الإثمد.. حجر أسود ارتبط بجمال العين ومحاسنها

يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

تميزت الأعياد والمناسبات، بالعناية الفائقة بالزينة والجمال، وقد مثلت العين مضرب الأمثال في الحسن، فكان التغزل بجمالها وذكر محاسنها، محط اهتمام الشعوب، وخاصة العربية منها، التي تغنت بالعيون وحورها واتساعها، حتى غدت أيقونة الغزل العربي الصافي، الذي سطر به الشعراء دواوينهم، وملأ أدبهم شعراً ونثراً.

من هنا، فإن العناية بالعين، أضحت من الأمور الواجبة التي لا مناص عنها، وكان حجر الإثمد سيد اللوازم التي لا بد منها في كل بيت، إذ مثَّل زينة العين ودواء عللها، والمصدر الذي يستخرج منه كحل الإثمد الأصلي، ويتوافر بكثرة في البلدان العربية، وعلى رأسها بلاد الحجاز والمغرب وبلاد الشام واليمن، ويتميز هذا الحجر بلونه الأسود القاتم، إلا أنه قد يوجد في بعض أماكنه باللون الفضي، كالحجر المغربي، أو الأحمر المائل للسواد، كالإثمد الشامي.

فوائد

للإثمد منافع كثيرة، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ينقي العيون من الأدران والشوائب، ويساعد في معالجة التهابها وتقرحاتها، كما أنه يطيل الرموش ويزيد في كثافتها، ويقوي عصب العين.. وهذا ما أثبتته الدراسات العلمية التي أجريت على حجر الإثمد، إذ إنه يعمل على قتل الجراثيم والطفيليات التي تدخل إلى الجسم، ويمثل حائط صد لكثير من الأمراض التي تصيب العين، وهذا ما دعا إلى إدخاله في العديد من الأدوية والعقاقير الطبية.

أما أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة، فإنهم يجلبونه من أسواق دبي، وفي منازلهم يضعون الحجر داخل وعاء ماء لمدة يوم، ثم يفتت ويكسَّر إلى قطع صغيرة، ثم يدَق وينخَل ويؤخذ كالدقيق «البودر».. وللتأكد من خلوه من مادة الرصاص، يفحص الناتج بعد النَّخل بواسطة المغناطيس، ثم يخلط بزيت السمسم أو الزيتون، حتى يصبح خليطاً متماسكاً، ويوضع في أوعية خاصة، تحتوي على عود أو «مرود» رفيع لتكحيل العين.

تعليقات

تعليقات