التراخوما عدوى بكتيرية تؤدي إلى العمى

يصيب مرض التراخوما العين بسبب عدوى بكتيريا Chlamydia trachomatis، وتؤكد منظمة الصحة العالمية في دراساتها وتقاريرها الرسمية أن التراخوما مشكلة صحية عامة في 41 بلداً، وهي مسؤولة عن العمى أو ضعف البصر لنحو 1.9 مليون شخص.

وتحدد المنظمة ما وصفته بالحقائق الرئيسة لمرض التراخوما، وهي كما يلي:

العمى من التراخوما لا رجعة فيه.

تنتشر العدوى عن طريق الاتصال الشخصي (عن طريق اليدين أو الملابس أو الفراش) والذباب الذي كان على اتصال مع إفرازات من عيون أو أنف شخص مصاب. مع نوبات متكررة من العدوى على مدى سنوات عديدة، يمكن رسم الرموش بحيث تفرك على سطح العين، مع الألم وعدم الراحة والتلف الدائم للقرنية.

التراخوما مرض ينجم عن ميكروب يسمى المتدثرة الحثرية. ويُعد الأطفال الصغار مستودعاً أساسياً للعدوى.

خصائص سريرية

وفي المناطق التي تتوطن فيها التراخوما تشيع الإصابة بالتراخوما النشطة بين الأطفال قبل سن المدرسة، مع معدلات انتشار قد تصل إلى 60-90%. وتصبح العدوى أقل تواتراً وأقصر مدة مع كبر العمر. وعادة ما تكتسب العدوى من خلال العيش على مقربة من شخص مصاب بمرض نشط، والأسرة هي الوحدة الرئيسة للسراية.

وبعد سنوات من العدوى المتكررة، يمكن أن يصبح الجفن من الداخل متندباً بشدة (تندب الملتحمة) إلى حد أن ينقلب إلى الداخل، وحافة الجفن تجعل أهداب العين تحتك بالمقلة (الشعرة) مسببة إزعاجاً شديداً وألماً، هذا التغير وتغيرات أخرى في العين يمكن أن تؤدي إلى تندب القرنية. وإذا تركت من دون معالجة فإنها تؤدي إلى تشكل عتامات لا عكوسة، وينجم عنها ضعف الإبصار والعمى، وعادة ما يحدث ذلك بين أعمار 30 و40 سنة.

إن ضعف الإبصار والعمى يؤدي إلى تفاقم المعاناة الحياتية لدى الأفراد وأسرهم، الذين عادة ما يكونون من بين أفقر الفقراء. وتصاب النساء بالعمى أكثر من الرجال بـ2 إلى 3 أضعاف، ربما بسبب مخالطتهن الوثيقة لأطفال مصابين.

عوامل الخطر

ومن عوامل الخطر البيئية التي تؤثر في سريان المرض:

قلة النظافة.

الازدحام الأسري.

قلة المياه.

عدم كفاية المراحيض ومرافق الإصحاح.

وتنتشر التراخوما في العديد من المناطق الأشد فقراً وفي معظم المناطق الريفية لـ53 بلداً من بلدان أفريقيا وآسيا وأمريكا الوسطى والجنوبية وأستراليا والشرق الأوسط.

وهي مسؤولة عما يقرب من 1% من حالات العمى في العالم، وعن ضعف الإبصار لدى نحو 2.2 مليون نسمة، 1.2 مليون منهم مصابون بعمى غير قابل للشفاء.

عموماً، تبقى أفريقيا القارة الأكثر إصابة، والقارة التي تبذل فيها جهود المكافحة الأكثر كثافة. ففي عام 2012، تمت معالجة 45 مليون شخص بالمضادات الحيوية، وأجريت عمليات جراحية لـ155 ألف حالة من حالات (الشعرة)، في 29 بلداً من بلدان إقليم أفريقيا بمنظمة الصحة العالمية. وقد أبلغ عدد من البلدان عن تحقيق أهداف التدخل، ما يعني نهاية حملة التخلص من التراخوما والانتقال إلى الترصد التالي للتوطن. هذه البلدان هي: غامبيا وغانا وإيران والمغرب وميانمار وعُمان وفيتنام.

أثر اقتصادي

وتشكل التراخوما عبئاً هائلاً على الأفراد المصابين وعلى المجتمعات، فالتكلفة الاقتصادية من حيث الخسارة الإنتاجية تقدر بما بين 2.9 و5.3 مليارات دولار أمريكي سنوياً، وتزداد إلى 8 مليارات دولار أمريكي.

الوقاية والمكافحة

ويتم تنفيذ برامج المكافحة في البلدان الأكثر إصابة من خلال استراتيجية أوصت بها منظمة الصحة العالمية. وهي تتألف من:

الجراحة لمعالجة مرحلة المرض المسببة للعمى (الشعرة التراخومية).

المضادات الحيوية لمعالجة العدوى بالمتدثرة الحثرية.

نظافة الوجه، لتعريف السكان المعرضين للخطر بالتدابير الوقائية.

التحسينات البيئية؛ مثل توفير سبل الحصول على مياه صالحة للشرب وعلى تحسين الإصحاح.

ولقد وافقت معظم البلدان التي تعاني التراخوما على تسريع تنفيذ هذه الاستراتيجية لتحقيق أهداف كل منها في التخلص من المرض، وتحدد لها تحقيق ذلك مع نهاية العام الجاري 2020. ولكن المنظمة تقول إن الجهود المبذولة للتخلص من المرض تحتاج إلى الاستمرار لتلبية الهدف الذي حدده قرار جمعية الصحة العالمية (WHA 51.11) ؛ بما في ذلك تعاون القطاعات الصحية الأخرى - ومنها قطاعات التنمية الاجتماعية الاقتصادية - وذلك بغية تحقيق الهدف المتمثل بالتخلص العالمي من التراخوما. «منظمة الصحة العالمية»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات