وكيلة وزارة ونائبتان و26 دبلوماسية: نساء اليمن... اي مستقبل - البيان

وكيلة وزارة ونائبتان و26 دبلوماسية: نساء اليمن... اي مستقبل

اذا كان اليمن يرزح تحت وطأة ازمات اقتصادية وسياسية, واجتماعية احيانا فرضت نفسها على اسلوب حياة اليمنيين ومعيشتهم, فلا غرو ان حواء اليمنية تدفع ثمنا كبيرا من هذه الازمات هموما واوجاعا ومشكلات لاحصر لها. ومع هبوب رياح القرن الـ 21 الذي لاتفصلنا عنه سوى 24 شهرا بالتمام والكمال عاد السؤال ليطرح نفسه بحرارة اي دور لنساء اليمن اللواتي يشكلن 51% من حجم السكان. ويبدو السؤال في غير محله, ازاء الواقع الذي يشهد تغيبا شبه كامل للمرأة في المؤسسات السياسية والاقتصادية وحتى المهنية بما لايبقى حقيقة امكانياتها وقدرتها على العطاء في مسيرة المجتمع. (البيان) التقطت مع ذلك خيط السؤال لتفتح بذلك جراحات المرأة اليمنية وتعرض مشاكلها على اعتاب القرن المقبل. وفي سياق محاولتها لمقاربة (معضلات) المرأة اليمنية استطلعت (البيان) اراء عدد من الاكاديميات فكانت هذه الحصيلة. مشاكل سياسية واجتماعية ترى الدكتورة وهيبة فارع رئيس جامعة زروعي ان مشاكل المرأة تبدأ بغياب القرار السياسي وتنتهي بالرأي العام وتشير الى ان ما تحقق للمرأة اليمنية عقب قيام الوحدة اليمنية 1990 شيء ايجابي وخاصة على مستوى الاهتمام الرسمي بالتعليم والصحة.. بيد ان ذلك الاهتمام لم يرتق الى طموحاتها.. فهناك اصوات تريد جر المرأة الى العصور الوسطى... والنظر اليها بأنها وجدت (للبيت) ولتربية الاطفال وخدمة الرجل.. في حين ان هناك من يتحدث عن دور المرأة في المنابر الرسمية لكن هذا البعض ينكر عليها حقها في اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي. ونظرا لحداثة المرأة اليمنية بسوق العمل الخدمي والانتاجي وغياب الكثير من الخدمات الممكنة للمرأة العاملة.. يصادف ان تعاني المرأة من التناقض والتصادم في الادوار وفي هذا الصدد تقول انه على الرغم من ان الكثيرات يسعين الى التوفيق بين الدورين وبحيث لايؤثر دور على آخر الا ان المجتمع لم يتهيأ لادوار المرأة الجديدة.. ولاحظت ــ ايضا ــ ان العادات والتقاليد والرواسب لاتزال تطبع المرأة بالدور القديم وتطالبها بالاستمرار فيه.. وهذا بالفعل ما عبرت عنه مجموعة من المثقفات اليمنيات في دراسة استطلاعية حيث تبين من مجموع اجاباتهن ان هناك شعورا عاما بان المرأة اليمنية ماتزال في وضع غير عادل او متكافىء مع الرجل وان ادوارها الجديدة لم تحقق قناعات مجتمعية.. كما عبرت هؤلاء ان الطموحات لديهن واسعة ومتنامية وكثيرة رغم المعوقات الاجتماعية والرواسب الثقافية التي تقف حائلا امام تطور الكثيرات وبرغم تقدم الكثيرات منهن في مجال العمل ووصلن الى مراكز (لائقة) الا ان الاتجاهات السائدة في المجتمع لاتزال تتوقع منهن دور الزوجة والام والابنة (ربة البيت) وهي الادوار التي تعد المرأة من اجلها ومنذ نعومة اظفارها. ضغوط رباعية ولعل مشكلة الدور المزدوج ليست مشكلة يمنية فحسب.. بل تعاني منها المرأة العربية وفي كل مكان.. وهذا ما عبرت عنه ايضا بقولها: (ان اختيار المرأة لدورها في الحياة اصبح معقدا الى حد كبير وذلك بتعرضها لضغوط عديدة فهي من ناحية تخضع لضغط التقاليد والطبيعة البيولوجية التي تدفعها باتجاه الاعمال المنزلية والامومة.. ومن ناحية اخرى ضغط الفرص التي اصبحت امامها في عالم الوظيفة والاجر) . ولذلك يواجه اختيار المرأة يواجه بالعقبات نتيجة لاربعة عوامل هي: -الزواج. - الاعمال المنزلية. -لانجاب والتربية. ا-وظيفة. المرأة العبد وتشير الى عامل الثقافة في كثير من المجتمعات العربية بما في ذلك اليمن حيث يلاحظ ان الثقافة الشعبية تلعب دورا في تشكيل الوعي بالمرأة وبأدوارها التقليدية وتعزز باستمرار ادوارها التقليدية بل انها تقلل احيانا من شأن المرأة وتطبعها بطابع سلبي او تقليدي. وتدلل الدكتورة نورية على هذا الوضع بايراد العديد من الاقوال والامثلة عن المرأة منها: ـ البنت عبد مملوك حتى تتزوج. ـ ما للمرأة الا الزوج او القبر. ـ التعليم للرجل والمطبخ للمرأة. ـ المرأة ورشة للانجاب. ولاحظت الدكتورة كذلك اختلاف اسلوب الرجل في توجيه الصبيان والبنات في خياراتهم المستقبلية.. ففي حين يوجه (الولد) في سن مبكرة نحو التعليم واختيار المهنة والعمل المناسب الذي يوفر له الامكانيات المادية ليعول نفسه.. نجد اهمال (للبنت) فالكثير من الآباء يرفضون التحاق بناتهم في التعليم. والبعض الآخر يعترض على مواصلة البنت لدراستها الجامعية او حتى الثانوية العامة فيما يرى آخرون ان المرأة لاتصلح للاعمال القيادية لاسباب كثيرة منها: - عدم التزامها المستمر بأوقات العمل. - تردد المرأة نفسها في قبول دور قيادي مسؤول. - ظروف العمل القيادي لاتسمح للمرأة بقضاء اوقات اضافية يتطلبها العمل. - والمرأة لاتصلح في اتخاذ القرار. - اما في العمل السياسي ان هناك من يريد المرأة ناخبة ويرفضها مرشحة. وتتحدث الحقائق والارقام على هذا الوضع.. فماذا تقول؟ المرأة في الريف تمثل 85% من قوى العمل في الانتاج الزراعي.. غير معترف به. في حين ان العاملات في المجالات الاقتصادية والحرفية الاخرى تصل الى 21.95 في المائة من اجمالي القوى العاملة. وتصل نسبة الامية بين صفوف الاناث الى 76.9% وفي المجال الصحي تشير الوقائع الى ان متوسط عمر المرأة يصل الى 50 عاما.. وتزداد نسبة وفيات الحوامل والاطفال الرضع.. ويقل الاهتمام بتطعيم الاناث. وفي المقابل نجد ان مشاركة المرأة رمزية في الهيئات الحزبية فالارقام تذكر ان هناك عضوتين فقط في البرلمان من اصل 301, بالرغم من ان المرأة شاركت في التصويت والترشيح في انتخابات ابريل 97م وبلغ عددهن اكثر من مليون مع تواجد محدود في الوظائف الوسطى وغياب كامل عن المشاركة في هيئات الحكومة العليا حيث لايوجد سوى منصب كبير واحد تتقلده امرأة وهي امة العليم السوسوة التي تشغل وكيلة وزارة الاعلام فيما بلغ عدد العاملات في السلك الدبلوماسي حتى 97م 26 دبلوماسية. ان واقع المرأة الجديد يحتاج الى تفهم وعون ودفعة قوية من العمل.. لذلك تخلص كل الدراسات الى العديد من التوصيات نورد لها تلخيصا مكثفا فيما يلي: - التشديد على تطبيق الامتيازات التي حصلت عليها المرأة في قوانين العمل والخدمة المدنية واجازات العمل والولادة والامومة والصحة. - اهتمام وسائل الاعلام بقضايا المرأة والتوعية بمشكلة الدور المزدوج للمرأة العاملة والتركيز على دعوة افراد الاسرة (الزوج والابناء) الى مساعدة الزوجة الام في الاعباء المنزلية الملقاة على عاتقها. - توفير المواصلات والخدمات الاجتماعية التي تساعد المرأة العاملة على تحمل اعباء الدور المزدوج. - تفعيل تطبيق التشريعات اليمنية المستلهمة من الشريعة الاسلامية وخاصة تشريعات العمل لما لذلك التفعيل من همية في ابراز دورها الايجابي وتعزيز مكانتها في المجتمع. - التأكيد على ضرورة تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص بين العاملين والعاملات في المؤسسات وبخاصة تلك المعلقة منها بالمنافسة على المناصب الادارية والترقيات وفرص التدريب. - العمل على اشراك المرأة في عضوية اللجان في الوزارات والمؤسسات والحد من بعض الممارسات التي تحول دون مشاركتها مثل عقد الاجتماعات في غير اوقات العمل الرسمي او عقدها خارج مكان العمل على مستوى الوزارات والمؤسسات. - التركيز في المناهج الدراسية على اهمية التعاون بين افراد الاسرة على اداء الاعباء المنزلية وخاصة الاعباء التي تحملها الزوجة سواء كانت عاملة او غير عاملة. - اجراء دراسة للعادات والتقاليد الشعبية المؤثرة على فهم الناس للمرأة ودورها في الاسرة والمجتمع ولتحديد العادات والتقاليد السلبية والعمل على الحد من اثارها من خلال عرضها وتحليلها في ضوء المفهوم الاسلامي للمرأة والرجل ودورهما في العمران البشري او التنمية الشاملة والمستدامة. - انشاء مركز او بنك المرأة للمعلومات واجراء دراسة تاريخية حول المرأة اليمنية ودورها ومكانتها في المجتمع وقيام الجامعات ومراكز البحوث وانشاء اقسام عملية تتخصص في دراسة المرأة من كل الجوانب. صنعاء ـ عبدالله سعد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات