00
إكسبو 2020 دبي اليوم

مسافات

«العلقة».. نبتة جبلية أسست لمهنة الدباغة

يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

عرف الإماراتيون وابتكروا في الماضي أساليب وطرقاً متعددة استغلوا من خلالها خيرات الطبيعة في توفير احتياجاتهم الأساسية، واستعانوا بها في تطوير صناعات أخذوا منها النصيب الأوفى لتلبية الحاجات الضرورية التي لا يستغني عنها الناس في معاشهم.. وكانت مهنة دباغة الجلود من أقدم وأشهر ما أتقنته يد الإماراتي قديماً، فقد تفتقت إبداعاته المبنية على الخبرة والتجربة عن اكتشاف نباتات صحراوية وجبلية تتمتع بخاصيات فريدة في تطهير الجلود ودباغتها وجعلها صالحة لشتى أنواع الاستخدامات الحياتية، كالجلود التي يجلسون عليها، ويصنعون منها الخيام، أو يشكلون بها أدوات التراث كالطبول التي كانت ترافق الأغاني والأهازيج التراثية في الأفراح والمناسبات.

ومن تلك النباتات الشهيرة آنذاك نبتة «العلق» أو «العلقة»، التي استخدمت في دبغ الجلود، وهي عشبة جبلية تنبت على سفوح الجبال المنخفضة في موسم الشتاء، إذ تخرج مع سقوط الأمطار.

كان الآباء في الماضي قد خبروا مما أملته عليهم المعارف العملية والتجارب الحياتية قيمة هذه النبتة في مهنة الدباغة وتأثيرها في تطهير الجلود وتنقيتها من الرطوبات التي تفسدها. أما طريقة استخدامها فقد كانت تؤخذ من منبتها، ثم تدق حتى تصبح كالطحين، وفي تلك الفترة تكون الجلود قد نقعت في وعاء ممتلئ بالماء، بحيث تصير طرية وناعمة، وقابلة لتشرب المواد المطهرة، التي تحتوي على طحين نبتة «العلق». وكانت تلك النبتة تراقب بعناية؛ لأنها شديدة الحرارة، فإذا طالت مدتها عن الوقت المحدد فإنها قد تؤدي إلى تلف الجلود.

لقد شكلت الجلود مادة بالغة الأهمية في الصناعات التراثية؛ إذ كانت تستخدم في صناعة قِرَبِ الماء بأحجامها المختلفة، وكذلك لحفظ المواد الغذائية، كما كانت مادة أولية لصناعة الطبول وآلات الموسيقى التراثية المرافقة لأفراح الأجداد ومناسباتهم المجتمعية.

طباعة Email