكون كبيراً في المواقع أو الاشخاص. وأضاف اعتقد أن القيادة الفلسطينية ممثلة في الأخ أبوعمار لها وجهة نظر ترى ان من الأفضل عبور المرحلة الانتقالية ان لم يكن بنفس التركيبة فبأقل قدر من التغيير فيها. وأشار ليس معنى ذلك أن التغيير غير مطروح, بل هو مطروح وشدد على أن المسألة ليست في تغيير شخص بشخص مع أهمية ذلك لكن بالأساس هو تغيير النهج الذي تدار به الأمور. ونوه إلى انه إن لم يتغير النهج والتوجهات في إدارة الأمور يصبح التغيير غير ذي قيمة. ويؤكد حوراني أن الأهم هو المحاسبة وتغيير النهج بمعنى إذا لم يكن هناك قانون ونظام للمراجعة والأسباب التي أدت إلى نمو ظواهر الفساد فلا فائدة من التغييرات. واعتبر حوراني أن تنقية الجبهة الداخلية من كل مظاهر الفساد والرشوة والمحسوبية والغنى غير المشروع تقوي الوضع الداخلي وترص الصفوف الشعبية حول الموقف والقيادة الوطنية وبالتالي تجعل الطرف الاسرائيلي يقيم وزناً جدياً للجانب الفلسطيني. وتحدث عن مظاهر فساد أخرى وقال ليس الأمر فقط ما جاء به تقرير هيئة الرقابة العامة أو تقرير المجلس التشريعي بل هناك مظاهر أخرى ربما لم يتطرق إليها أي تقرير وربما تكون أكثر خطورة من تلك التي أوردتها التقارير. ويرى حوراني ان المعالجة ليست بالسهولة التي يتوقعها الناس (لأن مظاهر الفساد استشرت وأكاد أقول امتدت أفقياً وعمودياً) وأوضح إذا كانت السلطة جادة في المحاسبة عليها أن تبذل جهوداً كبيرة وأن توسع دائرة المحاسبة. وأضاف أن هذا يخدمها ويخدم استمرارها وتوطيد الثقة الشعبية فيها كماً ويخدم الوضع السياسي أيضاً. وأكد أن المجلس التشريعي لا يملك وسيلة غير الإحالة إلى رئيس السلطة الفلسطينية والإلحاح بضرورة اجراء المحاسبة والمراجعة. وقال بالتأكيد أبوعمار يشكل مركز القرار ليس في الجانب السياسي فقط ولكن في كل جوانب الحياة الفلسطينية. وحدد (ما لم يضع أبوعمار جهده في هذا المجال ستبقى كل التقارير غير ذات قيمة). ــ أ.هـ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات