المسرح المدرسي .. غياب مؤرّق لا تعوضه المهرجانات والفعاليات

صورة

يؤمن الفنانون والمسرحيون بأهمية المسرح الذي يعد أحد الفنون الأدبية، والذي يجمع عدة فنون مختلفة تحت مسمى واحد، ليستحق اسم «أبوالفنون». وحظي هذا الفن في الإمارات باهتمام كبير.

حيث تقام العديد من المهرجانات والأنشطة والورش المسرحية التي تستقطب جمهورها من مختلف الأعمار والجنسيات. ورغم هذا الزخم إلا أن المسرح المدرسي يتراوح بين الحضور والغياب، رغم أهميته ودوره. ويرى كثيرون أنه لا يزال مغيباً وغير فاعل. «البيان» استطلعت آراء مسرحيين مخضرمين في هذا الصدد، حول أهمية المسرح المدرسي وأسباب غيابه وسبل تطويره ونجاحه.

واوضح هؤلاء أن غياب هذا النوع المسرحي مقلق ومؤرق ولا يجب أن يبقى الأمر بشأنه محصوراً بالمبادرات والفعاليات الموسمية، بل يحتاج إلى إطار تنظيمي رسمي، لا بد ممه من أن يكون المسرح مضمناً في المنهاج التعليمي.

خيال وإبداع

تحدث ياسر القرقاوي، رئيس مسرح دبي الوطني، عن أهمية المسرح المدرسي باعتباره نشاطاً درامياً موجوداً في حياة الطفل عن طريق اللعب، حيث يحول الخيال النشاط الدماغي إلى ألعاب مع أقرانه ويخلق سيناريوهات تحاكي الواقع، فيأتي دور المسرح المدرسي لينمي هذا الخيال والإبداع.

حيث تنمي الفنون المسرحية الذكاء العاطفي والإحساس لدى الطفل، لذلك يرى القرقاوي أنه من الضروري العمل على المسرح المدرسي من السنوات التأسيسية لتفريغ النشاط الخاص بالطفل، باعتبار المسرح أبا الفنون الذي يجمعها في قالب واحد.

وعن أسباب تراجع المسرح المدرسي قال القرقاوي، إن التركيز على المناهج العلمية والأدبية التي تركز دائماً على التأسيس في الجانب العلمي أكثر من الجانب الإبداعي هو السبب الرئيسي، واعتبار المسرح المدرسي نشاطاً لاصفياً، ولسنا نقلل هنا من أهمية التربية الرياضية والتي بدورها يتم التضحية بها مع الأسف، في حال ضيق الوقت!

ويضيف: إن قمنا بتوعية القائمين على وضع المناهج في الدولة بأن المسرح المدرسي ليس فقط مسابقة في مهرجان أو نشاطاً كرحلة خارج المسرح، وأوصلنا لهم أهمية التمارين والتدريبات الدرامية.

واقترح القرقاوي أن تقوم وزارة التربية والتعليم بتشكيل طاقم يناط به رسم تصور لمنهج مسرحي يدخل في إطار العملية التعليمية، خصوصاً أن الوزارة تزخر بالخبرات الكفيلة بوضع المسرح المدرسي في وظيفته الحقيقية، ومن الأهمية بمكان إرسال هذا الطاقم إلى دول لديها إنجازات مهمة في توظيف الدراما في العملية التربوية.

تفاوت

من جهته، أكد الفنان عبدالله صالح، دور المسرح المدرسي وأهميته، خاصة للموهوب، فهو يدفعه نحو تقديم موهبته في التمثيل والأداء المسرحي، ويأخذ بيده للاستمرار، ما يسهم في نجاحه ونجاح الحركة المسرحية في المدرسة.

وتعود أسباب غياب أو تراجع المسرح المدرسي حسب عبدالله صالح إلى التغييرات الحاصلة في وزارة التربية والتعليم، إضافة إلى تباين قناعات الجهات التربوية في مختلف إمارات الدولة بأهمية المسرح المدرسي في احتضان المواهب وتنميتها.

ومن الأسباب كذلك، تفاوت الاهتمام بالمسرح من إمارة لأخرى، الأمر الذي خلق فجوة في القدرات من مكان إلى آخر. وأما عن سبل تطوير المسرح المدرسي وإعادته لسابق عهده، فيرى عبدالله صالح أن وجود لجنة أو إدارة معتمدة غير قابلة للإلغاء، كفيلة بأن تعود بالمسرح المسرحي لنشاطه ووهجه المعتاد، كما أن إضافة المسرح للمناهج المدرسية ستجدد نشاطه وتعيد ألقه.

داعم المسرح

بدوره، قال الفنان والإعلامي عبدالله الأستاذ، إن المسرح المدرسي هو بداية معظم الفنانين الذين أصبحوا نجوماً فيما بعد، لذا يعد أحد الروافد المهمة التي تدعم الحركة المسرحية في أي بلدٍ كان، والأنشطة المدرسية على اختلافها تصب في دعم الفنان وتشجيعه، لذلك هو مهم باعتباره الأساس لمن يمتلك الموهبة. ومن هذا المنطلق تعد الأنشطة المدرسية، ومن ضمنها المسرح، مهمة وتعد رافداً قوياً للحركة الفنية.

ورغم ابتعاد الفنان عبدالله الأستاذ عن الحركة المسرحية، لكنه لا يشعر بأن السرح في المدارس غائب، إلا أن نشاطه قد يختلف من مدرسة لأخرى ومن إمارة لأخرى، كما يقول.

حيث يولي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الثقافة والفن، اهتماماً ملحوظاً بالفنون والآداب عموماً، ومن ضمنها المسرح بشقيه الموجهين للكبار والصغار، حيث تحتضن الإمارة مهرجاناً مسرحياً يختص بالمسرح المدرسي، وتطور هذا المهرجان من مهرجان مسرح مدرسي إلى مهرجان جامعي، ما يؤكد أهمية الأنشطة المدرسية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات