قطعت 5000 ميل لتودع والدها على بعد 6 أقدام

إنه الكابوس الذي يلاحق كل من يقطن بعيداً عن موطنه، وهو أن يصله اتصال طارئ من الأسرة في ظل الجائحة، مع إدراكه أنه فاقد الحيلة.

ولكن بالنسبة إلى المراسلة الأمريكية في صحيفة «نيويورك تايمز»، موتوكو ريتش، التي اتصلت بها والدتها، أخيراً، لتعملها بأن والدها البالغ 76 عاماً على فراش الموت، بسبب مضاعفات ناجمة عن قصور في القلب.

فقد كان الوضع أفضل قليلاً. فقد تمكنت موتوكو من السفر من طوكيو إلى كاليفورنيا قاطعة 5000 ميل لتودع والدها على بعد 6 أقدام من فراشه، بسبب قواعد التباعد الاجتماعي، بحسب «نيويورك تايمز».

وحين وردها الاتصال من والدتها، وجدت موتوكو نفسها فجأة أمام أسئلة لم تكن تخطر ببالها، ما إذا كان من الحكمة أن تسافر، وما إذا كانت ستغفر لنفسها إذا لم تفعل، ولا سيما أنها قد لا تستطيع الرجوع بسبب منع دخول العديد من الأجانب، ولديها طفلان ووظيفة في اليابان.

كانت على علم بأن آخرين في وضع مماثل لم يتمكنوا من الوصول إلى جانب أحبائهم الذين يحتضرون، وقد تلفظوا بكلمات الوداع عبر الهواتف. وكانت تشعر في كل مرة تتصل والدتها، بصوتها المتوتر على الهاتف، ولا سيما أنها الطفلة الوحيدة، فقررت السفر في النهاية، وقد حصلت على إعفاء إنساني من حظر العودة لليابان.

ووفقاً لقواعد التباعد الجسدي في كاليفورنيا، كان عليها البقاء في عزلة عند عودتها. ومن أجل لقاء والدها، كانت تضع كمامة على وجهها، وتبعث برسالة لوالدتها لتفتح لها الباب ثم تقف على بعد ست أقدام عن سريره.

وفي الليلة التي توفي فيها والدها، كان قد مضى أسبوع على عزلتها الذاتية، بانتظار نتائج فحوص الفيروس التاجي، فبقيت مع والدتها بالكمامة بجانب سريره. وقد شبكت والدتها ذراعيها لترسم شكل عناق، خوفاً من معانقة حقيقية، أما موتوكو ففكرت في معانقتها ثم تراجعت خشية أن تكون فحوصها إيجابية، وبكت.

قالت إن ذنب الأولاد البعيدين عن والديهم كبار السن أصبح موضوعاً عالمياً. ولكن رسالة من أمها بعد عودتها لليابان تبلغها بأنها ذهبت للتسوق أول مرة منذ ثلاثة أسابيع، وعادت إلى صفوف اليوغا، خففت من حزنها، وكانت والدتها قد كتبت لها الكلمات التالية: «الاهتمام بالذات يعني اهتمام الواحد بالآخر».

قالت موتوكو إن والدتها كانت تبني حياة مستقلة سنوات، وهي مقتنعة أنها فعلت ذلك لنفسها، ولكن أيضاً كهدية لها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات