فنان مشلول يصنع الموسيقى بعينيه

صورة

ترك المرض فنان الهيب هوب الفرنسي، غيلم غالارت، الملقب بون، في شلل تام، لكنه لا يزال منكباً على تأليف الموسيقى، وقد صدر له ألبوم جديد أخيراً.

الفنان ساعد في تشكيل صوت الهيب هوب الفرنسي في التسعينات، كجزء من مجموعة «فونكي فاميلي» في مارسيليا، ألبومه الجديد «كيت وأنا» ابتدعه كقصيدة غنائية إلى المغنية والملحنة الإنجليزية كايت بوش، وهو الألبوم الأول في التاريخ يجري إنتاجه بالكامل عن طريق جهاز تتبع العين.

يعيش في بلدة صغيرة بتولوز جنوب غرب فرنسا، داخل غرفة نومه حيث يمكن سماع الصوت المتضخم لآلة التنفس. بين الحين والآخر تطل زوجته، وهيبة، لسماع صوت زوجها يخرج من الكمبيوتر.

«عيناي إذا سمحتي» طالباً مسح عينيه بضمادات معقمة. الفنان يعيش بمرض التصلب الجانبي الضموري «إي إل إس»، لا يستطيع تحريك أي شيء باستثناء عينيه، وتواصله مع الآخرين ممكن فقط عن طريق التكنولوجيا. لكن عقله يعمل متدفقاً بالأفكار.

شكراً للمرض

في منشور على فيسبوك، كتب يقول: «ما كنت لأحقق كل هذا لو لم أصاب بالمرض، شكراً لمرض التصلب الجانبي الضموري، لقد أيقظتني!».

لكن فرقة «فونكي فاميلي» صعدت إلى الشهرة عام 1994 قبل مرضه، لا سيما مع أغنية «باد بويز دي مارسيليا». أصدرت ثلاثة ألبومات وقامت بجولة بيعت تذاكرها قبل توقفها.

يتحدث عن الصعوبات التي واجهته في مسيرته الفنية، يقول إنه في عام 2014 بعد انتقاله مع زوجته وابنتيه إلى مارسيليا، بدأ يشعر بمشكلات في المشي ليعلم بمرضه، ويقع الخبر كالصاعقة على العائلة، فلا شيء كان يمكنه أن يحضرهم للسرعة التي أصبح فيها مشلولاً.

وكان الجزء الأسوأ أن غالارت أصبح مكتوم الصوت. لفترة كان بإمكانه التواصل عن طريق بطاقة تهجئة، كانت زوجته وهيبة تضع أصابعها على الأحرف، وتقف عندما يومض زوجها بعينيه.

كانا يؤلفان الجمل معاً ويذكر كم كان الأمر فظيعاً. ثم بعد مشاهدة وثائقي عن العالم ستيفن هاوكينغ، استعان بالبرنامج الذي أبدعه العالم نفسه. ومنذ ذلك الحين فإن الشاشة موضوعة أمامه باستمرار.

بدأ بتأليف الجمل التي يقرأها الكمبيوتر بصوت عالٍ، لكن لهجة أنغامه الجنوب فرنسية ضاعت في السياق، وبمطلع عام 2019، شعر بالحاجة لصنع الموسيقى من جديد.

مع تثبيت «أبلتون لايف» على الكمبيوتر، بدأ في استخدام عينيه لتشغيل الفأرة: وكان بإمكانه القيام بأي شيء، لكن بوتيرة أبطأ.

قرر العمل مع مادة لكايت بوش، وهي فنانة أعجب بها «على أصالتها وعملها مع بيتر غابرييل وصوتها».

انطلق على إبداع البوم «كايت وأنا» من سريره. وعمل بصبر على تشويه وتوسيع صوت كايت، ثم سجل الصوت تنفسه بالآلة وأدخله مع اللحن مع كلمات رمزية قوية لأغنيتها «أتنفس».

ونسج عينات البيانو لكيت مع غناء الراب، واضعاً إياها في مباحثات غريبة مع فنانين من أمثال «جاي زي» وغيره. وكانت النتيجة تسجيل عاطفي بجودة الخيال العملي.

في أغسطس الماضي، أنهى الألبوم وأطلقه على الإنترنت مجاناً. وهو يأمل ألا تكون بوش مستاءة بأنه أخذ حريته مع أعمالها، لكنه يشك أنها استمعت إلى الألبوم قائلاً: «يبدو أنه لا يمكن تعقبها. ربما تصنع مربى البرتقال في أعماق المرتفعات الإسكتلندية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات