الزهايمر.. الأعراض ومراحل التطور

صورة

السمات الرئيسية لمرض الزهايمر

من الضروري التأكيد أن مرض الخرف لا يعتبر جزءاً من الشيخوخة الطبيعية. فكل شخص يعاني المزيد من النسيان كلما تقدم في السن، ولكن هذا لا يعني أنه مصاب بالخرف.

الخرف هو مصطلح يستخدم لوصف أي حالة تتعرض لها مجموعة متنوعة من وظائف الدماغ المختلفة مثل الذاكرة، التفكير، الإدراك، اللغة، التخطيط، والشخصية إلى التدمير مع مرور الوقت.

يعتبر مرض الخرف من الأمراض الشائعة، ويعاني حوالي شخص واحد من كل 90 شخصا من المملكة المتحدة من مرض الخرف وقد أشارت التقديرات في عام 2008 إلى إصابة 700,000 شخص بالمملكة المتحدة بمرض الخرف، وأن هذا الرقم سيرتفع ليصل إلى مليون بحلول عام 2025.

على مستوى العالم كان هناك 46.8 مليون شخص مصاب بالخرف في سنة 2015، ومتوقع لهذا العدد أن يصل إلى 50 مليونا في سنة 2017. كما يتوقع زيادة أعداد المصابين في دول العالم الثالث.

حسب التقرير العالمي للزهايمر في سنة 2015 هناك 9.9 ملايين إصابة جديدة بالمرض سنويا على مستوى العالم، بمعنى حالة جديدة كل 3.2 ثانية.

لا توجد إحصائيات واضحة عن أعداد المصابين بالخرف في دولة الإمارات.

أنواع الخرف:

مرض الزهايمر – Alzheimer’s Disease

الخرف الوعائي – Vascular Dementia

الخرف المصحوب بأجسام ليوي – Lewy body Dementia

الخرف الجبهي أو الصدغي – Frontotemporal Dementia

مرض الزهايمر والخرف الوعائي هما سبب 90% من حالات الخرف.

يرجع اكتشاف مرض الزهايمر الى العالم الألماني ألويس ألزهايمر عندما شخص المرض في سنة 1906م لدى مريضة كانت تعاني من مشاكل في الذاكرة والشخصية قبل وفاتها.

أعراض:

عادة يبدأ المرض بأعراض بسيطة متمثلة في فقدان بسيط للذاكرة يصعب التمييز بينه وبين النسيان الطبيعي الناجم عن التقدم في السن.

يبدأ مرض الزهايمر في الظهور ببطء وبأعراض طفيفة جدا ومن النادر أن يقوم المريض بتحديد تاريخ محدد لبدء المرض.

في العادة يعاني الشخص لمدة عام أو عامين قبل أن يتم تشخيص الحالة. وفي حالات كثيرة لا يتم التشخيص أو يعطى تشخيصا خاطئا.

يمكن أن يعيش المصاب بالزهايمر لفترات طويلة تتراوح بين 7 إلى 20 عاما وقد يموت بسبب حالة مرضية أخرى مثل العدوى أو النوبات القلبية.

يمر مريض الزهايمر بعدة مراحل من أهمها:

المرحلة المبكرة:

يصبح الشخص فيها كثير النسيان خاصة للأمور التي حدثت للتو وقد يفقد الإحساس بالزمن ويظهر عليه ضعف التركيز وفقدان الاهتمام وقد يتم الخلط بين حالة الخرف وحالة الاكتئاب في هذه الفترة.

المرحلة الوسطى:

في هذه المرحلة يصبح من الواضح أن الشخص يعاني من الخرف، وأن الخرف يؤثر يوميا في المستوى الوظيفي وفي القدرات.

يصبح الشخص كثير النسيان وقد ينسى أسماء أفراد العائلة والأصدقاء المقربين، وقد تصبح لديه صعوبات في فهم ما يقال، وصعوبات في التحدث واللغة، كما يكون لديه مشكلات في أداء المهام المنزلية، وقد يصبح عدوانيا، ومن المحتمل أن يهيم على وجهه خارج المنزل ولا يستطيع العودة مرة أخرى.

المرحلة المتأخرة:

يصبح المريض في هذه المرحلة معتمدا بالكامل على الآخرين للقيام برعايته بدنيا وقد يفقد القدرة على الكلام، وقد يعاني من مشكلات في البلع.

