حديث الروح

تطاولَ بالجمانِ ليلي فلمْ تكنْ

تهمُّ هوادي نجمهِ أن تصوبا

أبيتُ أراعيها كأنيموكلٌ

بها لا أُريدُ النّوْمَ حَتّى تَغَيّبَا

إذا غارَ منها كوكبٌ بعدَ كوكبٍ

تُرَاقِبُ عَيْني آخِرَ اللَّيلِ كَوْكبا

غَوَائِرُ تَتْرَى من نجُومٍ تَخَالُها

مَعَ الصّبْحِ تَتْلُوها زَوَاحِفَ لُغَّبا

أخَافُ مُفَاجَاة َ الفِرَاقِ بِبَغْتَةٍ

وصرفَ النوى من أن تشتّ وتشعبا

وأيقنتُ لما قوضَ الحيُّ خيمهمْ

بِرَوْعاتِ بَيْنٍ تَترُك الرّأسَ أشْيَبَا

وَأسْمَعَكَ الدّاعي الفَصِيحُ بفُرْقَةٍ

وقدْ جَنَحَتْ شمسُ النّهارِ لِتَغْرُبا

وَبيّنَ في صَوْتِ الغُرَابِ اغتِرَابُهُمْ

عَشِيّة َ أوْفَى غُصْنَ بانٍ فَطَرّبَا

وَفي الطّيرِ بالعَلْيَاءِ إذ عَرَضَتْ لَنَا

وَمَا الطّيرُ إلاّ أن تَمُرّ وَتَنْعَبَا

وكِدتُ غَداة َ البعينِ يَغْلِبُني الهوَى

أُعَالِجُ نَفْسي أنْ أقُومَ فأرْكَبَا

وكيفَ ولا ينسى التصابيَ بعدما

تجاوَزَ رَأسَ الأرْبَعينَ وَجَرّبَا

وقدْ بَانَ ما يأتي من الأمرِ، واكْتَسَتْ

مَفَارِقُهُ لَوْناً مِنَ الشّيْبِ مُغْرَبا

حسان بن ثابت - شاعر الرسول

(674م)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات