غرانت سنايدر واكتشاف «جماليات العتمة»

صورة

في غزلية هيفاء تتغنى بطيف الدهشة ما بين الأسود والأبيض، يدعو رسام الكرتون المحبوب غرانت سنايدر في مؤلفه «ما هو لون الليل؟» الأطفال لتعلّم كيفية تلقف الليل، وطرد طيف الذعر الليلي، واستبداله برحلة اصطياد جذلة للجمال والبهجة.

بعد ربع قرن على دعوة الرسام التصويري العظيم إدوارد غوري الأطفال لتأمل أسباب وجود الليل، يطالعنا سنايدر بجملة مشاعر تشع من العمل عبر صفحات مغناة، فيرشد القارئ نحو الاكتشاف وإدراك أن الليل ليس مجرّد فسيفساء باللونين الأبيض والأسود، بل ترصيع من «الألوان غير المرئية» نابض بالحياة.

وتدرّج التلوينات الذي يغوي العين والقلب معاً، حسب سنايدر يبدأ من الأشعة الفضية للنجوم المضيئة، والبني الدافئ للعث الخفاق تحت مصابيح الشارع، والنيون الأخضر المشع من عيني حيوان الراكون والهالة التاجية المحيطة بالقمر.

«لو لم تكن هناك ظلال، لما وجد الجمال»، قال الروائي الياباني الشهير جونيشيرو تنيزاكي في رسالة حب رائعة إلى العتمة عام 1933. وسبقه غوته بحوالي أكثر من قرن في ملاحظاته عن اللون والشعور بأن «اللون بحدّ ذاته إحدى درجات العتمة». وأن العتمة، يسعنا القول، هي المجموع الكلي للألوان والأحاسيس، في كليةٍ يكتمل بها الجمال منتظراً الناظرين إليه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات