Ⅶ مسافات

«اليحال» و«البياب».. أوعية للمياه ورزق للبسطاء

يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

جادت ذاكرة الأيام الإماراتية بمفردات بالغة الأهمية في حياة الآباء والأجداد منذ القدم، وكانت أهميتها تنبع من أهمية ما تتعلق به من حاجات وضرورات الحياة التي رافقت الإماراتي في حله وترحاله. ولا شك في أن الماء هو عصب تلك الحاجات ومتصدر متطلبات الحياة في كل زمان ومكان، ناهيك عن أنه زمن شحت فيه المياه، ولم يعرف أهلنا إذ ذاك التطورات التي يستخرجون بها المياه من معادنه في باطن الأرض.

هذه الأدوات المرتبطة بالمياه كثيرة جداً، ولعلنا نسلط الضوء بكثرة على مفرداتها التي أبدعتها أيدي الأجداد للوصول إلى الاستفادة القصوى من المياه، وتذليل الصعوبات لنقلها إلى المنازل من الآبار.

مهنة

«البياب» هو المصطلح الشعبي المتعارف عليه آنذاك للدلالة على أوعية «التنك» التي كانوا ينقلون الماء بها من الآبار إلى منازلهم. والبعض كان يستخدم الأواني المصنوعة من الفخار، ويقال لها «اليحلة» وجمعها «اليحال». ومن الجدير بالذكر أن هذه الأدوات كانت تعد باباً من أبواب الرزق عند البسطاء، إذ ينقلون فيها الماء للأهالي المقتدرين مالياً، من مواضع وفرة الماء إلى منازلهم بأجر يستفيدون منه، وفي هذا دلالة بالغة وجميلة على روعة إنسان هذه الأرض الطيبة، الذي يكد ولا يرى أي حرج في أي عمل يسوق له الرزق بشرف وعزة نفس.

مسميات

على أن بعض هؤلاء الذين امتهنوا العمل على نقل الماء كان يقال لبعضهم «هاوي» وهو الذي ينقل الماء للأهالي على الدواب، والآخر الذي ينقله بنفسه بواسطة أوعية التنك يقال عنه «الكندر»، علماً بأن هذه المسميات، في ما يعتقد، دخيلة على اللهجة المحلية، ولكنها كانت متداولة بين الناس، وخاصة سكان الساحل.

ومن جميل ما يروى من ذاكرة الأدب الشفاهي الشعبي عن هذه العملية قول الشاعر:

يا واردين الطوي قلبي أنا العطشان

                       من شربكم برتوي لو كنت أنا ظميان

تعليقات

تعليقات