وقد تستمر هذه المرحلة لأشهر أو لسنوات بناء على الصحة البدنية للشخص وعلى جودة الرعاية التي يتلقاها.

ماذا يحدث للدماغ في حال الإصابة بالخرف؟

يتكون الدماغ البشري من ملايين الخلايا العصبية والتي بدورها تتفاعل مع بعضها البعض عن طريق الناقلات العصبية لتعطينا القدرة على التفكير والتذكر وتنفيذ الواجبات.

في الدماغ المصاب بمرض الزهايمر يحدث تراكم غير طبيعي لبروتين (الأميلود) على شكل لويحات، ويعتقد أن هذه Amyloid protein اللويحات هي التي تعرقل التواصل الطبيعي بين الخلايا العصبية.

إضافة إلى ترسب بروتين آخر يطلق عليه اسم (تاو) – Tao protein داخل الخلايا العصبية الأمر الذي يجعل الخلية العصبية غير قادرة على القيام بوظيفتها الطبيعية ونتيجة لذلك يحصل انكماش في حجم دماغ المريض المصاب بمرض الخرف مقارنة بالدماغ الطبيعي.

عوامل الخطورة للإصابة بمرض الزهايمر (Risk Factors):

يعتبر التقدم في السن العامل الأهم للإصابة بمرض الزهايمر وتتضاعف كل خمس سنوات من بعد سن 65 سنة فرصة الإصابة بالمرض لتصل إلى 50% تقريبا لدى المرضى الذين تزيد أعمارهم على 85 سنة.

ومن عوامل الخطورة الأخرى الجنس حيث تصاب النساء بالمرض أكثر من الرجال، وفي حال الضربات المتكررة في الرأس أو الرضوض كما يحصل مع الملاكمين.

يعتبر ارتفاع ضغط الدم، السكري، زيادة الوزن ونمط الحياة غير الصحي من الأسباب التي تساعد على الإصابة بالمرض.

تشخيص المرض:

يعتبر التعرف إلى أعراض الخرف الخطوة الأولى التي تؤدي إلى تشخيص المرض والحصول على المساعدة الطبية.

التشخيص المبكر يساعد المريض على اتخاذ القرار بالنسبة للعلاج ويشمل ذلك عمل توكيل لشخص ما ليقوم برعايته ماليا واجتماعيا.

تأتي صعوبة تشخيص مرض الزهايمر في عدم وجود اختبار واضح ومحدد يساعد في التشخيص السريع، ولكن يتم هذا الأمر عن طريق أخذ التاريخ المرضي المفصل من المريض وأقربائه، ومن ثم عمل اختبارات معينة للذاكرة لفحص القدرات الإدراكية للمريض، ومن أكثر الاختبارات شيوعا هو (اختبار الحالة الذهنية المصغرة MMSE).

يستغرق هذا الاختبار حوالي عشر دقائق ويتم عن طريق مجموعة من الأسئلة لفحص الإدراك والتركيز والذاكرة.

يقوم الأطباء بعمل فحوص أخرى من ضمنها تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي، إضافة إلى عمل بعض فحوص الدم لتحديد أسباب عضوية للخرف مثل كسل الغدة الدرقية أو نقص فيتامين B12. وبعد ذلك يمكن تشخيص نوع الخرف واتخاذ القرار الطبي المناسب بناء على الحالة.

العلاج والوقاية:

من المهم التأكيد على أن الركيزة الأساسية للرعاية لا تقوم فقط على العلاج بالأدوية ولكن دعم المصاب بالخرف والقائمين على رعايته وعائلته بالدعم العملي والعاطفي والمعلومات هو جزء كبير من العلاج.

علاج الخرف – هناك مجموعتان من أعراض الخرف التي قد تحتاج إلى العلاج:

I. المجموعة الأولى: هي علاج أعراض القدرات الإدراكية (فقدان الذاكرة، مشاكل تتعلق بالتفكير والتشويش).

II. المجموعة الثانية: هي علاج أعراض سلوكية وأعراض نفسية للخرف مثل الاكتئاب، القلق، الهلوسة والسلوك الانفعالي أو العدواني والذي يميل في الحدوث لاحقا في المرض.

توجد حاليا أدوية معنية لعلاج هذه الأعراض ويتم صرفها من قبل متخصص في أمراض الشيخوخة والذاكرة.

د. سلوى السويدي

استشاري طب الأمراض الباطنية وطب المسنين

مديرة مركز ملتقى الأسرة في «صحة دبي»

تعليقات

تعليقات