صناع الدراما والسينما العرب مطالبون باستثمارها للتعريف بثراء ثقافتنا

الأعمال الدرامية «المدبلجة».. رهانات وإفرازات

??? ???????

دبلجة الأعمال الدرامية باتت من أهم المظاهر التي تطل على المشهد السينمائي والتلفزيوني خاصة الأعمال ذات المحتوى القادم من خارج الوطن العربي، بلغات متعددة بدءاً من المكسيكية والتركية وانتهاءً بالهندية والإسبانية.

ويرى بعض الفنانين أن ذلك أحد العوامل المساعدة على استقطاب المحتوى الدرامي العربي من قبل الجهات التسويقية والإنتاجية ودعمها من خلال الدبلجة أو الترجمة التي تتمتع بحضور أقوى في نقل التجربة الدرامية المعتّقة بتقاليد وعادات المجتمعات العربية، والتي يتطلع لها المشاهد الغربي بشغف وفضول عبر فنونها البصرية.

انتشار عربي

وحول ما إذا كانت الأعمال المدبلجة تشكل جسراً معرفياً لحياة الشعوب أم أنها في سياق آخر هي صرعة تغرد خارج سرب المنظومة الثقافية المحملة بالعادات والتقاليد المجتمعية في الوطن العربي، يؤكد الفنان والمنتج الإماراتي أحمد الجسمي، أنه قبل الحديث عن تأثير الأعمال المدبلجة يجب أن نتطلع إلى عرض أعمالنا الخليجية على كل المحطات العربية، ومن ثم عرض الأعمال العربية على المحطات والقنوات العالمية الأوروبية والآسيوية، إلى جانب الأمريكية.

ويضيف الجسمي: إن الفنان العربي مؤهل أن يصل إلى العالمية عبر الأعمال المميزة شكلاً ومضموناً، التي يقدمها للجمهور العربي وهناك الكثير من تلك الأعمال التي نحترمها ونقدرها وتستحق أن يتم عرضها على نطاق أوسع خارج أسوار الوطن العربي، ولكن البداية أن يقدم الانتشار المحلي من موطنه الأم إلى كل منزل في عالمنا العربي، فالبداية من منزلنا الكبير، ومنه إلى العالم مع الأخذ بعين الاعتبار أن يحمل محتوى العمل كل الأدوات الملائمة أو المتوازية مع جودة تلك الأعمال العالمية.

ثيمات غربية

ويقول الممثل منصور الفيلي: علينا أن نحاسب أنفسنا أولاً، ونتحمل جزءاً من المسؤولية فيما يتعلق بتراجع مؤشر الدراما العربية، فقد أصبحت قنواتنا ومنصاتنا الفضائية في الوطن العربي عامرة بأعمال مستوردة من خارج عالمنا العربي وتحمل بين طياتها فكر وثقافة شعوب تختلف في منطق حياتها اليومية وسلوكياتها اختلافاً جذرياً عن تقاليدنا في الأطر المجتمعية والدينية.

عبر محتوي قد لا يليق بأخلاقيات مجتمعاتنا العربية والتنشئة المجتمعية المحافظة في بيئاتنا، فهناك الكثير من الثيمات الدرامية الأجنبية السائدة لا تنطبق معالجتها وإسقاطاتها على واقعنا، ولا تشكل أحداثها جزءاً من ثقافتنا، ما سبب الكثير من التداعيات السلبية فيما يتعلق بمنظومة الخطأ والصواب.

اللهجة المحكية

ويضيف الفيلي: إن الدراما العربية تتفوق في طرحها ولونيتها الفنية، خاصة الخليجية التي تقدم محتوى يحمل الخصوصية ويرتبط بالبيئة المحلية، ولكننا أصبحنا نواجه مشكلة في عزوف المنتجين عن المضي قدماً في تسويق الأعمال الدرامية العربية إلى العالم عبر الدوبلاج أو الترجمة في أقل تقدير من العربية إلى لغات متعددة أو حتى إلى لهجات، وهي من المشكلات التي نواجهها في المهرجانات العربية.

فعلى سبيل المثال، يرفض الكثير من المخرجين وضع خيار الترجمة العربية إلى جانب اللغة الإنجليزية في العديد من الأعمال باللهجة المحلية، التي تتطرق بلا شك إلى واقع مجتمعي وعادات وتقاليد محددة في إطار زمني وبيئة معنية، قد لا يستوعب المشاهد العربي تفاصيلها المحكية، والتي قد تكون سبباً رئيسياً في عدم وضوح الصورة الكاملة للمشاهد العربي الذي قد يعزف عن حضور مثل هذه الأعمال.

لأنه ببساطة ضائع بين فكرة العمل والتركيز على فهم اللهجة، والتي قد تتولد بتعدد المشاهدات والأعمال التي يطلع عليها، وفي تناقض آخر قد يوافق مخرج العمل ذاته والجهة الإنتاجية على دبلجته إلى الإنجليزية أو الفرنسية لعرضه في الخارج.

ويستطرد، قائلاً: أما فيما يتعلق بتصدير الأعمال العربية إلى المتفرج العالمي، فمن واقع عملي في مجال التمثيل الذي يتيح لي التنقل والسفر خلال المهرجات والعروض، قد لمست مدى تعطش العالم الغربي للاطلاع على ثقافتنا الخليجية والعربية، من خلال أعمال درامية وسينمائية قادرة على اختراق حاجز اللغة الأصلية لفهم مشاعر الشخصيات ضمن قصة الفيلم أو المسلسل، وهو الأمر الذي يحقق متعة التواصل مع ثقافة الآخر أينما كان عبر خيار الدبلجة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات