بيروت.. روح القصيدة ودرّة الأغاني

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

برهن التاريخ على أن المدن عادة ما تنهض من تحت الرماد، وتُبنى من جديد وتعود للسطوع والتألق، وهو ما تعد به بيروت الجريحة العالم بعد كارثة الانفجار الذي طالت أضراره المدينة، ولكنه لم يطمس الذاكرة التي جذبت إليها الحروف والأنغام فهي الموضوع في القصيدة والنغم، كتب عنها أشهر الشعراء العرب وكذلك غنى لها أشهر الفنانين، ومن وسط القصائد والأغاني تبقى بيروت مساحة موحية للإبداع الذي يترفع عن الأحداث الآنية.

مدينة القصائد

الشاعرة الإماراتية حمدة المر تفاعلت مع بيروت بقصيدة جاءت فيها: «لبنان ما ينلام.. لو يذرف الدمع/‏‏‏ وفيروز غنت له بحبك يا لبنان/‏‏‏ أحزاب تتشكل على سياسة القمع/‏‏‏ وتيار.. يتبلور على عدة ألوان/‏‏‏ هبت نسانيس البحر واطفت الشمع/‏‏‏ والمركب اللي فيه من غير ربان».

عن هذا قالت المر في حديثها لـ«البيان»: كنت قد قرأت من قبل العديد من القصائد عن بيروت لأشهر الشعراء، وبالنسبة لي أول مرة أكتب فيها عن بيروت، فالشاعر يتأثر عاطفياً. وأوضحت أن بيروت تحفز الشاعر بجمال طبيعتها، فبيروت مدينة حضارية، ومن أجمل المدن في العالم، ولهذا تجمع كل الجنسيات. وأضافت: إن أجواء بيروت وإيجابيتها ما زالت موجودة في العديد من المشاهد مثل السيدة التي تعزف وسط الخراب، والشباب الذين ينظفون المدينة.

وبيروت التي يعود تاريخها إلى أكثر من 5000 عام. كانت تحفز الشعراء على الكتابة منذ فجر التاريخ، ودليل ذلك ما كتبه الشاعر اليوناني «ننّوس» في القرن الخامس الميلادي من أبيات جاء فيها: يا بيروت/‏‏‏ أنت أرومة الحياة، مُرضعة المدن/‏‏‏ مفخرة الأمراء.

واستمر الشعراء يتغنون فيها إذ كتب الشاعر السوري الراحل نزار قباني قصيدة «يا ست الدنيا يا بيروت» خلال الحرب الأهلية، وهي القصيدة التي غنتها الفنانة ماجدة الرومي.

أما الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش الذي عاش في بيروت من عام 1973 إلى عام 1982 فقد كتب الكثير من القصائد عن بيروت جاء في إحداها:

تُفَّاحةٌ للبحر، نرجسةٌ الرخام/‏‏‏ فراشةٌ حجريّةٌ بيروتُ.

وهي القصيدة التي حركت مشاعر الفنان مارسيل خليفة فحول بعضاً من مقاطعها لأغنية.

وبقيت بيروت موضوعاً لقصائد الكثيرين فقد كتب سميح القاسم قصيدة «التانغو الأخير في بيروت» واستحضرها معين بسيسو في قصيدة «هذه بيروت» وكذلك فعل ممدوح عدوان.

عراقة

صدحت «فيروز» قبل 37 عاماً بأغنية «لبيروت من قلبي سلامٌ لبيروت وقُبلٌ للبحر والبيوت» وهي من أشعار جوزيف حرب.

ومهما اختلفت الكتابات والوصف، ستبقى بيروت المدينة العريقة مستمرة في الزمن، وكبوتها الحالية تبشر بعودة أكيدة وإن طالت السنون، فصوت فيروز باقٍ يدعو لتلك العودة من بين كل أنقاض الدمار وهي تغني «يا هوا بيروت يا هوا الأيام/‏‏‏ ارجعي يا بيروت ترجع الأيام».

حضور

هناك العديد من القصائد التي وجد فيها المتابعون، برهاناً على فكرة أن التاريخ يعيد نفسه ومنها أبيات من قصيدة الشاعر بشارة الخوري «الأخطل الصغير» الذي كتب منذ عقود: من قلب لبنان الكئيب لـقـلـب بـغــداد الكئيب/‏‏‏ أتلمس الأشباح والأرواح مــن خــلل الحقــوب.

ولم يقتصر حضور بيروت في القصائد والأغاني، بل استحضرها الروائيون في كتاباتهم وكانت مسرحاً للعديد من الأحداث الروائية، وحتى إن لم تظهر في العنوان مثل رواية «مطر حزيران» لجبور الدويهي، بينما تسيدت العناوين في روايات أخرى مثل «بيروت 75» لغادة السمان، و«طواحين بيروت» لتوفيق يوسف عواد، و«بيروت.. بيروت» لصنع الله إبراهيم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات