جدل حول تداعيات انخفاض النحل والحشرات في العالم

روبوت يلقح الأزهار ويحضها على الإنتاج

أثارت مؤشرات تناقص الحشرات عالميا قلق العلماء، أخيرا، حيال تداعيات الأمر على مخزون الغذاء العالمي خاصة، ما دفعهم إلى تطوير نحل إلكتروني لاستخدامه في تلقيح النباتات وحثها على الانتاج، بما يسمح بالحفاظ على معدلات الغذاء تحت السيطرة.

وذكرت مجلة "نيو ساينتست"، في تقرير نشرته حول هذا الموضوع أخيرا، أن الصحافة التي لعبت دورا في إلقاء الضوء على مسألة تناقص الغذاء بسبب فناء النحل النسبي، تغافلت عن وجود أنواع أخرى من الحشرات التي تقوم بأدوار أكبر في مواسم التلقيح بواسطة النحل، على الرغم من أنها غير معروفة كثيرا، فضلا عن دور الرياح في تلقيح نباتات كالأرز والقمح والذرة، على سبيل المثال. وبرغم ذلك، فإن التفكير في خطة بديلة ليس بالأمر السيء، تفاديا للكوارث الطبيعية.

تصميم النحل الاصطناعي

إلا أن تصميم هذا الروبوت البديل ليس بالأمر السهل، فنسخ المواصفات ذاتها لهذه الحشرات وتصميم روبوت يحاكيها يستغرقان وقتا وجهدا كبيرين. فبالنظر إلى الحجم الصغير المطلوب تصميمه ليتناسب مع الزهرة، يجب وضع محرك وبطارية ومجس بحجم دقيق داخل جسم النحلة الروبوت، مع مراعاة خفة المواد التي تصنع منها هذه العناصر، ليتمكن الروبوت في النهاية من التحليق بخفة فوق الزهرة، ناهيك عن الخطوات التالية المتعلقة بتحديد الزهرة الصحيحة، وحمل اللقاح إليها ووضعه بالنسبة المطلوبة عليها ليتم التلقيح. وفي هذا الصدد يقول روبرت وود، من جامعة هارفارد، والذي يعمل مع فريقه على انتاج سرب من النحل الروبوتي: " كان علينا تطوير كل مكون للنحلة الروبوت من الصفر".

وفي السياق ذاته، طور العلماء نحلة روبوتية تبلغ المسافة بين أقصى جناحيها 3 سنتمترات، وتقل كتلتها عن الغرام الواحد، بحيث يمكنها الرفرفة والتحليق حول الزهرة تماما كما تفعل النحلة الطبيعية.

من جهتهم قال الاختصاصيون إن النحلة الروبوتية : " يمكنها التحليق مدة 20 ثانية فقط دون توقف". مشيرين إلى أنها لا تزال بحاجة إلى مزود خارجي للطاقة، ما دفعهم لتصميم حبل يصلها بشبكة من الكاميرات التي تعمل بالأشعة فوق الحمراء على مسار النحلة بشكل بياني، ليتم بعدها إعادة ارسال المعلومات المطلوبة لتوجيها نحو الهدف المنشود.

وتحل هذه التكنولوجيا محل دماغ النحلة، الذي يحتوي في الطبيعة على مليون خلية عصبية، تمكنها من رسم خارطة عقلية للمكان المحيط بها، بشكل يساعدها على تذكر الزهرة التي زارتها فضلا عن جودتها. ويمكنها تغيير سلوكها طبقا لتقلبات الجو من حولها.

وتشير "نيو ساينتست" إلى أن المشكلة الثانية المتعلقة بالنحلة الروبوتية تكمن في كمية اللقاح المحددة التي تستطيع حملها لتلقيح الأزهار. وهو الأمر الذي لا يؤهلها لأن تحل محل ألوف الحشرات الأخرى التي تلقح الأزهار بمختلف الطرق، كهز الزهرة أولا لاستخراج اللقاح منها ومن ثم تخصيبها، وذلك كما يحدث مع الطماطم. وعليه يؤكد العلماء الحاجة إلى "روبوتات خاصة ذات أشكال وأحجام ونماذج مختلفة".

وظائف إضافية

وعلى الرغم من اعتراض الباحثين في مجال دراسات النحل الطبيعي على انتاج نحل آلي، قائلين إنه سذاجة وتبديد للمال، نظرا لعدم ديمومة النحل الآلي، فضلا عن عجزه عن إنتاج العسل. إلا أن التجارب في هذا الشأن دلت على فوائد أخرى للنحل الروبوتي قد تفوق التلقيح، متمثلة في ارشاد النحل الطبيعي وحثه على التصرف بطريقة معينة في ظروف معينة، فضلا عن تجميع المعلومات الضرورية عنه أولا بأول، مما يغني المزارع عن التدخل بنفسه، كما في الطرق التقليدية مثلا، عندما يضطر إلى إدخال يده في خلية النحل للكشف عن حالتها ،مما قد يقتل المئات من النحل. ويتم ذلك كله بالاستفادة من قراءة درجة حرارة النحل الروبوتي لدى تفاعله مع النحل الطبيعي. فقد يحاول الفريق الأخير إيجاد خلية جديدة مثلا، ما يدفعها إلى التزاحم داخل خليتها الأم، الأمر الذي قد لا يرغب به المزارع قبل تأمين خلية جديدة لها. وهنا يأتي دور النحلة الروبوتية التي تستشعر درجة الحرارة ونسبة الحركة، ما يدفعها إلى الاهتزاز بشكل يساعد على تنظيم حركة النحل الطبيعي وخفض درجة حرارة المكان. ويمكن تفعيل دور النحل الاصطناعي بشكل خاص في فصل الربيع عندما ينفق النحل الكبير، أو لدى نفادمخزون العسل في فصل الشتاء. وفي الحالة الأخيرة يمكن للعلماء، عبر التنبؤ بتقلبات الجو، حث النحل الطبيعي على إنتاج المزيد من الغذاء للحفاظ على بقائه. دور النحل

أشارت دراسات حديثة إلى أن تلقيح الإنسان لشجر التفاح في الصين عبر أكياس التلقيح لا يرقى بأي شكل من الأشكال إلى الدور الذي يضطلع به النحل الطبيعي. الأمر الذي يكلف عشرة أضعاف تكلفة جلب دزينة من خلايا النحل. وعلى الرغم من اعتقاد بعض الخبراء أن استخدام طائرات تلقيح المحاصيل الزراعية لنثر اللقاح هو البديل الأنسب، إلا أن الدراسات المقارنة بينه وبين تلقيح الحشرات الطبيعي أشارت إلى أن أشجار التفاح أثمرت بنسبة 70% أقل من انتاجها الطبيعي فضلا عن أن حجم ثمرتها أصبح أقل بنسبة 40% عن المعتاد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات