روبوتات مائية لرصد الأعاصير

تستعد إدارة المحيطات والغلاف الجوي الوطنية الأميركية لإطلاق روبوتات مائية تعمل تحت سطح البحر، للتنبؤ بالأعاصير وقياس قوتها ودرجة خطورتها على اليابسة وسكانها، وذلك في خطوة متطورة وصفت بأنها قد تطلق ثورة في العلوم التجريبية المتعلقة بالأعاصير والتنبؤات بها.

وتقول الإدارة إن الروبوت المائي الأشبه بالطائرة الشراعية يستطيع قياس درجة حرارة المحيطات أثناء العاصفة، وإرسالها مباشرة إلى الباحثين المعنيين، ما يمكن خبراء الأرصاد الجوية من التنبؤ بقوة الإعصار بدقة غير مسبوقة، الأمر الذي يسهم في تحسين نوعية التحذيرات التوعوية المطلقة لملايين الناس الذين قد يتضررون من الأعاصير.

من جانبه يقول لوي سانت لوران، من معهد "وودز هول" لعلوم المحيطات إنه: "فجأة أصبح بالإمكان عرض البيانات المجمعة من المحيطات وجمع المعلومات الدقيقة قبل وخلال وبعد هبوب العاصفة".

دقة المعلومات

وذكرت مجلة "نيو ساينتست"، في تقرير نشرته حول هذا الموضوع أخيراً، أن جمع البيانات بهذه الطريقة لم يكن ممكناً قبل استخدام هذا الروبوت المائي، فنماذج التنبؤ الحالية ذات قدرة جيدة على تخطيط المسار الذي ستسلكه العاصفة، ولكنها تفشل في تقدير قوة الإعصار لدى وصوله إلى اليابسة.

وبالنظر إلى أن الأعاصير تستمد قوتها من الطاقة المستخرجة من مياه البحر الدافئة، فإن الأقمار الصناعية تجمع البيانات حول درجات حرارة سطح البحر وتغذي بها نماذج التنبؤ لتقدير قوة الأعاصير المتوقعة. إلا أن كفاءة هذه الأقمار الصناعية تختل أثناء تلبد الجو بالغيوم. وفي هذا الشأن يؤكد لوي سان لوران أن الاعتماد على نماذج درجة حرارة سطح البحر وليس على القياسات المباشرة للمياه يقلل من دقة التنبؤات، ولا يسمح لخبراء الأرصاد الجوية التأكد من درجة قوة الأعاصير عندما تضرب السواحل.

ويعمد الخبراء إلى تطوير أجهزة القياس الجوية تفادياً للتكاليف الباهظة التي تدفعها الحكومات لتعويض الخسائر الناجمة عن الأعاصير، وفي هذا الشأن يتساءل سان لوران من معهد "وودز هول لعلوم المحيطات": "ما الفرق بين مليارات الدولارات المنفقة على الأضرار الناجمة عن فئة الأعاصير 5 أو فئة الأعاصير 4؟ 50 مليار؟ 100 مليار؟"، ويؤكد على أن هذا النوع الدقيق من المعلومات هو المطلوب للتخطيط لأفضل أنواع للأعاصير على البر، واتخاذ قرارات إخلاء السكان المناسبة. وأشار إلى أن الروبوتات المائية هي الحل الوحيد للحصول على المعلومات المتعلقة بالمحيطات خلال الأعاصير.

إجراءات التشغيل

وتعكف إدارة المحيطات والغلاف الجوي الوطنية الأميركية على تشغيل 15 روبوتاً مائياً، في الرقعة الممتدة من المقاطعة البحرية التابعة لكندا نوفا سكوشيا إلى جورجيا.

ويشبه الروبوت الطوربيد، مضافاً إليه بدالات دائرية تدور بطاقة ناتجة عن تكيفها مع الهواء الموجود داخل جسمها الأسطواني، ما يدفع الروبوت إلى الأعلى تارة وإلى الأسفل تارة أخرى بشكل يمكنه من أخذ القياسات اللازمة. ويشار إلى أنه يمكن توجيه هذه الروبوتات عبر المحيط، وبالنظر إلى أن حركتها البطيئة قد تعيق وصولها إلى منطقة الإعصار المتشكل، يعمد الخبراء في إدارة المحيطات الوطنية إلى وضع الروبوتات في الماء قبل العاصفة وجعلها تسير على التخطيط المتوقع لمسار العاصفة، ما يمنح الروبوت المائي الفرصة الكافية لجمع المعلومات الدقيقة عن حالة الطقس.

وتقول زدينكا ويليس، مديرة برنامج جمع البيانات في إدارة المحيطات والغلاف الجوي الوطنية إن: "الوقت الحالي هو الأنسب للبدء باستخدام الروبوت المائي بشكل جدي، نحن نتطلع إلى إشباع الساحل الشرقي للولايات المتحدة بهذه الروبوتات".

ويشير الخبراء في الإدارة إلى أن هذه الروبوتات لن تكون الآلات الوحيدة المستخدمة في رصد الأعاصير، فمنذ العام 2010 أطلقت وكالة ناسا طائرات الـ"غلوبال هوك" لتحلق خلال العاصفة مستخدمة الرادار، لجمع المعلومات الدقيقة حول الأعاصير الرعدية عن قرب. وتستطيع الطائرة التحليق لمدة 26 ساعة مستمرة، ما يسمح للخبراء بتقييم العاصفة بشكل دقيق.

ويشير خبراء الأرصاد الجوية إلى أن الموسم الحالي هو الأقل من حيث عدد الأعاصير في المحيط الأطلسي، موضحين أن العواصف غالباً ما تتشكل في النصف من موسم الأعاصير. ويأمل الخبراء المطورون للروبوت المائي في استخدامه في مناطق واسعة من سواحل الولايات المتحدة، وغيرها للتقليل من الخسائر البشرية والأضرار المادية، التي تكلف الحكومة ميزانية ضخمة سنوياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات