مسافات

«الشيلة».. جمال يعزف على أوتار خيوط «التلي»

يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد، الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

 

لم تغب الثياب عن أدبيات التراث، التي ارتبطت بكل الشعوب، بل لعل الملابس هي المظهر الأبرز للعيان من مظاهر التراث التي تميِّز الناسَ وتتلاءم مع ثقافاتهم وعاداتهم التي توارثوها جيلاً عن جيل.

والذي يميز الإمارات احتفاظها بأصول تراثها في اللباس، الذي إن دخلته بعض التطورات، فإنها لم تمسَّ بأصوله الأساسية، سواء كان زياً رجالياً أم نسائياً.

وهذا يدفعنا إلى الحديث عن نوع أصيل من مفردات ثياب التراث الإماراتي، التي رافقت المرأة وتزينت بها ومثَّلت جزءاً أصيلاً من موجودات خزانة ثياب المرأة، وهي «الشيلة» أو غطاء الرأس، الذي يأخذ مظهراً ينبض بالأدب والخلق الرفيع المستقى من منهل ديننا الإسلامي الحنيف، الذي لم يمنعها من اتخاذ وسائل التجمل والتزين في الحدود التي شرعها لها.

حياكة

لذا فإننا نجد أن «الشيلة» لها حضورها في الزي الإماراتي، حتى وقتنا الحالي، بل إنها أضحت لباساً تقليدياً تفضله نساء الجنسيات الأخرى، لما لمسنه من جمالياته ودوره في أداء دور الستر والوقار والجمال.

وقد عرفت المرأة الإماراتية «الشيلة المنغَّطة» أو المنقَّطة، بخيوط التلي المشهورة، والتي كانت تحاك على أيدي مهرة النساء من أمهاتنا وجداتنا، ليشكلن من تلك الخيوط نقوشاً وزخارف غاية في الروعة والجمال، وتعتمد تلك الرسوم على ما رسخ في مجتمع الإمارات من أشكال تراثية توارثتها الأجيال.

وهذه الخيوط استفادت من الموقع الاستراتيجي لإمارة دبي، التي كانت نقطة عبور التجار ومرتكزاً رئيسياً للتجارة مع الهند خاصة، عن طريق السفن المحملة بالبضائع إلى أسواق دبي التراثية التي لم يخفت بريقها حتى وقتنا الحالي مع ما شهدته المدينة من تطورات لافتة جعلتها في عداد أرقى المدن العالمية المتحضرة، حتى إن لسان خورها ينطق شاهداً على رحلات السفن التي كانت تعبر من خلاله لتنقل الأقمشة إلى أسواقها العريقة، فكان يقصدها سكان المدن الأخرى لتسوّق وتبضّع أجود أنواع الأقمشة التي تصنع وتحاك منها الشيل والثياب المختلفة. وبعد ذلك كانت أمهاتنا الإماراتيات الماهرات يشكلن منها لوحات جمالية بالإبر والخيوط الذهبية والفضية.

تعليقات

تعليقات