اليابانيون يستخدمون الحقائب المدرسية نفسها منذ 120 سنة

يستخدم اليابانيون منذ 120 عاما التصميم نفسه لحقائب المدارس الابتدائية, التي تكون عادة باللون الأسود للأولاد والأحمر للبنات، ويستهلك الأطفال هذه الحقيبة لمدة ست سنوات متواصلة، أي كل فترة المرحلة الابتدائية.

وأصبحت حقائب المدارس "راندوسير" مشهداً مألوفاً في اليابان، حيث إنها ترتبط عادة بالمدرسة الابتدائية. والتساؤل هو من كان يتخيل أنها ستصبح منتجاً يلقى رواجًا كبيراً بين الكبار في دول العالم المختلفة؟

إن حقيبة الظهر هي من العناصر التي لا غنى عنها بالنسبة لتلاميذ المدارس الابتدائية اليابانية، والحصول على واحدة جيدة يتوقف على التخطيط لذلك مبكراً. فحقيبة الظهر ذائعة الصيت والشعبية التي تدعى ”راندوسير“ عادة ما تنفذ من المتاجر قبل ستة أشهر من بدء السنة الدراسية الجديدة والتي تبدأ في اليابان في شهر أبريل.

يعود اسم راندوسير في الأصل إلى اللغة الهولندية. وذلك عندما قَدّم الشوغون توكوغاوا في أواسط القرن التاسع عشر نظاماً عسكرياً مَبنِّياً على النمط الغربي. وقد تسلم الجنود آنذاك حقائب ظهر هولندية تدعى ransel لحمل مستلزماتهم.

وفي عام 1885 أصدر معهد Gakushūin للنبلاء في طوكيو، تعليمات للطلاب الشباب لنقل مستلزماتهم إلى المدرسة بأنفسهم بدلا من الاعتماد على الخدم لحملها. وبعد ذلك بعامين وتحديدا عام 1887، بدأ ولي العهد الأمير الشاب آنذاك موضة استمرت فيما بعد عندما بدأ تعليمه بالمدرسة وهو مجهز بحقيبة راندوسير متأثرة بحقيبة عسكرية.

حقيبة راندوسير هي حقيبة خفيفة ومتينة يدوم استخدامها عادة لمدة ست سنوات دراسية على التوالي. وتصل ذروة مبيعاتها في شهر أغسطس من كل عام؛ أيّ قبل عدة أشهر من بدء السنة الدراسية الجديدة في اليابان، حيث تبدأ المتاجر والأسواق المركزية والمتاجر المتخصصة عرض أحدث تشكيلاتها في شهر مايو أو يونيو من كل عام ولهذا يبدأ بيع هذه الحقائب في وقت أبكر قليلاً من العام الذي يسبقه. ليَّتَم بيع الحقائب الأَكثر شعبيةً بالكامل في مطلع فصل الخريف.

وتُوضِّح أوداشيما جونكو، المديرة العامة للحقائب والاكسسوارات في سلسلة أيون الكبيرة للتجزئة ما يلي: ”أولا وقبل كل شيء، يأتي الأجداد والآباء والأطفال إلى المتجر في عطلة نهاية الأسبوع أو العطل الرسمية لتجربة حقائب. وعادة ما يأتي الآباء والأمهات والأطفال مرة أخرى لحجز أو شراء حقيبة خلال عطلة أوبون في يوليو أو أغسطس“. وتلاحظ أوداشيما أن شعبية الموضة ”normcore“ (بسيط، وأساسي) كان لها أثر ملموس على تصميمات حقائب راندوسير، التي يجب أن تجذب في المقام الأول الأمهات الشابات، كونهن يُشكّلن أغلبية الزبائن.

ويوجد لدى أيون نحو 240 من متجراً تضم أقساماً مخصصة لـراندوسير. وتتراوح الأسعار بين 30000 و150000، ويقع متوسط أسعار الحقائب العادية في نطاق الـ 50000 ين. وهناك 103 نماذج أساسية و34 لونا، كما يحظى الشراء حسب الطلب بشعبية كبيرة، حيث يمكن للمشترين إضفاء الطابع الشخصي على المواد والأشرطة، الخيوط، المشابك، وأكثر من ذلك ولعل هذا يعني أكثر من الأشكال والنماذج المختلفة.

وتحتل العلامات التجارية الفاخرة التي تباع في متاجر المصممين مكانة مرموقة في سوق حقائب راندوسير. ففي العام الماضي، باعت Kabankōbō Yamamoto مخزنها بالكامل الذي كان فيه حينئذٍ 13000 قيبة راندوسير بالعلامة التجارية وصلت أغلب أسعارها إلى حوالي 60000 ين بعد شهر واحد فقط من إصدار الحقائب في يونيو، أما تشكيلة حقائب Tsuchiya Bag المنافسة فقد باعت كل المخزون الذي كان لديها بحلول منتصف سبتمبر.

