فيروس كورونا يحوّل ضجيج الحياة لـ "همسات" ترصد اهتزازاتها عالمياً

تتضح الصورة أكثر فأكثر أمام علماء الجيولوجيا حول ما يحصل تحت أقدامنا فيما العالم محجوز خلف جدران المنازل. فأجهزة قياس الزلازل صنعت ربما لرصد الهزات الأرضية، إلا أن آذانها الميكانيكية قادرة على الإصغاء للأعاصير التي تعصف على بعد مئات الأميال والنيازك المتفجرة في السماوات، وحتى الطنين الصادر عن حياة  البشر اليومية، وحركة تنقلاتهم بالسيارات والقطارات والطائرات قادر على رصد اهتزازاتها كما دقات القلب.

إلا أن فيروس كورونا قد قلب حياتنا رأساً على عقب. وعملت الدول أملاً منها بالحدّ من انتشار الوباء فأغلقت الحدود وأقفلت المدن وأوصت الناس بالتزام منازلهم. وبات نبض الحضارة الحيّ في المدن الكبيرة والصغيرة بالكاد مسموعاً، بحسب "نيويورك تايمز" الأمريكية.

من معهد التكنولوجيا في كاليفورنا قالت المتخرجة سيليستي لابيدز: " لقد جعل مدى الإقفالات أكثر واقعيةً بالنسبة لي"، وأضافت أنه بات يمكن من خلال أجهزة قياس الزلازل أن تشهد على استعداد الملايين من سكان العالم الحضري للاحتماء في منازلهم. مما يسفر عن تسجيل فائق الوضوح لتهدّج الكوكب الطبيعي.

ويصف توماس لوكوك، الاختصاصي بعلم الزلازل من المرصد الملكي في بلجيكا الأمر بالجنون حيث سرعان ما بدا واضحاً أن ضجيج الحياة الحضرية الهادر قد تحوّل إلى همس في كل أنحاء العالم وفي أماكن قصية ككاليفورنيا وكرواتيا.

ورصد أحد أجهزة قياس الزلازل في بريطانيا بالقرب من وسط المدينة انخفاضاً بنسبة 30 بالمئة مقارنةً بأسبوع واحد سبق الالتزام المنزلي وذلك بعد أن تبخر أو بالكاد نشاز ساعات تهافت الصباح.

وانخفضت كلك إلى أكثر من النصف عن المعدّل المعتاد مستويات الضجيج في بعض المحطات الأساسية في لوس أنجلس. ورصد كلاوديو ساتريانو المختص بحركة الزلازل في معهد باريس لفيزياء الأرض تراجعاً بنسبة 38 بالمئة في معدل الضجيج النهاري في مدينته.

حتى "الارتجاجات الفوضوية" لملاعب الكرة بلاعبيها ومشجعيها قد صمتت على حدّ قول جيورد دياز من برشلونة. كذلك فعلت المناطق المحيطة بالجامعات والمدارس بعد أن أرسل الطلاب إلى بيوتهم.

وبعيداً من الفوائد الأكاديمية، يشعر العلماء بالتشجع التقلصات الاهتزازية الناجمة عن الحجر المنزلي قد باتت واضحة في عشرات المدن المكتظة عبر أنحاء العالم. ولا تظهر مستويات الضجيج في عدد منها أي مؤشرات على عودة الارتفاع، وقد أبدت في بعض الأماكن كلندن تراجعاً مع الوقت. و"يؤشر ذلك على أن المزيد من الأشخاص يأخذون الأمر بمزيد من الجدية وأنهم يبذلون ما بوسعهم لتسطيح المنحنى".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات