"الفن الكوري" يسرد صعود القوة الناعمة الثقافية للبلاد

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

تستخدم العديد من الدول الغنية الفنون على أنواعها لبسط صورتها في العالم، لكن عددا قليلاً من الدول يأخذ هذا الأمر على محمل الجد مثل كوريا الجنوبية، التي يصفها الكاتب جيسون فاراغو في صحيفة "نيويورك تايمز"، "ببطلة القوة الناعمة الثقافية من دون منازع".

فخلال العقدين الماضيين، كان فنانون كثر في تلك البلاد قد وصلوا إلى النجومية. وسطعت أغنية "غنغايم ستايل" عام 2012، واشتهرت فرق البوب مثل "بي تي اس" و" لونا"، ثم شاهد العالم الفوز غير مسبوق بالأوسكار للفيلم السينمائي "بارازايت" لبونغ جون هو.

لكن التأثير الثقافي العالمي للبلاد كان ينمو منذ نصف قرن، مع عروض لرسامين تجريديين من حركة "دانساخوا" الكورية في متاحف وصالات نيويورك.

وهذا الصعود الثقافي يشكل مادة الكتاب الصادر عن دور فايدون بعنوان "الفن الكوري منذ عام 1953: التصادم والابتكار والتفاعل"، فالكتاب المؤلف من 13 فصلاً يشكل مراجعة شاملة للفن المعاصر والحديث في الجزيرة الكورية، تتدفق منه الرسومات التجريدية والمطبوعات والاعمال ذات النزعة الأنثوية، وفنون الشارع وغيره.

وفيما يمتد وراء حدود المنطقة المنزوعة السلاح والمحيط الهادي، يبقى بمعظمه في كوريا الجنوبية حيث كان على الفنانين اللحاق بركب تحول البلاد السياسي والاقتصادي.

يشير الكتاب أنه في عام 1953، وعند انتهاء الحرب الكورية، صاغ رسامون في مدن كوريا الجنوبية المدمرة فناً جديداً في قطيعة مع التقليد الاستعماري لليابان، والتأثيرات الثقافية الغربية الجديدة. بدأت النزعة المحلية الحديثة مع انتقال العديد من الفنانين من "جيل ما بعد الحرب" إلى المشهد الوطني في مناظر رومانسية، بيد أن مطاردتهم للكورية الاصيلة انتقلت مباشرة الى أشكال عالمية، في رسومات تقليدية بالحبر والفرشاة ممزوجة بنزعة تعبيرية تجريدية، من نوع فن "الانفورمال " الفرنسي.

ثم مع انتقال البلاد إلى التصنيع في الستينات، كان جيل جيد من الفنانين يشكك بالرسومات الايمائية لرسامي ما بعد الحرب ويعتنق التدخلات الحضرية المعاصرة واشكال الأداء المحلي، مثل مجموعة "اوريجون غروب" التي قدمت تجريدات هندسية للفنان لي سونغ جيو تعكس نمو العاصمة وابراجها الشاهقة واشارات النيون الباهرة، وغيرها ممن قدموا مساحة للاعتراض والحوار السياسي.

وبالمجمل، يركز الكتاب على الحركة الفنية ما بعد الحرب "دانشيخوا" أو "رسومات اللون الواحد" التي تراكبيها ضربات فرشاة متكررة تمثل نموذجاً للفن الكوري الحديث. وهي عبارة عن "صور ليست صوراً"، بل لطخات ببقع متكررة، أو حلقات كثيرة، تستخدم ورق هانجي في الغالب وتشير الى الخط والفلسفة البوذية، عاكسة قلق الالتزام بالجماليات الوطنية.

ثم رافق فترة التظاهرات الطلابية عام 1980 تعبير فني جديد "المينجونغ"، وهي سلسلة رسومات

ومطبوعات تستمد من فن البوب والبانك والكيتش ما قبل الحرب.

ويتوقف الكتاب قبل اكتمال المشهد الفني للعقد الماضي، وهي فترة كان فنانو كوريا يعملون وسط بلاد معولمة إلى حد كبير.

كلمات دالة:
  • الفن الكوري،
  • القوة الناعمة الثقافية،
  • رسومات اللون الواحد،
  • الرسومات الإيمائية
طباعة Email
تعليقات

تعليقات