#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

مسافات

المدخنة عبقرية حرفيّات «الخوص» وعطر عراجين النخل و«العود»

يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

 

المشغولات التراثية للمرأة الإماراتية متنوعة وثرية، وتميزت هذه الصناعات الحرفية ببساطتها وإتقانها، وارتباطها بالعادات، ومن هذه الأدوات المدخنة أو «مدخنة العود»، التي تعد من مشغولات «الخوص» أو «الخواصة»، وهو مصطلح يشمل كل ما صُنع من سعف النخيل، وتستخدم هذه الأداة لنشر عطر «العود» في الثياب، حيث تثبت فوق «المبخرة الفخارية»، التي تعد من الموروث القديم المرتبط بالزينة والذوق في التّطيُّب والضيافة، إذا ما بعد العود من قعود، كما دَرَجَ القول المحلي «بعد العود ما شَيْ جعود».

وتصنع المدخنة من عراجين النخيل، التي تأخذ فتربط كحزم لتنقع في الماء قرابة 15 يوماً، ومن بعد ذلك يأخذ صانع المدخنة هذه العراجين، بعد أن لان عودها، وأصبحت سهلة التقسيم على الصانع، ليوزعها إلى شرائح رفيعة مع أربع ركائز من جريد النخل، ليبدأ بصناعة المدخنة، بعد ذلك تثبت هذه القطع بعد لفها على ركائز الجريد بدقة وإتقان، فيما تترك فتحات كمنافذ للتهوية في جوانبها العلوية، حتى تتسرب منها روائح العود والدخون إلى الملابس والثياب المراد تدخينها، بينما ترص الأعواد وتشد بواسطة حبل «الكنبار» والمأخوذ من ألياف النخل، أما في الوقت الحاضر فيكون من أسلاك «النيلون».

فيما توضع «المبخرة الفخارية» أو«مدخن الطين» تحت المدخنة، محملة بالجمر والعود والدخون لتبخير الثياب، أما في الوقت الحاضر فقد تغيرت صناعة المدخنة، إذ تفنن الحرفيون في صناعتها على أشكال شتى، منها الخشبي ومنها المعدني، ومنها ماهو دون ذلك، لكن تبقى الصنعة التراثية الأميز والأكثر قرباً للوجدان والأصالة.

تعليقات

تعليقات