وقدر فوناي للاستشارات أن سوق راندوسير الكلي سيصل إلى 50 مليار ين، وغالبا ما يُشار إلى الدعم المالي من ”ستة جيوب“ من الأب والأم وأربعة أجداد كعامل دعم في ارتفاع الأسعار. سيما وأنه عندما يبدأ الأطفال مرحلة المدرسة الابتدائية، يريد لهم أفراد الأسرة امتلاك حقائب عالية الجودة يفخرون بها. وهذه هي طريقة التفكير التي تغذي سوق راندوسير في اليابان.

هذا وقد بدأت في الآونة الأخيرة هذه الحقائب الملائمة والمعمرة، بتصميمها البسيط ولكن المناسب لكل زمان، اكتساب شعبية في الخارج، حيث يتم تسويقها على أنها اكسسوارات أزياء الكبار.

ففي مارس 2014، اقتنص مصورو البابارازي صورة للممثلة زوي ديشانيل في نيويورك وعلى ظهرها حقيبة راندوسير لامعة حمراء، مما أثار اهتماماً جديداً بالحقائب. ومع ذلك، فإن جذور الشعبية المتزايدة في الغرب تعود قليلا إلى وقت سابق، وبالتحديد إلى عام 2011.

ففي ذلك الوقت كان هناك Ohba وهو صانع حقائب ياباني عريق يتميز بسمعة متميزة، حيث زود الأميرة أيكو ابنة ولي العهد الأمير ناروهيتو بحقيبة راندوسير. بناء على توصية من مشتر في الخارج، قام Ohba بإدخال حقائب راندوسير إلى إيطاليا وتحديدا في عروض الموضة الرجالية المرموقة Pitti Immagine Uomo. حيث حصدت تلك الحقائب الأوسمة ليس من فوغ الإيطالية Vogue Italia وإعلام الأزياء فقط، ولكن من صحف واسعة الانتشار أيضا مثل صحيفة كورييري ديلا سيرا.

وهكذا اكتسبت الحقيبة المدرسية اليابانية هوية جديدة في الخارج كحقيبة متينة وذات جودة عالية، متعددة الأغراض وبتصميم مبتكر. وبحلول العام 2013، بدأ متجر في مدينة ميلانو الإيطالية بيع 40 نوعا من حقائب راندوسير للرجال، في حين عرض متجر روسي أكثر من 100 نوع.

يشير أوبا كوزو، متحدثا باسم شركة Ohba، ”سمعت أنه عندما عرضت الحقائب للبيع في ميلانو، كان موظفو هيرميس من بين أول من اشتروها“. ويضيف، ”بالنسبة لهم، حقائب راندوسير لافتة للنظر وابتكارية، كما تتناسب والصناعات الحرفية اليدوية بشكل جيد لا سيما مع المنتجات الراقية الأخرى. ولكن الحقائب تتمّيز بالتصميم البسيط. وستكون أكثر جاذبية للعملاء الأوروبيين المميزين إذا قدمنا لهم مواد قيّمة مثل الجلد القرطبي أو جلد كيب الأوروبي“. وعلى النقيض من الفكرة اليابانية بأن حقيبة راندوسير هي حقيبة منفعية للأطفال، يميل العملاء الأجانب إلى النظر إليها بوصفها سلعاً فاخرة متطورة.

وعلى مر السنين استمر صناع راندوسير بتطوير مهاراتهم الحرفية والبحث عن سبل جديدة لتحسين حقائبهم. وقد ساعدت جهودهم على جعل الحقائب أخف وزنا وتعيش لمدة طويلة، أكثر راحة وجاذبية. وذلك في إطار وضع أسس النجاح على الصعيد الدولي.

وفي الوقت نفسه فقد ساهم هذا الاهتمام العالمي بدوره بتلك الحقائب وما تحمله من معانٍ وأمان وجودة المواد – لا سيما للأطفال – بتسليط الضوء أيضاً على مهارات الحرفيين في اليابان وعلى تفانيهم في صنعها ودفع مُجدّداً إلى ارتفاع جودتها. وبذلك تستمر رحلة حقائب راندوسير المتغيرة – حيث يرتبط بها الكثير من الذكريات من سنوات الدراسة في المرحلة الابتدائية – والتي يجري تصديرها الآن إلى بلدان أخرى كجانبٍ متقدم وحديث لثقافة يابانية معاصرة جدير بتبوء مكانه اللائق.

جدير بالذكر أن هناك العديد من المنظمات اليابانية غير الحكومية تقوم بالتبرع بالحقائب المستعملة للأطفال في الدول النامية المختلفة، حسب موقع (nippon.com).

 

تعليقات

تعليقات