أقمار صناعية صغيرة بإمكانات هائلة

في ظل السباق المحموم لإطلاق الأقمار الصناعية بالفضاء لسبر أغواره، اكتشف الخبراء سائلاً أيونياً خاصاً من شأنه تحريك الجسيمات الفضائية المسماة "كيوبسات"، عبر المدارات الفضائية بفعالية ومرونة كبيرة، الأمر الذي قد ينتقل بالاكتشافات الفضائية العلمية إلى مرحلة جديدة.

وذكرت مجلة "نيو ساينتست"، العلمية المتخصصة، في تقرير لها نشرته حول هذا الموضوع، أخيراً، أن السائل الأيوني الذي يحتوي جسيمات مشحونة هو أحد التقنيات المستخدمة في إطلاق الأقمار الصناعية إلى الفضاء وتنظيم مساراتها.

ويسعى الخبراء إلى تعميق أبحاثهم في هذا الشأن لما لهذه الأقمار الصناعية الرخيصة نسبياً والصغيرة حجماً من أهمية في جمع المعلومات، وتزويد الأرض بخدمات الإنترنت اللاسلكية.

سباق الأقمار الصناعية

ويعمل فريق من الخبراء في معهد "ماساتشوستس"، للتقنية، بقيادة باولو لوزانو على إطلاق قمرين صناعيين خلال العام الحالي، أحدهما تموله وزارة الدفاع الأميركية والآخر يمول من قبل مانحين يعملون في القطاع الخاص.

يأتي ذلك فيما أعلن بينجامين لونغمير من جامعة "ميتشيغان، والذي يدير وفريقه مشروعاً منافساً لمشروع لوزانو أن جهات خاصة أيضاً تشرف على تمويل مشروعه، الذي من المفترض أن يطلق قمراً صناعياً يُحمل على ظهر صاروخ من وكالة "ناسا".

وتتكون أقمار "كيوبسات" من مواد في متناول اليد، وهذا ما يجعل استخدامها أساسياً لجمع المعلومات من الفضاء. ويزن كل قمر صناعي كيلو غراماً واحداً فقط، وتبلغ طول كل ضلع فيه 10 سنتيمترات، ويمكنه حمل مكونات مثل مجسات وكاميرات.

وعادة ما يتم تثبيت هذه الأقمار الصناعية في مدارات أرضية منخفضة بواسطة صواريخ، حيث تبقى لمدة 6 أشهر قبل أن تهوي وتحترق في الغلاف الجوي.

وعلى الرغم من أن هذه الأقمار الصناعية كشفت الكثير من الأسرار الفضائية وبأثمان رخيصة نسبياً، إلا أن كفاءتها لاتزال محدودة مقارنة بالمطلوب.

وفي هذا الشأن يؤكد لوزانو أنها: " لطالما اعتبرت ألعاباً"، فبعضها لها قدرات توجيهية بسيطة لا تساعدها على تغيير مساراتها بين المدارات الفضائية أو التفاعل مع أجسام كوكبية أخرى، الأمر الذي يدفع بالعلماء إلى إيجاد تطبيقات تكنولوجية جديدة لدفعها إلى القيام بالمهمات المطلوبة منها. وحتى اليوم لا يتناسب حجم المحرك الأيوني، الذي يُعتبر أهم تقنية تدفع بالأقمار الصناعية إلى الفضاء مع حجم الأقمار الصناعية الصغيرة هذه.

السائل الأيوني

وفي هذا الصدد يعتزم لوزانو وفريق عمله تسيير قمرهم الصناعي بواسطة مادة غير تقليدية تسمى السائل الأيوني، والمكونة من أيونات سالبة وموجبة فقط.

ففي محرك القمر الصناعي يوجد خزان يحمل هذا السائل بداخله، والذي يرشح عبر رقاقة حديدية كثيرة الثقوب مكوناً تجمعات صغيرة من السائل على سطح طبقة معدنية موضوعة أسفل الرقاقة.

ولدى وصل دائرة كهربائية صغيرة بالقمر الصناعي تتحول هذه التجمعات السائلة إلى أشكال مخروطية تضاعف من حجم المجال الكهربائي المُتكون بشكل يؤهله لإطلاق الأيونات على شكل حزم إشعاعية متواصلة.

وتوصف طريقة التشغيل هذه بأنها مستديمة لذاتها، فالطبقة المعدنية الموضوعة أسفل الرقاقة المثقوبة وفوق السائل الأيوني تعاود امتصاص كميات جديدة من السائل الأيوني، تماماً كما تمتص جذور الأشجار المياه من الأرض، وهذا يفضي إلى انتاج حزم إشعاعية تتكون من 500 إلى 5000 شعاع أيوني تتبخر من كل رقاقة من الثماني رقاقات الموجودة على القمر الصناعي "كيوبسات".

وتضمن هذه العملية تكثيف الأيونات وانتظام الحقول المغناطيسية المتكونة بشكل يمنع الأيونات من الاحتكاك مع جدران المحرك، وبالتالي ضياعها.

وتعمل هذه التقنية بمثابة محرك عالي القدرة يدفع بالقمر الصناعي بسرعة ومرونة عالية نحو الهدف المحدد له، وتتكفل بتزويد القمر الصناعي بالطاقة اللازمة بشكل دوري، ما يغنيه عن أي مزودات إضافية للطاقة.

وكان لوزانو وفريقه قد أطلقوا صواريخ تجريبية في حقل مختبرهم ووجدوا أن 8 غرامات من الأيونات فقط كفيلة بدفع قمر صناعي زنة كيلوغرامين مسافة 100 كيلومتر.

 ويعتزم الفريق اختبار هذه الطريقة لدى إطلاقهم أحد الأقمار الصناعية العام الحالي إلى الفضاء. وغالباً ما تهدف الإسهامات العلمية هذه إلى جمع كميات من الغبار الفضائي لفحصها والتعرف على مكنونات العالم الخارجي بدقة أكبر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات