«المياديف».. محرِّكات إماراتية شقّت عباب البحار

صورة

يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

عجيبة تلك العلاقة والصحبة التي جمعت بين أهل الإمارات وواحد من أعظم وأكثر ما أبدعته القدرة الإلهية غموضاً، ألا وهو البحر، فقد وقف البحَّار الإماراتي على شواطئه التي امتدت على جميع إماراته، يناجيه ويبث إليه همومه، ويفتح له قلبه، ليفضي له بأسراره التي لا يفشيها.

وهكذا كان البحر ذلك الصديق الصدوق الأمين، الذي حفظ العهد وبادل الإماراتي بكنوزه ومكنونات أعماقه لتكون له زاداً ومقتنيات يثري بها حياته، ويعزز من خلالها اقتصاد البلاد، راكباً لجته بقواربه التي تحدى من خلالها الأمواج العاتية، على صغر حجمها، ولكن إرادته القوية غالبت تلك الأمواج، بقطع خشبية صنعها بيدين قويتين غالب بها التيار وشق بها عباب البحر خائضاً المخاطر والأهوال، متحدياً كل الصعوبات بتلك «المياديف» أو المجاديف البسيطة في حجمها العظيمة في تأثيرها ونتائجها. في وقت لم تكن ثمة محركات كهربائية ولا تقنيات حديثة تدفع الزوارق بشكل آلي.

أنتجت اليد الإماراتية تلك «المياديف» من أخشاب محلية جادت بها أرض الإمارات، واستغلها السكان بخبراتهم وتجاربهم، مثل خشب الشريش أو السمر، أو السدر، المتوافر بكثرة، كما استعانوا بأخشاب «الساي»، أو «الساج» المستورد من الهند، إذ كان التبادل التجاري بين الإمارات والهند في أوجه نتيجة لموقع الدولة الاستراتيجي على طريق التجارة العالمية منذ القدم.

أكسبت التجاربُ البحّارَ الإماراتيَّ إتقاناً ومهارة فريدين في صنع تلك المجاديف، وذلك عن طريق لف المجداف من وسطه بقطع من «الخيش» والتي يقال لها «اليواني»، ويطلق على هذه اللفة اسم «أصوار»، أو الكنه. أما «الغص» فهو الخشب المثبت على القارب، ويوضع عليه «الميداف»، ويلف أيضاً بحبال الخيش، وهذه الطريقة تمنع احتكاك خشب المجداف والغص.

كان البحارة يطلقون على رأس المجداف اسم «راس الزبان» أما نهايته الأخرى التي تكون في الماء ويشقون بها عباب البحر فيقال لها «الغرافة»، وفي نهاية المجداف يثبت البحار قطعة «الصف» العريضة بعد أن يفتح النهاية الخشبية منه ثلاث فتحات أو أربع، ثم يثبت فيها «الصف» أو «الغادوف» الذي يكون مستطيل الشكل أو دائرياً.

تعليقات

تعليقات