مسافات

«الباورة».. وقوف آمن في عرض البحر

يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة نحو المستقبل.

التراث البحري في دولة الإمارات غني ومتنوع ومتعدد، لأنه يسجل خلجات النفس الإنسانية وهي تتصارع مع البحر، أو تتصالح معه. وهي في صراعها معه أو اتحادها فيه أو تصالحها معه كونت أساليب وتقاليد وأعرافاً فلكلورية خاصة به، وهو تراث غني أيضاً لأن طبيعة العلاقة مع البحر شملت قطاعاً كبيراً من أبناء الدولة، فقد ارتبطت حياة السكان به ارتباطاً وثيقاً، فهو مصدر الرزق، ومصدر الحياة.

والتراث البحري متعدد، لأن البحر وهو المصدر الأساسي للحياة، يشمل جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، كما أن هذه العلاقة مع البحر أنتجت صناعات محددة، ومنها صناعة السفن، التي تعد «الباورة» جزءاً رئيساً منها.

و«الباورة» مرساة السفن، وهي من أحجام مختلفة الأوزان بالتناسب مع أحجام السفن، ومن ثم فإنها تختلف من سفينة إلى أخرى. وتستخدم الباورة الكبيرة لتثبيت السفن في عرض البحر، وكذلك في الأخوار و«البنادق»، أي الأماكن القريبة من المدن والموانئ.تصنع من مادة الحديد، وهي ذات أحجام وأوزان مختلفة الاستخدام كمرساة في القيعان الرملية والطينية، وتتكون من ساق حديدية تصل ما بين «الحلقة» التي يتم ربطها بحبل «العتاد» ورأس «الباورة» مقوس الشكل على هيئة «الهلب»، ويعرف باسم «الميج»، وهو ذو حافتين حادتين، تعرف كل منها باسم «القفشة»، ويتعامد على الساق، بالقرب من الحلقة قضيب يسمى «الدنقة»، ويمسك طريق «القردي»، والباورة أنواع، منها المولية: ويصل وزنها ستة هنادر 300 كم، بطول ما بين 7 أو 8 أذرع، وطول قفشتها ما بين 4 أو 5 أذرع، ودنقتها ما بين 6 أو 7 أذرع. حبال «الياورة» وهي مصنوعة من ألياف الناريل والغضف، وهي تأتي مطوية على هيئة «رول»، وتسمى «البيطة».

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات