تبناها رضيعة ورماها إلى الشارع بعد 37 عاماً

أم فهد

بعد 37 عاما قضتها سيدة منسوبة لهوية مواطن في حائل بالسعودية، اكتشفت فجأة أن من تنتسب إليه ليس والدها، الذي يتصدر اسمه هويتها الوطنية، وترتب على ذلك زواجها وإنجابها أبناء يشيرون إلى أن هذا هو جدهم، وكانوا يظنون أنهم أحفاده، قبل أن تصحو السيدة على واقع مرير صمت به آذانها وهي تسمع قوله لها «أنت لقيطة»، كاشفا لها الحقيقة المرة وهي أنه أحضرها وزوجته من ملجأ للأيتام وهي رضيعة في أسبوعها الأول، ورباها ومنحها اسمه، والآن حان الوقت ليتخلص منها.

ووفقاً للقصة التي سردتها صحيفة عكاظ، كتمت أم فهد أنفاسها وهي ترى نفسها مضطرة للخروج إلى الشارع الذي جاءت منه، بعد أكثر من 3 عقود، وهي لا تعرف من أمرها سوى الأبوين اللذين ربياها طوال السنوات الماضية، لتبدأ رحلة تبدأ بالصبر على الابتلاء، وتصل للبحث عن كيفية العيش، ولا تنتهي بتغيير الهوية إلى «مجهولة الأبوين»، لتقتات منها على تبرعات الخيرين، بعدما أعانتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بتعيينها على وظيفة (مراسلة)، لتقتات منها، في ظل معايشة معاناتها طوال 8 سنوات ماضية.

وفيما خضعت السيدة للاستجواب والتحقيق قبل أسبوعين في شعبة التزوير في شرطة جدة، للبحث عن تفاصيل نسبها، روت لـ«عكاظ» تفاصيل معاناتها في الفترة الماضية التي دامت 8 سنوات حتى الآن.

وبينت أنها لم تكن تشعر بأي حنان من قبل من اعتقدت أنهما والداها، لافتة إلى أن من حملت اسمه كأب موظف متقاعد، ليتم تزويجها وعمرها 13 عاما، وتعتقد أنها حرمت من طفولتها بهذا الزواج مثلما حرمها من الدراسة طوال حياتها، ليستدعيها ويخبرها بالحقيقة المرة، طالبا منها مغادرة المنزل.

وكشفت أن السبب في إخباره لها بالحقيقة هي أنه رزق بثروة كبيرة إثر حصوله على تعويض منازل يمتلكها، وقالت: «أقنعته زوجته التي كنت أناديها بأمي بكشف الحقيقة للتخلص مني وإبعادي عن الميراث، كما علمت أخيرا أنه طوال سنوات تربيتي كان يتحصل على دعم وزاري من الشؤون الاجتماعية -التنمية الاجتماعية حاليا- مقابل الحضانة والتربية».

وأضافت: «بدأت فصول الانهيار فورا، خصوصا أن قضية النسب حسمت بتحاليل الحمض النووي الـDNA، ليترتب على ذلك طلاقي من زوجي، وأخذه أبنائي وبناتي عنوة، حتى تحصلت على حكم برؤيتهم، ودخلت في مرحلة صعبة، إذ أصبحت بلا هوية ولا مسكن، فلجأت للجيران والمعارف وعملت خادمة في المنازل لأقتات لقمة العيش».

اليوم تجاوز عمر أم فهد الـ43 عاما، وهي تتنقل بين المدن ما بين مكة المكرمة وجدة والطائف، «وكلما استقررت عند أسرة ما أوعزوا إلي بالرحيل لسوء ظروفهم المالية، وإزاء صعوبة قدرتي على العمل لجأت قبل 6 سنوات إلى الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة»، لتقيدها رسميا ضمن مستحقات الدعم، وأحالتها إلى دار الحماية فترة مؤقتة، وقالت: «بعدما كنت وسط أشقاء وشقيقات ولدي منزل وخادمات وسيارات، بت لا أعرف أسرتي»، مشيرة إلى أنها سلمت الجهات المختصة بطاقة هويتها القديمة، متعطشة لتعرف من هم أسرتها الحقيقية وتعديل وضعها القانوني.

مصدر مطلع: حسمنا هويتها الجديدة

أكد مصدر مطلع في وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة أنه تمت مباشرة حالة المواطنة أم فهد، منذ تلقي مشكلتها، وقد تم السعي لتوفير سكن لها، ومساعدتها في استعادة أطفالها.

وقال المصدر إنه تم تولي الأمر مع الجهات المختصة، لحسم أمر هويتها، وذلك بتقديم الوثائق التي تثبت الواقعة، بغرض تصحيح اسمها، واستخراج هوية جديدة لها، وهو ما تم بالفعل.

كلمات دالة:
  • لقيطة،
  • السعودية ،
  • تبني
طباعة Email
تعليقات

تعليقات