«هنادي».. هدية من شُرفة كمال مسلم الموسيقية إلى العالم

ما إن يسدل الليل ستائره على الدنيا، لا يجد الموسيقي الأردني كمال مسلم، ملاذاً غير شرفته، حيث ترافقه في جلسته آلته الموسيقية، التي يتنقل بأطراف أصابعه بين أوتارها، مبتكراً ألحاناً عديدة، جلها تجمع بين الجاز والإيقاع الشرقي، فكمال يعشق هذا الصنف الموسيقي، والذي طالما أبدع فيه، وقدم له مقطوعات عديدة، جاب بها بلاد الشرق والغرب، على اختلاف ألسنتها وثقافاتها.

وبينما يستمتع جيرانه كل ليلة، بما يجود به «غيتار» أو «عود» كمال، يكون هو هائماً بين مقامات الموسيقى، التي مكنته أخيراً من إعداد مقطوعته «هنادي»، التي ضمها إلى ألبومه الجديد، الذي لا يزال «قيد التنفيذ»، حيث أنجز منه حتى الآن 3 مقطوعات، لكل واحدة منها نكهتها الخاصة، كما في تلك الحاملة للعنوان «سآخذك إلى الهند» (I will take you to India)، حيث تشعر خلال استماعك لها أنك تتجول في شوارع الهند.

مقطوعة

«هنادي»، هي أحدث المقطوعات التي أنجزها كمال مسلم، والتي حملت طابعاً «شرقياً»، في هذه المقطوعة، لم يعزف كمال فقط لحناً شرقياً منكهاً بآخر غربي، ولكنه بث بين ثناياها رسائل عديدة، تتناغم والأجواء التي فرضها فيروس «كورونا» على الدنيا. في تلك الرسائل، يدعو كمال العالمين، إلى التباعد الاجتماعي، والتزام البيوت، وممارسة كل ما تهواه النفس، مع التحلي بالأمل، بغد أفضل.

اختبار

في المقطوعة، يترك كمال لأوتار عوده، لأن تقول كلمات رسائله، الداعية لاتقاء شر الفيروس، الذي حول العالم إلى جزر منفصلة، ويشير في حديثه مع «البيان» إلى أن الموسيقى هي خير رفيق للناس في عزلتهم، قائلاً: «هذه الفترة تحتاج منا إلى الكثير من الوعي في التعامل مع الفيروس، الذي أخضعنا جميعاً لاختبار إنسانيتنا، وبلا شك فإن الإجراءات الاحترازية التي يمضي فيها العالم أجمع، تشكل جانباً من هذا الوعي».

ويضيف: «في عزلتنا الطوعية، بالتأكيد أن الموسيقى تشكل رفيقاً جيداً، نحبه جميعاً ونعشقه، نجد في سلوتنا، ويساعدنا في الحصول على سلامنا الداخلي، ولذلك قدمت هذه المقطوعة التي أهديها إلى الناس وعشاق الموسيقى أجمع».

وعي

كمال الذي يعد واحداً من أبرز العازفين الموسيقيين في الشرق الأوسط، حيث أمضى أكثر من عقدين في «عشق الغيتار والعود»، أشار إلى أن مقطوعته «هنادي»، جاءت حاملة «حس الوعي الذي نبحث عنه في هذه الظروف».

شغف

وقال: «في هذه الظروف نبحث جميعاً بين الأخبار والتقارير ونبحر في الشبكة، بحثاً عن معلومة حول هذا الفيروس، ولكن في الوقت نفسه، نبحث في داخل أنفسنا عن شغفنا في الموسيقى، التي يمكنها أن تشكل جسراً مهماً نعبر من خلاله نحو الثقافات الأخرى، بحيث تساعدنا على فهم الآخر، وطرق التعامل معه، كما تمكننا أيضاً من دعم الآخر».

وواصل: «جميعنا تابعنا كيف خرج الناس في إيطاليا على شرفاتهم، ليعزفوا الموسيقى، كما تابعنا جميعاً كيف توسد العالم، النغم الموسيقي على اختلاف بحوره وإيقاعاته، ليتمكن من تجاوز الحدود التي فرضها الحجر المنزلي علينا جميعاً».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات