مشروع لحفظ الحضارة الإنسانية بالليزر والخزف

Ⅶ ضروب متنوعة من المعارف دُوّنت على الألواح الخزفية | من المصدر

من النادر أن تجد في عصرنا الحالي المتسم بإفراطه الشديد في المادية، مَنْ هو مهموم بحفظ الحضارة البشرية وتخزين التراث الإنساني مِن المعارف والعلوم والفنون كي تطلع عليه الأجيال القادمة. ويبدو أن صانع الخزف «السيراميك» النمساوي مارتن كونز (50 عاماً) ينتمي إلى هذه الفصيلة النادرة. فقد كرَّس كونز نفسه منذ 6 أعوام حتى الآن لمشروع فريد من نوعه، وهو تدوين الحضارة الإنسانية المعاصرة بكافة منتجاتها من كتب، وتقارير، ودراسات، وحتى المجلات المصورة، وغيرها من مختلف أنواع النصوص والمواد المكتوبة، على ألواح من السيراميك!

بدأ كونز مشروعه عام 2012، وأطلق عليه اسم «ذاكرة الجنس البشري»، وتعتمد فكرته على تدوين كافة النصوص التي تحمل فكراً إنسانياً أو أياً من منجزات مجتمعنا المعاصر على ألواح خزفية، باستخدام تقنية الحفر بالليزر التي يجيد كونز استعمالها. كما استعان كونز بمساعدة علماء الدراسات الإنسانية «الأنثروبولوجي»، والموسيقى، واللغويات والفضاء، حيث أرشدوه إلى مواد قيّمة جديرة بالحفظ.

نقش

وبحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، تمكن كونز حتى الآن من نقش ما يزيد على 500 لوح خزفي، يستوعب كل لوح 5 كتب، حيث يتكون كل كتاب من 400 صفحة.

وبعد ذلك، قام كونز بتجميع كافّة الألواح وتخزينها في منجم للملح مدفون على عمق ميل «1.6 كيلومتر» تحت سطح الأرض في أحد الجبال ببلدة «هولستات» النمساوية الصغيرة. ويُعَد هذا المنجم من أقدم مناجم الملح في العالم.

تخزين

وخَزّنَ كونز حتى الآن 50 صندوقاً من الألواح الخزفية في ركن من المنجم منحه إياه مالكوه. وينوي كونز صنع مئات القطع الخزفية الصغيرة ورسم رموز عليها توضح موقع السجل الذي أنشأه، إضافة إلى رموز أخرى تشير إلى كل مكون من مكونات السجل، وترك هذه القطع لتكون بمثابة خرائط للأجيال المقبلة ترشدها إلى موقع السجل ومكوناته. ويَعتَبِر كونز مشروعه بمثابة «مشروع للحفظ يهدف إلى حماية المعلومات المتاحة عن حضارتنا المعاصرة من النسيان وفقدان الذاكرة الجماعي»، على حد تعبيره.

وأكد كونز أن الهدف الأسمى لمشروعه هو إنشاء نسخة احتياطية أو سجل لحضارتنا الحالية، بحيث يمكن بقاؤه آلاف أو ملايين السنين، على أمل أن تعثر عليه الحضارات المقبلة يوماً ما.

تعليقات

تعليقات